"حرية التعبير لا تعني نشر الأكاذيب".. تحذيرات من سلاح الشائعات ومطالب بتشريعات حاسمة

السوشيال ميديا
السوشيال ميديا

مع التوسع المتزايد في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، تصاعدت الأصوات البرلمانية المطالبة بإعادة النظر في آليات التعامل مع الفضاء الرقمي، بعد أن تحولت بعض المنصات، بحسب نواب وأعضاء بمجلسي النواب والشيوخ، إلى بيئة خصبة لنشر الشائعات والأخبار المضللة، بما يهدد الأمن المجتمعي ويؤثر على الأسرة والاقتصاد والثقة في مؤسسات الدولة. 

 

وأكد عدد من أعضاء البرلمان أن حرية التعبير تظل حقًا أصيلًا يكفله الدستور، إلا أن ممارستها يجب أن تكون في إطار من المسؤولية، مع ضرورة الإسراع في استكمال المنظومة التشريعية لمواجهة الاستخدامات السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع رفع الوعي المجتمعي وتعزيز الثقافة الرقمية.

 

الشائعات تهدد استقرار المجتمع

في هذا السياق، أكدت النائبة ولاء الصبان، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن سوء استخدام منصات التواصل الاجتماعي أصبح يمثل تحديًا حقيقيًا أمام استقرار المجتمع، خاصة مع انتشار ظاهرة تداول الشائعات والأخبار غير الدقيقة التي تستهدف إثارة البلبلة وزعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة. 

 

وأوضحت أن السوشيال ميديا أصبحت سلاحًا ذا حدين، فهي وسيلة مهمة للتواصل وتبادل المعلومات، لكنها قد تتحول إلى أداة لنشر الأكاذيب والمعلومات المغلوطة إذا غاب الاستخدام المسؤول، مؤكدة ضرورة تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن لهذه المنصات. 

 

تشريعات جديدة ورفع الوعي 

وشددت الصبان على أن مواجهة الشائعات لا تعتمد فقط على سرعة الرد وتوضيح الحقائق، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والإعلامية في نشر ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها، إلى جانب وضع أطر تشريعية واضحة تنظم استخدام المنصات الرقمية بما يحقق التوازن بين حرية التعبير والحفاظ على الأمن المجتمعي. 

 

كما طالبت بأن تتضمن التشريعات المرتقبة آليات فعالة لمواجهة الحسابات الوهمية والصفحات التي تتعمد نشر الأخبار الكاذبة أو التحريض وإثارة الفتن، مع الحفاظ الكامل على الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. 

 

السوشيال ميديا تهدد الأخلاق والأسرة 

من جانبه، حذر النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب وعضو لجنة الإدارة المحلية، من التداعيات الخطيرة للاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنها لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، وإنما أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على الأخلاق والاقتصاد والأسرة والأمن المجتمعي.

 

وأوضح أن بعض المنصات تحولت إلى منبر لنشر الرذيلة وتفكيك الأسرة وترويج الشائعات، مشيرًا إلى أن المحتوى الهابط والعنيف ينعكس بصورة سلبية على النشء والشباب، ويسهم في تشويه القيم والذوق العام.

 

شائعات تربك الاقتصاد وتثير الفتن

وأضاف أبو عريضة أن المنصات الرقمية أصبحت تُستغل أيضًا في الترويج لشائعات اقتصادية مغرضة حول الأسعار والعملة والسلع، بما يؤدي إلى إرباك الأسواق والتأثير على ثقة المواطنين في الاقتصاد الوطني، فضلًا عن استخدامها في نشر الأكاذيب وإثارة الفتن الطائفية والسياسية، بما يهدد السلم المجتمعي. 

 

وطالب بتفعيل دور الأسرة والمدرسة والإعلام في بناء وعي رقمي لدى الشباب، مع سرعة الرد الرسمي على الشائعات، وتطبيق القانون بحزم على كل من يتعمد نشر أخبار كاذبة أو محتوى يهدد الأمن القومي والاستقرار. 

 

الفجوة التشريعية تسمح بالإفلات من المساءلة 

وفي السياق ذاته، أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد، أن منصات التواصل الاجتماعي تمثل سلاحًا ذا حدين، إذ يمكن أن تسهم في تعزيز التواصل وتبادل المعرفة، لكنها قد تتحول إلى مصدر حقيقي لتهديد استقرار المجتمع إذا أسيء استخدامها. 

 

وأشار إلى أن الاستخدام السلبي للمنصات الرقمية أصبح أكثر وضوحًا في ظل انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة ومحاولات التأثير على الرأي العام، فضلًا عن زعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية على الشباب. 

 

حرية التعبير لا تعني نشر الأكاذيب

وشدد الجندي على أن حرية التعبير مكفولة ومصانة، لكنها لا ينبغي أن تكون غطاءً لنشر الأكاذيب أو الإساءة إلى الأفراد والمؤسسات، لافتًا إلى أن الفجوة التشريعية الحالية تسمح في بعض الأحيان بالإفلات من المساءلة رغم خطورة ما يُنشر عبر بعض المنصات. 

 

وطالب بسرعة إصدار تشريعات واضحة وحاسمة تنظم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بما يحقق التوازن بين حماية حرية التعبير وردع مروجي الشائعات، مع تفعيل آليات رقابية فعالة بالتنسيق بين الجهات المختصة والمنصات الرقمية. 

 

دعوات لبناء وعي رقمي 

كما دعا عضو مجلس الشيوخ إلى تكثيف حملات التوعية الرقمية داخل المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، لترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل تداولها، وتحصين الشباب من مخاطر التضليل الإلكتروني، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمجتمع المدني.

تم نسخ الرابط