رسميًا.. مجلس النواب يقر نهائياً تعديلات قانون "ضريبة الدمغة" على الأوراق المالية
وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة المنعقدة برئاسة المستشار هشام بدوي، نهائيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، وذلك في إطار جهود الدولة لتطوير المنظومة الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل.
استبدال نظام ضريبة الأرباح الرأسمالية
ويأتي مشروع القانون في ضوء التطورات والتحديات التي شهدتها الدولة خلال الفترة الماضية، والتي صاحبت تطبيق عدد من التشريعات المنظمة للضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، ومن بينها القانون رقم 30 لسنة 2023.
وأوضح مشروع القانون أن الصعوبات التي واجهت تطبيق وتحصيل ضريبة الأرباح الرأسمالية استدعت الاستعاضة عنها بنظام ضريبة الدمغة النسبية، لما يتميز به من سهولة في إجراءات التحصيل من خلال الجهات القائمة على تنفيذ المعاملات داخل بورصة الأوراق المالية، بما يحقق مزيدًا من الوضوح والكفاءة في التطبيق.
تقرير اللجنة المشتركة
واستعرض النائب محمد سليمان، رئيس اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكاتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية والشئون الاقتصادية بمجلس النواب، تقرير اللجنة بشأن مشروع القانون خلال مناقشات المجلس.
وأوضح سليمان أن المستشار رئيس مجلس النواب أحال مشروع القانون إلى اللجنة المشتركة في الأول من يونيو 2026، حيث عقدت اللجنة اجتماعاتها بحضور أحمد كجوك وزير المالية، وعدد من ممثلي الحكومة والمستشارين القانونيين والأمانة العامة للمجلس.
وأشار إلى أن اللجنة راجعت مشروع القانون ومذكرته الإيضاحية، إلى جانب أحكام الدستور والتشريعات المرتبطة بالمنظومة الضريبية والمالية، بهدف تحقيق الاتساق التشريعي ورفع كفاءة النظام الضريبي.
تعزيز الاستقرار الاقتصادي
وأكد تقرير اللجنة أن مشروع القانون يأتي استجابة لمتطلبات تطوير النظام الضريبي وتحديث أدواته، بما يسهم في تنمية موارد الدولة، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات والأزمات العالمية.
وأوضح التقرير أن فلسفة التعديل تستهدف تعزيز العدالة الضريبية وتحسين كفاءة تحصيل ضريبة الدمغة على التعاملات المالية، خاصة عمليات تداول الأوراق المالية بالبورصة المصرية، بما يساهم في تنظيم السوق المالي والحد من التشوهات الضريبية.
تداول الأوراق المالية
وكشف التقرير أن مشروع القانون يتضمن استبدال نص المادة (83 مكررًا) من قانون ضريبة الدمغة، بما يقضي بفرض ضريبة دمغة نسبية على إجمالي عمليات بيع وشراء الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية، سواء كانت مصرية أو أجنبية، دون خصم أي تكاليف.
وأشار إلى أن الضريبة سيتم توزيعها بين البائع والمشتري وفق نسب محددة، بما يحقق توحيد المعاملة الضريبية بين المقيمين وغير المقيمين، ويعزز مبدأ العدالة في تحمل العبء الضريبي.
وتضمن مشروع القانون تحديد نسبة ضريبة أقل على عمليات البيع والشراء التي تتم في اليوم ذاته، بما يراعي الطبيعة الخاصة لهذه العمليات وحركة التداول السريع داخل السوق.
كما أوضح التقرير أن التعديلات جاءت بالتنسيق مع الهيئة العامة للرقابة المالية، بهدف تنظيم السوق المالي والحد من الممارسات التي قد تؤثر على التداول، بما يحقق استقرار الأسعار والانضباط في العمليات الاستثمارية.
واستثنى المشروع الشركات المرخص لها بمزاولة نشاط "صانع السوق" من تطبيق الضريبة، نظرًا لدورها في دعم السيولة وتسهيل عمليات التداول والحد من تقلبات الأسعار دون استهداف تحقيق أرباح مباشرة.
ضمان كفاءة التحصيل الضريبي
وألزم مشروع القانون الجهة المسؤولة عن تنفيذ عمليات البيع بحجز الضريبة وتوريدها إلى مصلحة الضرائب خلال المواعيد المحددة، مع تحميلها مسؤولية التضامن في الأداء مع البائع والمشتري، بما يعزز كفاءة التحصيل ويضمن انتظام توريد المستحقات.
كما نص المشروع على إلغاء المادة الخامسة من القانون رقم 199 لسنة 2020، والتي كانت تقضي بإعفاء المقيمين من ضريبة الدمغة على الأوراق المالية المقيدة بالبورصة اعتبارًا من 1 يناير 2022، وذلك ضمن إعادة تنظيم المنظومة الضريبية.
نظام ضريبي أكثر حيادًا
وأكد التقرير أن التعديل يستهدف الانتقال من نظام الإعفاءات إلى نظام أكثر اتساقًا وحيادًا ضريبيًا، يضمن عدم التمييز بين أنواع المعاملات المالية المختلفة، ويحقق العدالة بين المستثمرين.
وشددت اللجنة المشتركة على أن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز الشفافية في السوق المالي، وتحقيق الانضباط في المعاملات الضريبية، ودعم جهود الدولة في تطوير البورصة المصرية وزيادة قدرتها التنافسية.
وفي ختام تقريرها، أوصت اللجنة بالموافقة على مشروع القانون المقدم من الحكومة، لما يتضمنه من أهداف اقتصادية ومالية تسهم في استقرار السوق وتعزيز موارد الدولة.