النائب الحسيني الليثي: مأساة أبو تيج جرس إنذار يستوجب مواجهة حاسمة لعمالة الأطفال| خاص
أكد النائب الحسيني الليثي، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، وعضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح والتنمية، أن حادث غرق الأطفال في مركز أبو تيج بمحافظة أسيوط، والذي راح ضحيته عدد من الأطفال أثناء استقلالهم تروسيكل في طريقهم إلى العمل، يمثل مأساة إنسانية مؤلمة تتجاوز كونها حادثًا عابرًا، ويكشف عن تحديات متشابكة تتعلق بعمالة الأطفال، والرقابة، وإنفاذ القانون، وضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.
ملف عمالة الأطفال
وقال الليثي في تصريحات لـ “البرلمان” إن هذه الواقعة يجب أن تكون نقطة انطلاق لمراجعة شاملة لملف عمالة الأطفال، باعتباره قضية ترتبط بحقوق الطفل في الحياة والتعليم والحماية، وتستلزم تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
وأوضح أن المسؤولية عن هذه الظاهرة لا تقع على جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة، وأصحاب الأعمال، والجهات التنفيذية والرقابية، وكل مؤسسة معنية بحماية الأطفال وإنفاذ القانون. وأضاف أن مواجهة الظاهرة تتطلب انتقالًا من ردود الفعل بعد وقوع الحوادث إلى سياسات وقائية أكثر فاعلية.
تكثيف حملات التفتيش
وأشار إلى أهمية قيام الجهات المختصة بتكثيف حملات التفتيش على أماكن العمل التي قد تشهد تشغيل أطفال بالمخالفة للقانون، مع تطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين، إلى جانب تعزيز التنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة لرصد الظاهرة والحد منها.
وأكد أن للمحافظات دورًا مهمًا في هذا الملف من خلال التنسيق بين الوحدات المحلية والجهات التنفيذية والأجهزة الرقابية، بما يضمن متابعة أوضاع الأطفال المعرضين للخطر، ورفع الوعي داخل القرى والمدن بمخاطر تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة أو تعريضهم لمخاطر الطرق.
وأضاف أن التشريعات القائمة توفر إطارًا قانونيًا لحماية الأطفال، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق الفعال، وسرعة اكتشاف المخالفات، والتقييم المستمر لما إذا كانت هناك حاجة إلى تطوير بعض النصوص أو آليات التنفيذ بما يعزز الحماية ويغلق أي ثغرات عملية قد تظهر أثناء التطبيق.
وشدد الليثي على أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي قد تواجه بعض الأسر تستوجب مزيدًا من الدعم الاجتماعي والاقتصادي من الدولة، لكنها لا ينبغي أن تكون مبررًا لتعريض الأطفال لمخاطر تهدد حياتهم أو تحرمهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والنمو الآمن.
وفيما يتعلق بسلامة الطرق، دعا إلى تشديد الرقابة على قيادة الأطفال للمركبات أو استقلال وسائل نقل غير آمنة أثناء التوجه إلى أماكن العمل، مع تكثيف الحملات المرورية وتطبيق القانون على المخالفين، ومحاسبة كل من يسمح بتعريض الأطفال لهذه المخاطر.
واختتم النائب الحسيني الليثي تصريحه بالتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن منع تكرار مثل هذه الحوادث يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين إنفاذ القانون، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم التعليم، ورفع الوعي المجتمعي، بما يضمن توفير بيئة آمنة لكل طفل ويحفظ حقه في الحياة الكريمة والمستقبل الآمن.