فخ القروض الميسرة.. النائبة سناء السعيد تحذر من تحول شركات التمويل الاستهلاكي إلى "مصيدة للحبس" | خاص
أكدت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، رفضها لآليات عمل عدد من شركات التمويل الاستهلاكي المنتشرة بالمحافظات، مؤكدة أن طريقة الإقراض الحالية تحتاج إلى مراجعة جادة، لما تسببه من زيادة في أعداد المواطنين المتعثرين.
وقالت، في تصريحات خاصة، إن شركات التمويل انتشرت بشكل كبير في مختلف المحافظات، وقدمت تيسيرات واسعة للحصول على القروض، إلا أن الضمانات المطلوبة أصبحت ضعيفة، مشيرة إلى أن بعض الشركات تعتمد على جذب المواطنين في الشوارع ومنحهم قروضًا بإجراءات ميسرة للغاية.
تحذير من زيادة التعثر والتهديد بالحبس
وأضافت أن المواطنين يفاجأون بعد ذلك بعدم قدرتهم على السداد، مع استمرار احتساب الفوائد عليهم، وهو ما يؤدي إلى التعثر وظهور تهديدات بالحبس، مؤكدة أن هذا الوضع مرفوض ويستلزم تدخلاً حقيقيًا.
وأوضحت أن البنوك تختلف تمامًا في آليات الإقراض، حيث تعتمد على ضوابط واضحة تشمل الاستعلام عن العميل، والتأكد من قدرته على السداد، والحصول على ضمانات مناسبة، وهو ما لا تطبقه شركات التمويل بنفس المستوى.
وأشارت إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع كثيرًا من المواطنين إلى اللجوء لهذه القروض، سواء لتزويج الأبناء أو مواجهة متطلبات المعيشة، إلا أن غياب الضوابط يجعلهم يقعون في دائرة التعثر.
إعداد ملف متكامل لمناقشته داخل البرلمان
وأكدت أنها تُعد حاليًا ملفًا متكاملًا بشأن شركات التمويل الاستهلاكي، يتضمن حصرًا لأعداد المتعثرين في المحافظات، وقيمة المديونيات، وآليات منح القروض، والمعايير التي تعتمد عليها الشركات في منح التمويل، إضافة إلى دراسة الضمانات التي تحصل عليها، ومدى وجود متابعة للقروض، وما إذا كانت تُستخدم في أغراض إنتاجية أم استهلاكية.
وأضافت أن الملف سيُناقش داخل مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، بهدف الوصول إلى آليات أكثر انضباطًا في منح القروض، وحماية المواطنين من الوقوع في التعثر.
دعوة للعودة إلى الهدف الحقيقي للتمويل
وشددت النائبة على أن الهدف الأساسي من تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر كان دعم الإنتاج وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، إلا أن التطبيق الحالي انحرف عن هذا الهدف، في ظل اعتماد بعض الشركات على التوسع في منح القروض لتحقيق مستهدفات وحوافز للعاملين بها.
وأكدت أن تجربتها السابقة في البنك الزراعي أظهرت أهمية وجود دراسات جدوى وضمانات ومتابعة مستمرة للمشروعات الممولة، وهو ما ساهم في نجاح منظومة الإقراض هناك.
شكاوى متزايدة من المتعثرين
وكشفت النائبة سناء السعيد عن تلقيها شكاوى متزايدة من مواطنين متعثرين في سداد قروض حصلوا عليها من شركات التمويل الاستهلاكي، مؤكدة أن الظاهرة أصبحت تمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع.
وقالت إن مكتبها يستقبل باستمرار شكاوى من رجال ونساء وشباب يواجهون أحكامًا أو تهديدات بالحبس نتيجة عدم قدرتهم على سداد الأقساط، موضحة أن كثيرًا منهم يطلبون المساعدة بعد تراكم المديونيات عليهم.
وأضافت أن المواطنين يلجأون إلى مكتبها بعد تعثرهم، ويطلبون التدخل لدى الجمعيات والمؤسسات الخيرية للمساعدة في سداد الديون، إلا أن هذه الجهات لم تعد قادرة على التعامل مع الأعداد المتزايدة من الغارمين والغارمات كما كان يحدث في السابق.
انتشار واسع للشركات وزيادة المديونيات
وأشارت إلى أن انتشار شركات التمويل أصبح واسعًا للغاية، لافتة إلى وجود عدد كبير منها حتى في المدن والمراكز الصغيرة، وهو ما أدى إلى زيادة حجم المديونيات بين المواطنين.
وأكدت أن آليات منح القروض الحالية تعتمد على إجراءات سهلة للغاية، دون التأكد بشكل كافٍ من قدرة العميل على السداد، وهو ما يوقع الكثيرين في أزمات مالية وقانونية لاحقًا.
وأضافت أن الهدف من تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر كان دعم النشاط الإنتاجي، إلا أن التطبيق الحالي ابتعد عن هذا الهدف، وأصبح يركز على التوسع في الإقراض دون دراسة كافية.
وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمراجعة أوضاع شركات التمويل، قائلة إن الظاهرة أصبحت "خطرًا جدًا على المجتمع"، مطالبة بوضع حلول حاسمة للحد من تداعياتها على المواطنين.