نيفين فارس: مأساة أبو تيج جرس إنذار لمواجهة عمالة الأطفال وقيادة القُصّر للمركبات| خاص

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن حادث غرق 9 أطفال إثر سقوط تروسيكل في إحدى الترع بمركز أبو تيج، لم يكن مجرد واقعة عابرة تندرج ضمن أخبار الحوادث، بل يمثل مرآة تعكس واقعًا مؤلمًا يتكرر يوميًا حتى بات المجتمع يعتاد مشاهدته ويفقد إحساسه بحجم المأساة.

حادث غرق أطفال العمالة في أبوتيج

وقالت النائبة نيفين فارس في تصريحات لـ “البرلمان”، إن الكارثة لم تبدأ في اللحظة التي سقط فيها التروسيكل في المياه، وإنما بدأت منذ اليوم الذي خرج فيه طفل من منزله وهو يحمل مسؤوليات تفوق عمره، باحثًا عن لقمة العيش قبل أن تتاح له فرصة أن يعيش طفولته أو يسعى لتحقيق أحلامه.

وأضافت أن عمالة الأطفال ليست مجرد قضية ترتبط بالفقر، وإنما تمثل قضية تتعلق بالوعي والعدالة والمسؤولية المجتمعية، موضحة أن الطفل الذي يضطر إلى العمل في سن مبكرة لا يفقد فقط سنوات من طفولته، بل يخسر المجتمع معه إنسانًا كان من الممكن أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا أو صاحب إسهام حقيقي في بناء الوطن، وأكدت أن تحويل العمل إلى بديل عن التعليم يؤدي إلى انتقال الفقر من جيل إلى آخر، ليصبح ميراثًا اجتماعيًا يصعب كسره.

القوانين المنظمة لعمالة الأطفال

وتساءلت النائبة، عن المسؤولية تجاه هذه الظاهرة، مؤكدة أن المسؤولية لا تقع على عاتق جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع، موضحة أن الدولة مطالبة بتطبيق القوانين المنظمة لعمالة الأطفال، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، والعمل على بناء منظومة متكاملة تمنع الأسر من اللجوء إلى أطفالها كمصدر للدخل.

وشددت على أن وزارة العمل مطالبة بتكثيف أعمال التفتيش والرقابة، خاصة داخل القرى والمناطق غير الرسمية، مؤكدة أن وجود التشريعات وحده لا يكفي إذا غاب التطبيق الفعلي على أرض الواقع، لأن القانون يفقد قيمته عندما لا يتم تنفيذه بصورة حاسمة.

وأضافت أن المحافظات تتحمل دورًا مهمًا في مواجهة الظاهرة، باعتبارها الأقرب إلى الواقع والأكثر قدرة على رصد المشكلات والتدخل المبكر، وذلك من خلال التنسيق المستمر مع مديريات التعليم والتضامن الاجتماعي وكافة الجهات المعنية، مشيرة إلى أن الرقابة لا ينبغي أن تكون حملات مؤقتة أو موسمية، وإنما يجب أن تتحول إلى نهج عمل دائم ومستمر.

وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في نقص التشريعات، وإنما في الفجوة القائمة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، لافتة إلى أن عمالة الأطفال داخل القطاع غير الرسمي ما زالت تتوسع، في الوقت الذي تعجز فيه أجهزة الرقابة أحيانًا عن الوصول إلى الأماكن التي تنشأ فيها هذه المخاطر بشكل يومي.

 صعوبة الأوضاع المعيشية

كما أكدت أن الأسرة لا يجوز إدانتها دون النظر إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن إعفاؤها من مسؤوليتها تجاه حماية أطفالها بحجة الفقر، لافتة إلى أن صعوبة الأوضاع المعيشية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتعريض الأطفال للخطر، مؤكدة أن الطفل لم يُخلق ليكون وسيلة لإنقاذ أسرته من الفقر، بل ليكون مشروع مستقبلها وأملها في حياة أفضل.

وأشارت إلى أن القضية لا تتوقف عند عمالة الأطفال فقط، وإنما تمتد إلى ظاهرة قيادة الأطفال للتروسيكلات والمركبات، معتبرة أنها تمثل خطرًا كبيرًا على المجتمع، لأن الطرق لا تميز بين صغير وكبير، والحوادث لا تستثني أحدًا. وشددت على أن تشديد الرقابة على قيادة القُصّر للمركبات، مع التطبيق الحازم للقانون، أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل من أجل حماية أرواح الأطفال وسلامة المجتمع.

واختتمت النائبة نيفين فارس تصريحاتها بطرح تساؤل وصفته بالمؤلم، قائلة: "هل توفي هؤلاء الأطفال بسبب حادث عارض، أم بسبب منظومة سمحت لطفل بأن يتحمل مسؤوليات الرجال قبل أن يعيش طفولته؟"، مؤكدة أن الأمم لا تُقاس فقط بما تنفذه من مشروعات وطرق وكباري، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية أرواح أطفالها، لأن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية، بل أمانة يُبنى بها مستقبل الوطن. وأضافت أن منع تكرار مثل هذه المآسي يتطلب مواجهة الأسباب الحقيقية والجذور العميقة للمشكلة، وليس الاكتفاء بالحزن على الضحايا بعد وقوع الكارثة.

تم نسخ الرابط