رضا فرحات: مياه النيل ليست ورقة سياسية للضغط أو فرض الأمر الواقع| خاص

اللواء الدكتور رضا
اللواء الدكتور رضا فرحات

قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بالتحكم في تدفقات مياه النيل إلى دول المصب، إلى جانب الحديث عن إنشاء سدود إضافية، تمثل تطورا خطيرا في مسار الأزمة المائية، لأنها تتجاوز فكرة التنمية واستغلال الموارد إلى طرح مفهوم مرفوض يقوم على إخضاع نهر دولي مشترك لإرادة دولة واحدة.

وأضاف فرحات في تصريحات لـ “لبرلمان”، أن مياه النيل ليست ورقة سياسية يمكن استخدامها للضغط أو فرض الأمر الواقع، وإنما مورد مشترك تحكمه قواعد القانون الدولي ومبادئ الانتفاع المنصف والمعقول، مع ضرورة عدم إحداث ضرر ذي شأن بالدول الأخرى، مشددا على أن أي تحرك منفرد من شأنه التأثير في تدفقات المياه أو الإضرار بمصالح دول المصب لا يمكن التعامل معه باعتباره شأنا داخليا خالصا.

وأوضح فرحات أن خطورة التصريحات الإثيوبية لا ترتبط فقط بمضمونها، وإنما بتزامنها مع الحديث عن بناء سدود جديدة، بما يفتح الباب أمام تحويل ملف المياه من خلاف حول مشروع محدد إلى واقع أكثر تعقيدا يتعلق بإدارة تدفقات النيل مستقبلا، وهو ما يستوجب موقفا إقليميا ودوليا واضحا يحول دون تكريس سياسة الأمر الواقع.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن مصر لم تكن يوما ضد حق إثيوبيا في التنمية أو الاستفادة من مواردها الطبيعية، وإنما تتمسك بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه النيل، وترفض في الوقت ذاته أن تتحول التنمية في دولة إلى مصدر تهديد للحياة والمصالح الأساسية في دول أخرى، لافتا إلى أن هذا الموقف يتسق مع ما تؤكده القاهرة بصورة مستمرة من أن الحفاظ على حقوق مصر المائية مسألة أمن قومي وحق للأجيال الحالية والمستقبلية.

وأشار فرحات إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تكثيف التحرك الدبلوماسي والقانوني، وتعزيز التنسيق المصري السوداني، وطرح القضية بصورة واضحة أمام المؤسسات والمنظمات الدولية والإقليمية، مع استمرار الانفتاح على الحلول التفاوضية التي تضمن التوصل إلى قواعد ملزمة وعادلة لإدارة وتشغيل السدود بما يحفظ مصالح جميع دول حوض النيل.

وشدد فرحات على أن نهر النيل لا يمكن أن يكون ملكا لدولة واحدة، ولا يجوز أن تتحول القدرة على إقامة السدود إلى حق في التحكم بمصير دول المصب، مشددا على أن حماية الأمن المائي المصري لا تعني رفض التنمية، وإنما تعني الدفاع عن مبدأ أساسي: التنمية الحقيقية لا تبنى على حساب حياة الشعوب وحقوقها في الموارد المشتركة.

تم نسخ الرابط