تحذير من "موجات تضخمية".. النائب أشرف عبدالغني: الضرائب غير المباشرة تقصم ظهر المواطن

أشرف عبد الغني،
أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ

أكد أشرف عبد الغني،  أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن مسودة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027، والإطار العام للخطة متوسطة الأجل 2029-2030، تأتي في توقيت بالغ الأهمية والدقة، في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة تفرض التزاماً تشريعياً ورقابياً مضاعفاً لحماية مقدرات الوطن وضمان استدامة مسيرته التنموية.

مستهدفات نمو طموحة ولكن

وأضاف عبد الغني، خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية اليوم بمشاركة ممثلي الحكومة ورؤساء اللجان بالمجلس، أن هذه الوثيقة لا تمثل مجرد أرقام ومستهدفات كمية، بل هي خريطة طريق ترسم ملامح ومستقبل الاقتصاد المصري للسنوات القادمة، وتحدد التوجهات الاستراتيجية للدولة في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر

وأثار عدة ملاحظات جوهرية تحتاج إلى استيضاح من الحكومة، مشيرًا إلى أنه على الرغم من تثمينه لتبني الخطة لنهج التخطيط المرن وتوحيد المدى الزمني بين وزارتي التخطيط والمالية، وحصر 10 تحديات رئيسية واستحداث 14 إجراءًا علاجيًا جديدًا، إلا أن الوثيقة لم تفصل ماهية هذه الإجراءات الـ14 بشكل يتيح للبرلمان مراقبتها بدقة.

وتطرق عبد الغني إلى مستهدفات النمو الطموحة التي وضعتها الحكومة (والتي تتراوح بين 5.2% إلى 5.4% لعام  2026-2027 وصولاً إلى 6.8% بنهاية خطة 2029-2030)، معتبرًا إياها طموحة للغاية في ظل اعتراف الوثيقة الصريح بتراجع الطاقة التشغيلية للمصانع بسبب عدم كفاية مدخلات الطاقة التقليدية واستمرار الاضطرابات الإقليمية، وتراجع عوائد قناة السويس، مطالباً الحكومة بتقديم خطط بديلة وواضحة للتعامل مع هذه التحديات على أرض الواقع.

وأثار علامة استفهام كبرى حول قدرة الحكومة على سد الفجوة الاستثمارية المطلوبة من القطاع الخاص، والتي تتطلب نمواً بنسبة 35% في عام واحد، متسائلاً: "ما هي الحوافز النقدية والمالية المحددة التي ستطلقها الحكومة لإقناع القطاع الخاص بضخ 2.2 تريليون جنيه في ظل مستويات الفائدة السائدة ومخاوف عدم اليقين؟". 

وأكد أن هذا المستهدف الضخم يفرض بالضرورة بيئة تشريعية وإجرائية فائقة المرونة تتجاوز البيروقراطية الحالية.

موجات تضخمية جديدة

وحذر أمين سر اللجنة الاقتصادية من الصعود التدريجي المخطط لـ"صافي الضرائب غير المباشرة" عبر سنوات الخطة الكلية لتقفز من تريليون و48 مليار جنيه متوقعة في 2025-2026، وصولاً إلى تريليون و770 مليار جنيه بنهاية خطة 2029-2030. 

وأوضح عبد الغني أن هذا الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة (مثل القيمة المضافة والرسوم) يمثل عبئاً تراجعياً يمس القوة الشرائية للمواطن مباشرة، مطالباً الحكومة بكشف الإجراءات الهيكلية لضمان ألا تؤدي هذه الزيادات إلى موجات تضخمية جديدة تقوض مستهدف الخطة في خفض التضخم إلى 9.3%، متسائلًا عن خطة الوزارة لتوسيع القاعدة الضريبية عبر دمج الاقتصاد غير الرسمي بدلاً من زيادة الأعباء على الملتزمين حالياً.

وانتقد النائب أشرف عبد الغني تحفظ مستهدفات الخطة بشأن خفض نسبة السكان تحت خط الفقر من 33% (عام 2021- 2022) إلى 30% فقط بنهاية خطة عام 2029-2030. 

واعتبر عبدالغني أن مستهدف “خفض 3% فقط على مدار سنوات طويلة” يُعد تحفظيًا للغاية ولا يتناسب مع حجم الإنفاق الملياري الضخم على المشروعات القومية والتنموية، مما يشير إلى ضعف آليات توجيه واستهداف الدعم.

هيكل القروض الخارجية

وأشار إلى وجود مفارقة في ملف الصرف الصحي بقرى "حياة كريمة"؛ فرغم أن محافظات الصعيد تستحوذ على 68% من مخصصات المرحلة الأولى إلا أن هناك بطئًا في إنهاء محطات معالجة الصرف الصحي، حيث تم الانتهاء من 38 محطة فقط من أصل 166 محطة مستهدفة بنهاية ديسمبر 2025، وهو ما يؤخر شعور المواطن بالعائد البيئي والصحي.

وتساءل مستنكرًا: "كيف تفسر الحكومة هذا التراجع الطفيف والبطيء جداً في مستهدفات خفض نسب الفقر الكلي رغم الطفرة المليارية في الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي؟ وما هي الأسباب الفنية لتعثر وتأخر تسليم محطات معالجة الصرف الصحي بقرى المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة؟".

وفي المحور المتعلق بقطاع النقل، توقف عبد الغني أمام ضخامة الاستثمارات المخصصة لاستكمال الخط الأول للقطار الكهربائي السريع (العين السخنة/ العاصمة الإدارية/ العلمين) البالغة 79.2 مليار جنيه، مشيراً إلى أن الوثيقة لم توضح هيكل القروض الخارجية المرتبطة بهذا المشروع وأثرها على الدين العام المقوم بالعملة الأجنبية. 

وطالب الحكومة بتوضيح نسبة المكون المحلي الفعلي في أعمال تجديدات الخطوط الحديدية وتوريد العربات، وتقديم خطة حوكمة واضحة لسداد هذه القروض لضمان عدم تحميل الموازنة العامة أعباءً إضافية.

تم نسخ الرابط