الحسيني الليثي: آن الأوان لمراجعة منظومة التمويل الاستهلاكي.. وكرامة المواطن لا تقل أهمية عن حماية حقوق الشركات |خاص

 النائب الحسيني الليثي
النائب الحسيني الليثي

أكد النائب الحسيني الليثي، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح والتنمية، أن منظومة التمويل الاستهلاكي تحتاج إلى مراجعة شاملة، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق شركات التمويل وضمان حقوق وكرامة المواطنين.

 

التمويل الاستهلاكي يدعم الاقتصاد

وقال الليثي في تصريحات خاصة لـ"البرلمان" إن التوسع في نشاط التمويل الاستهلاكي يجب أن يقابله وجود منظومة متكاملة توفر الحماية الكافية للمستهلك، وتضمن في الوقت نفسه الحفاظ على حقوق الشركات، مشيرًا إلى أن منح التمويل ينبغي أن يصاحبه إطار قانوني وإنساني يمنع تحول التعثر المالي إلى أزمات اجتماعية أو نفسية.

 

وأوضح أن شركات التمويل الاستهلاكي تؤدي دورًا اقتصاديًا مهمًا في دعم حركة الأسواق وزيادة القدرة الشرائية للمواطنين، إلا أن هذا الدور لا يمنح أي جهة الحق في ممارسة أساليب ضغط أو تحصيل تتجاوز حدود القانون أو تمس كرامة الإنسان.

 

وشدد على أن العلاقة بين شركة التمويل والعميل يجب أن تقوم على الاحترام والشفافية والالتزام بالقانون.

 

دعوة لمراجعة العقود

وأشار النائب إلى أن العديد من المواطنين يشكون من تعقيد بعض عقود التمويل، وعدم وضوح التكلفة الحقيقية للتمويل، فضلًا عن شكاوى متكررة تتعلق بآليات التواصل مع العملاء المتعثرين.

 

وأكد أن ذلك يستوجب مراجعة جادة من الجهات الرقابية لضمان التزام جميع شركات التمويل بالمعايير المهنية والقانونية، مع محاسبة أي تجاوزات تثبتها التحقيقات أو الشكاوى الموثقة.

 

ودعا الحسيني الليثي البرلمان إلى ممارسة دوره الرقابي والتشريعي من خلال فتح ملف التمويل الاستهلاكي على نطاق واسع، والاستماع إلى الحكومة والهيئة العامة للرقابة المالية وشركات التمويل وجمعيات حماية المستهلك، بهدف تقييم التشريعات الحالية ومدى كفايتها في تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المواطنين.

 

مقترحات لضبط السوق وحماية العملاء

وطالب الحكومة والجهات الرقابية بسرعة اتخاذ عدد من الإجراءات، في مقدمتها مراجعة مدونة السلوك الخاصة بعمليات تحصيل المديونيات، ووضع ضوابط أكثر صرامة تمنع أي ممارسات تمثل ضغوطًا نفسية أو اجتماعية على العملاء.

 

كما دعا إلى إلزام شركات التمويل بتقديم حلول لإعادة جدولة الديون قبل اتخاذ الإجراءات القانونية، والتوسع في برامج التوعية بالاقتراض المسؤول، والإفصاح الكامل عن جميع الالتزامات المالية قبل توقيع العقود.

 

نجاح القطاع يرتبط بالعدالة والشفافية

وأكد النائب أن الدولة المصرية حريصة على دعم القطاع المالي غير المصرفي باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي، إلا أن نجاح هذا القطاع يرتبط بمدى التزامه بمبادئ العدالة والشفافية والمسؤولية المجتمعية، وليس فقط بحجم الأرباح أو معدلات النمو.

 

وشدد لن يكون هناك اقتصاد قوي دون مواطن يشعر بالأمان والعدالة، فحماية الاستثمار هدف وطني، لكن حماية كرامة الإنسان واجب دستوري لا يقل أهمية، وهو ما يجعل مراجعة منظومة التمويل الاستهلاكي ضرورة تشريعية ومجتمعية لضمان حقوق المواطنين.

تم نسخ الرابط