حزب الغد يطرح مشروعًا لتعديل قانون الإيجار القديم.. زيادة سنوية 7% وإلغاء 3 مواد

خلال الندوة
خلال الندوة

عقد حزب الغد، برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى، ندوة موسعة لمناقشة القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وذلك في إطار فتح حوار مجتمعي حول أحد أكثر الملفات ارتباطًا بحياة ملايين المواطنين.

 

القانون قد يتحول إلى "قنبلة موقوتة"

وشهدت الندوة مشاركة المستشار يحيى وفا، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، والنائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب، إلى جانب عدد من قيادات الحزب وأعضائه، فضلاً عن حضور عدد من المستأجرين المتضررين من تداعيات القانون، حيث جرى استعراض أبرز الملاحظات القانونية والبرلمانية والمجتمعية المتعلقة بالقانون، وطرح عدد من المقترحات لتعديله.

 

واستهل المهندس موسى مصطفى موسى أعمال الندوة بالتأكيد على أن حزب الغد يضع القضايا التي تمس المواطن المصري في مقدمة أولوياته، مشيرًا إلى أن العلاقة بين المالك والمستأجر أصبحت من الملفات التي تتطلب حوارًا وطنيًا واسعًا للوصول إلى حلول متوازنة تحقق الاستقرار الاجتماعي.

 

واعتبر رئيس الحزب أن القانون بصيغته الحالية يمثل قضية شديدة الحساسية، وقد يتحول إلى "قنبلة موقوتة" إذا لم تتم مراجعة عدد من مواده بما يحقق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية، مؤكدًا أن أي تشريع يجب أن يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية إلى جانب الاعتبارات القانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملايين الأسر التي استقرت في مساكنها لعقود طويلة.

 

وأوضح أن الحزب يمتلك رؤية متكاملة تتضمن حلولًا عملية تحقق العدالة للملاك والمستأجرين معًا، بما يحفظ حقوق الملكية، وفي الوقت نفسه يحول دون تعرض المستأجرين لفقدان مساكنهم نتيجة صعوبة الوفاء بالقيمة الإيجارية.

 

كما أشار إلى أن القيادة السياسية تضع المواطن المصري على رأس أولوياتها، وهو ما يستوجب أن تعكس التشريعات هذا التوجه، داعيًا إلى استمرار الحوار المجتمعي والاستفادة من مقترحات الأحزاب والخبراء للوصول إلى قانون أكثر توازنًا يحافظ على السلم الاجتماعي.

 

60 توقيعًا لتعديل القانون

وخلال الندوة، ثمّن النائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب، مبادرة حزب الغد بفتح هذا الملف للنقاش العام، معتبرًا أن مناقشة هذه القضايا تجسد الدور الحقيقي للأحزاب السياسية في التعبير عن هموم المواطنين.

 

وأوضح أن القانون يحتاج إلى إعادة النظر في عدد من مواده، مشيرًا إلى نجاحه في جمع نحو 60 توقيعًا من أعضاء مجلس النواب لتقديم تعديلات تشريعية تستهدف تحقيق التوازن بين المالك والمستأجر.

 

ودعا الأحزاب صاحبة الأغلبية البرلمانية إلى وضع هذا الملف ضمن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، مع المطالبة بإلغاء النصوص التي تقضي بطرد المستأجرين حفاظًا على استقرار الأسر المصرية وتحقيق السلم المجتمعي.

 

القانون يحتاج مراجعة دستورية

من جانبه، أوضح المستشار يحيى وفا، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، أن تعديل القانون لم يعد مجرد مطلب مجتمعي، وإنما أصبح ضرورة قانونية ودستورية، مؤكدًا أن التشريعات يجب أن تحقق التوازن بين الحقوق والالتزامات دون الإضرار بأي فئة من المواطنين.

 

وأشار إلى أن الزيادات التي أقرها القانون في القيمة الإيجارية وصلت في بعض الحالات إلى ما يقارب 2000%، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على ملايين المستأجرين، داعيًا إلى إعادة النظر في هذه النسب بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الملاك دون الإضرار بالمستأجرين.

