قبل افتتاح "الأوكتاجون".. الدكتور رضا فرحات: العاصمة الإدارية تحتضن "العقل الاستراتيجي" الجديد لمصر
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة بالعاصمة الإدارية الجديدة يمثل نقلة استراتيجية في مسار تطوير منظومة الأمن القومي المصري، ويعكس رؤية الدولة لبناء مؤسسات تمتلك أعلى درجات الكفاءة والجاهزية في إدارة مختلف التحديات.
امتلاك منظومات قيادة وسيطرة
وأشار إلى أن التطورات المتسارعة التي يشهدها الإقليم والعالم تفرض امتلاك منظومات قيادة وسيطرة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وسرعة تبادل المعلومات ودقة اتخاذ القرار.
وقال فرحات إن مقر القيادة الاستراتيجية لا يمثل مجرد منشأة عسكرية متطورة، بل يعد تجسيدًا لتطور الفكر العسكري المصري، الذي بات يعتمد على التكامل بين القدرات البشرية والتكنولوجية، بما يضمن إدارة العمليات والأزمات بكفاءة عالية، ويعزز التنسيق بين مختلف أفرع القوات المسلحة والجهات المعنية، وهو ما يرفع من قدرة الدولة على التعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية، سواء التقليدية أو غير التقليدية.
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على حماية الحدود، وإنما أصبح يرتبط بحماية مقدرات الدولة، وتأمين مسيرة التنمية، ومواجهة التهديدات المستحدثة، مثل الهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، والإرهاب العابر للحدود، فضلًا عن تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية، وهو ما يتطلب بنية متطورة للقيادة والسيطرة تتيح سرعة الاستجابة واتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وأشار فرحات إلى أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ خطة شاملة لتحديث القوات المسلحة، سواء من خلال تطوير التسليح أو البنية التحتية العسكرية أو منظومات القيادة والإدارة، مؤكدًا أن افتتاح هذا الصرح العسكري يأتي تتويجًا لهذه الجهود، ويعكس حرص الدولة على امتلاك أدوات القوة الشاملة التي تضمن الحفاظ على الأمن والاستقرار، وتوفر البيئة الآمنة اللازمة لاستمرار جهود التنمية.
إدارة منظومة الأمن القومي
وأوضح أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يبعث برسائل واضحة بأن مصر تمتلك رؤية مستقبلية في إدارة منظومة أمنها القومي، وأنها تواكب أحدث النظم العالمية في مجالات القيادة والسيطرة، بما يعزز من مكانة القوات المسلحة كإحدى الركائز الأساسية لحماية الدولة ومقدراتها، مؤكدًا أن قوة المؤسسات الوطنية وقدرتها على التطوير المستمر تمثل الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات والحفاظ على استقرار الوطن.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الاستثمار في تطوير المؤسسات العسكرية هو استثمار في أمن الدولة ومستقبلها، وأن امتلاك منظومة قيادة استراتيجية بهذا المستوى يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التحديات الراهنة، ويؤكد أن مصر تواصل بناء قدراتها وفق رؤية علمية واستراتيجية توازن بين متطلبات الأمن القومي ودعم مسيرة التنمية الشاملة.