رضا فرحات: حادث بائعة الشاي يؤكد ضرورة التدخل العاجل لتنظيم العربات المتنقلة والتقنين هو الحل| خاص
قال اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، إن حادث وفاة بائعة الشاي على أحد الطرق السريعة أعاد إلى الواجهة أزمة العربات المتنقلة والباعة الجائلين، مؤكدًا أن القضية لم تعد تقتصر على كونها مخالفة مرورية أو مشكلة تتعلق بالإشغالات، وإنما أصبحت ترتبط بشكل مباشر بحماية الأرواح وتحقيق السلامة العامة، وهو ما يستوجب تدخلًا عاجلًا لوضع إطار شامل ينظم هذا النشاط.
أزمة العربات المتنقلة والباعة الجائلين
وأوضح فرحات لـ “البرلمان”، أن الوقت قد حان لإدارة ملف العربات المتنقلة برؤية مختلفة تعتمد على التقنين والتنظيم، وليس المنع أو الإزالة فقط، مشيرًا إلى أن آلاف المواطنين يعتمدون على هذه العربات كمصدر رئيسي للدخل، وفي المقابل لا يجوز استمرار تمركزها على الطرق والمحاور السريعة أو في المناطق التي تعرض أصحابها والمواطنين لمخاطر الحوادث.
وأكد أن تنظيم عمل العربات المتنقلة يجب أن يبدأ بحصرها وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة لأصحابها، مع منح التراخيص وفق اشتراطات واضحة ومحددة، إلى جانب تحديد أماكن آمنة لممارسة النشاط داخل كل حي أو مدينة، وإنشاء أسواق حضارية ومناطق مخصصة لهذا النوع من المشروعات، بما يسهم في تحقيق الانضباط، والحفاظ على المظهر الحضاري للمدن، وعدم تعطيل الحركة المرورية.
تنظيم أماكن وجود العربات المتنقلة
وأشار محافظ الإسكندرية الأسبق إلى أن الرقابة على المنتجات التي تقدمها العربات المتنقلة أصبحت ضرورة لا تقل أهمية عن تنظيم أماكن وجودها، خاصة بالنسبة للأنشطة الغذائية، مؤكدًا أهمية إخضاعها للرقابة الصحية والبيئية، والتأكد من جودة الأغذية ومصادرها، والالتزام باشتراطات النظافة وسلامة تداول الطعام، بما يحافظ على صحة المواطنين ويعزز ثقتهم في هذه المشروعات.
وأضاف فرحات أن العربات المتنقلة يمكن أن تتحول إلى أحد أدوات دعم الاقتصاد المحلي إذا تم تنظيمها بصورة صحيحة، باعتبارها من المشروعات الصغيرة التي توفر فرص عمل، وتحد من معدلات البطالة، وتدعم الشباب، مشيرًا إلى أن العديد من الدول نجحت في تحويل هذا النشاط إلى قطاع اقتصادي منظم يسهم في تنشيط السياحة والخدمات، ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد.
ودعا إلى تقديم حوافز لأصحاب العربات الملتزمين، من خلال تسهيل إجراءات الترخيص، وإتاحة التمويل للمشروعات الصغيرة، وتوفير برامج تدريب على الاشتراطات الصحية والإدارية، بما يساعد على دمجهم في الاقتصاد الرسمي بدلًا من استمرارهم في القطاع غير الرسمي.
وشدد فرحات في ختام تصريحاته على أن الحفاظ على حياة المواطنين وحقهم في العمل ليسا هدفين متعارضين، وإنما يمكن تحقيقهما معًا من خلال إدارة محلية قوية، وتشريعات فعالة، ورقابة مستمرة، وإرادة حقيقية لتنظيم هذا النشاط، بما يخدم المجتمع، ويحافظ على كرامة العاملين فيه، ويمنع تكرار الحوادث المؤسفة.