هل ينجح الدعم النقدي في حماية الأسر؟.. تساؤلات ومخاوف على طاولة البرلمان

الدعم
الدعم

يتصدر ملف الدعم مجددًا النقاشات داخل مجلس النواب، عقب مناقشات لجنة الشئون الاقتصادية التي شهدت جدلًا واسعًا حول مستقبل منظومة الدعم في مصر، في ظل تباين واضح بين الحكومة وعدد من النواب بشأن التوجه نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي. وبينما ترى الحكومة أن تطوير آليات الدعم يستهدف رفع كفاءة الاستهداف وضمان وصوله إلى مستحقيه، 

حذّر نواب من تداعيات هذا التحول على الأوضاع المعيشية للمواطنين في ظل الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. 

التحول إلى الدعم النقدي

وأعلن النائب أحمد فرغلي رفضه الكامل لتوجه الحكومة نحو تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي، معتبرًا أن هذا التوجه يأتي في إطار معالجة الاختلالات الاقتصادية وعجز الموازنة من خلال تقليص أوجه الدعم المقدمة للمواطنين.

وأكد أن الدعم العيني يمثل ضمانة حقيقية لوصول السلع الأساسية إلى مستحقيها بصورة مباشرة، محذرًا من أن التحول إلى الدعم النقدي قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المعيشية على الأسر المصرية في ظل ارتفاع الأسعار.

انتقادات للسياسات الاقتصادية وملف البطاقات التموينية

وأوضح فرغلي أنه تقدم بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن سياسات الحكومة المرتبطة بملف الدعم، معربًا عن اعتراضه على ما وصفه بالحذف العشوائي لبعض البطاقات التموينية.

كما انتقد الزيادات المتتالية في أسعار الوقود والكهرباء، مطالبًا الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للسيطرة على الأسعار والاستفادة من تراجع أسعار البترول عالميًا لتخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

الدعم النقدي تخلٍ عن حماية الفئات الكادحة

من جانبه، أعرب النائب أحمد السنجيدي عن رفضه لفكرة التحول إلى الدعم النقدي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أن استمرار التضخم يؤدي إلى تآكل القيمة الشرائية للنقود، بينما تظل السلع الأساسية الضمان الحقيقي لتلبية احتياجات المواطنين.

وقال إن التخلي عن الدعم العيني يعني ترك الفئات الأكثر احتياجًا في مواجهة مباشرة مع تقلبات الأسواق وارتفاع الأسعار، مشددًا على أن الطبقات الكادحة ستكون الأكثر تضررًا من هذا التحول.

حضور وزير التموين

شهد اجتماع اللجنة الاقتصادية اعتراضًا من الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، على عدم حضور وزير التموين والتجارة الداخلية، والاكتفاء بحضور عدد من مساعديه.

وأكد البياضي أن ملف الدعم يمس حياة نحو 70 مليون مواطن، ما يستوجب حضور الوزير المختص أو رئيس مجلس الوزراء لمناقشة القضية داخل البرلمان.

وشدد على تمسكه بعدم مناقشة طلب الإحاطة المقدم منه بشأن التحول إلى الدعم النقدي إلا بحضور وزير التموين شخصيًا.

دعوة وزير التموين لاجتماع لاحق

اعتبر البياضي أن مناقشة ملف الدعم في غياب الوزير لا تحقق الرقابة البرلمانية الحقيقية، ولا توضح للرأي العام موقف الحكومة وخططها المستقبلية بشأن منظومة الدعم.

وحظي موقفه بتأييد عدد من النواب، قبل أن تنتهي اللجنة الاقتصادية إلى توجيه دعوة لوزير التموين لحضور اجتماع لاحق لمناقشة الملف بشكل موسع يتناسب مع أهميته وتأثيره المباشر على ملايين المواطنين.

تطوير منظومة الدعم النقدي

قدم النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، رؤية متكاملة لتطوير منظومة الدعم النقدي، مؤكدًا أن نجاح برامج الحماية الاجتماعية لا يرتبط فقط بحجم المخصصات المالية، وإنما بقدرتها على الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين، وتحقيق العدالة في الاستهداف، وتوفير فرص حقيقية للتمكين الاقتصادي.

وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه برامج الدعم النقدي الحفاظ على القيمة الفعلية للمساعدات في ظل المتغيرات الاقتصادية المستمرة، موضحًا أن الدعم النقدي قد يفقد جزءًا من تأثيره إذا لم تتم مراجعة قيمته بصورة دورية تتوافق مع التطورات الفعلية للأسعار.

إعادة النظر في آلية ربط الدعم بالتضخم

أكد فؤاد أن الاعتماد على متوسطات التضخم العامة لتحديث قيمة الدعم لا يعكس طبيعة الإنفاق الحقيقية للأسر منخفضة الدخل، التي توجه الجزء الأكبر من إنفاقها إلى الغذاء والمرافق والنقل والخدمات الأساسية.

وأوضح أن استمرار العمل بالمؤشرات العامة قد يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للأسر المستفيدة رغم استمرار حصولها على الدعم، داعيًا إلى اعتماد مؤشر تضخم مرجح يستند إلى السلة الاستهلاكية الفعلية للفئات المستهدفة، مع إجراء مراجعات دورية لقيمة الدعم للحفاظ على مستواه الحقيقي.

معايير أكثر دقة لتحديد المستحقين

وحذر النائب من الاعتماد على مؤشرات عامة أو غير دقيقة عند تحديد المستحقين للدعم، مثل امتلاك سيارة أو وجود سجل تجاري، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات قد لا تعكس الواقع الاقتصادي الفعلي للأسر.

وطالب بوضع معايير استحقاق واضحة ومعلنة وقابلة للقياس، إلى جانب إنشاء منظومة فعالة للتظلمات تسمح بمراجعة الحالات وتصحيح الأخطاء وإعادة تقييم المستحقين بشكل دوري.

التمكين الاقتصادي

شدد فؤاد على أن منظومة الدعم يجب ألا تقتصر على التحويلات النقدية، وإنما ينبغي أن تتضمن برامج للتمكين الاقتصادي تساعد الأسر القادرة على الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على الدعم إلى الاعتماد على مصادر دخل مستقرة.

ودعا إلى ربط منظومة الدعم ببرامج التشغيل والتدريب المهني، والتوسع في المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتعزيز الشمول المالي بما يتيح فرصًا أكبر للاستقلال الاقتصادي.

وأكد أن الخروج من منظومة الدعم يجب أن يكون نتيجة لتحسن الظروف الاقتصادية للأسر، وليس قرارًا إداريًا مفروضًا عليها.

تطوير قواعد الاستحقاق وتعزيز الحوكمة

وأشار فؤاد إلى أن التركيز على استبعاد غير المستحقين فقط قد يؤدي إلى أخطاء اجتماعية واقتصادية كبيرة، موضحًا أن استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة لفترة مؤقتة.

وطالب بتطوير نظام موحد لتقييم الاستحقاق يعتمد على قواعد بيانات مترابطة ومحدثة باستمرار، مع إنشاء إطار حوكمة موحد يضمن التنسيق بين الجهات المختلفة ويعزز الشفافية والمساءلة.

تم نسخ الرابط