النائبة نشوى الشريف: تنظيم السوشيال ميديا ضرورة.. والتشريع يجب أن يحمي المجتمع دون تقييد الحريات| خاص

النائبة نشوى الشريف
النائبة نشوى الشريف

أكدت النائبة نشوى الشريف أن اتجاه الحكومة لإعداد تشريع لمواجهة مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي يمثل خطوة مهمة، مشددة على أن الأهم هو فلسفة القانون نفسه، بحيث لا يستهدف معاقبة استخدام مواقع التواصل، وإنما حماية المجتمع من مخاطرها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حرية الاستخدام والتعبير.

السوشيال ميديا أصبحت جزءًا من تشكيل الوعي

وقالت النائبة الشريف في تصريحاتها لـ"البرلمان" إن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، وإنما أصبحت جزءًا من تشكيل وعي الإنسان، خاصة الأطفال والشباب، موضحة أن المخاطر المرتبطة بها لم تعد تقتصر على المحتوى غير الأخلاقي أو العنيف.

وأشارت إلى أن هذه المخاطر تشمل أيضًا التنمر الإلكتروني، والاستدراج والاستغلال، والابتزاز، ونشر المعلومات المضللة، والحسابات الوهمية، والتلاعب بالخوارزميات، فضلًا عن استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة محتوى مزيف يصعب على المواطن العادي اكتشافه.

التشريع وحده لا يكفي لمواجهة مخاطر التكنولوجيا

وأضافت النائبة أن القانون وحده لا يستطيع مواجهة جميع مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن التشريع يمكنه وضع قواعد واضحة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة من يرتكب جريمة، وإلزام المنصات باتخاذ إجراءات للحماية.

وأكدت أن التكنولوجيا تتحرك بوتيرة أسرع من التشريع، وبالتالي فإن وضع قانون جامد في الوقت الحالي قد يؤدي بعد فترة قصيرة إلى تجاوزه بفعل التطورات التكنولوجية المتلاحقة.

تشريع مرن وقابل للتحديث

وشددت نشوى الشريف على ضرورة أن يكون التشريع المرتقب مرنًا وقابلًا للتحديث، بحيث يضع مبادئ والتزامات واضحة على منصات التواصل الاجتماعي، مع توفير آليات للرقابة والتقييم المستمر، بدلًا من أن يقتصر على وضع قائمة بالجرائم والعقوبات.

مسؤولية مشتركة لحماية المجتمع والأطفال

وأكدت أن مسؤولية مواجهة مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي لا تقع على الدولة وحدها، مشيرة إلى ضرورة وجود دور حقيقي للأسرة والمدرسة والإعلام والمجتمع المدني والمنصات نفسها، خاصة في مجال التوعية الرقمية.

وأوضحت أن حماية الأطفال تحديدًا لا يمكن أن تعتمد فقط على توقيع العقوبة بعد وقوع الضرر، وإنما يجب أن تقوم على الوقاية قبل حدوث الضرر، إلى جانب توفير آليات سريعة للإبلاغ والحذف والحماية.

وقالت النائبة نشوى الشريف إن أهم اختبار لأي تشريع في هذا الملف يتمثل في قدرته على تحقيق معادلة دقيقة، تقوم على حماية المجتمع والأطفال من مخاطر التكنولوجيا، دون تحويل الحماية إلى وسيلة لتقييد الحريات أو فرض وصاية على المستخدم.

مسؤولية المنصات وحماية الطفل

وأكدت أنها تؤيد تنظيم مواقع التواصل الاجتماعي بقوة، لكن من خلال قانون ينظم مسؤولية المنصة قبل مسؤولية المستخدم، ويضع حماية الطفل في مقدمة أولوياته، ويواكب تطورات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مع مراجعته بصورة دورية.

وشددت على أن المشكلة ليست في سرعة تطور التكنولوجيا، وإنما في أن يظل التشريع أبطأ منها، قائلة إن استمرار هذا الوضع يعني الاستمرار في معالجة الأضرار بعد وقوعها بدلًا من منعها من الأساس.

تم نسخ الرابط