 

كما لفت إلى أن بعض نصوص القانون تثير شبهة مخالفة لما يقرب من 32 مادة من مواد الدستور، وهو ما يستوجب مراجعة تشريعية شاملة تتوافق مع أحكام المحكمة الدستورية العليا والمبادئ الدستورية المنظمة للعلاقة الإيجارية.

 

ودعا الحكومة ومجلس النواب إلى الاستماع لمقترحات الأحزاب السياسية والخبراء وممثلي الملاك والمستأجرين للوصول إلى صيغة توافقية تحقق الاستقرار والعدالة.

 

مشروعًا متكاملًا لتعديل القانون

وفي ختام الندوة، أعلن حزب الغد إعداد مشروع متكامل لتعديل القانون رقم 164 لسنة 2025، بما يتوافق مع أحكام المحكمة الدستورية العليا والدستور المصري، متضمنًا عددًا من التعديلات المقترحة.

 

وتضمنت المقترحات تعديل المادة الثانية بحيث ينتهي عقد الإيجار بوفاة أو ترك آخر من امتد إليه العقد من أسرة المستأجر الأصلي، إذا كانت الإقامة قد بدأت اعتبارًا من 2 نوفمبر 2002، مع اعتبار من امتد إليه العقد قبل هذا التاريخ مستأجرًا أصليًا، واستمرار امتداد العقد لأفراد أسرته وفق الضوابط القانونية.

 

كما اقترح الحزب إعادة تنظيم القيمة الإيجارية وفق تاريخ إنشاء العقار، بحيث تكون الزيادة 20 مثلًا للأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944، و15 مثلًا للمباني المنشأة من أول يناير 1944 حتى 4 نوفمبر 1961، و12 مثلًا للمباني المنشأة من 5 نوفمبر 1961 حتى 6 أكتوبر 1973، و10 أمثال للمباني المنشأة من 7 أكتوبر 1973 حتى 9 سبتمبر 1981، و5 أمثال للمباني المنشأة من 10 سبتمبر 1981 حتى 30 يناير 1996.

 

ويقضي المشروع ببدء تطبيق هذه القيم اعتبارًا من أول أجرة تستحق بعد نشر القانون، مع تقرير زيادة سنوية دورية بنسبة 7% من قيمة الأجرة القانونية الحالية لجميع الفئات.

 

كما تضمن المشروع تعديل المادة السابعة بما يقضي بإلزام المستأجر أو من امتد إليه العقد برد العين المؤجرة عند انتهاء العقد وفقًا لأحكام المشروع، مع الحكم بالإخلاء والتسليم حال الامتناع، وتعويض يقدره القاضي عن فترة التأخير.

 

واقترح الحزب قصر حالات الإخلاء الإضافية على حالتين فقط، الأولى غلق الوحدة لمدة ثلاث سنوات متتالية قبل سريان القانون أو لمدة سنة كاملة بعد سريانه دون مبرر مشروع، والثانية ثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه العقد وحدة أخرى صالحة وخالية من الشاغلين لنفس الغرض.

 

كما تضمن المشروع إلغاء المواد الثالثة والثامنة والتاسعة من القانون الحالي، باعتبار أن التعديلات المقترحة تقدم بدائل تحقق التوازن بين المالك والمستأجر بصورة أكثر عدالة.

 

وأكد المشاركون في ختام الندوة أن التعديلات المقترحة تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق طرفي العلاقة الإيجارية، والالتزام بأحكام الدستور وأحكام المحكمة الدستورية العليا، بما يحافظ على الاستقرار المجتمعي ويجنب المجتمع الآثار السلبية الناتجة عن التطبيق الحالي للقانون، مع استمرار الحوار المجتمعي للوصول إلى تشريع يحقق العدالة ويحفظ السلم الاجتماعي.

تم نسخ الرابط