معركة "المليارات والسيستم".. النائب أحمد البرلسي يكشف: لجوؤنا لـ"تقصي الحقائق" هو الرد على تغيب "رئيس المعاشات" |خاص
كشف النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، عن بدء جمع توقيعات من عدد من أعضاء المجلس، تمهيدًا لتقديم طلب رسمي لتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن أزمة تعطل صرف المعاشات، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة عقب تطبيق منظومة رقمية جديدة داخل هيئة التأمينات الاجتماعية، مؤكدًا أن الأزمة تسببت في تعطيل مصالح ملايين المواطنين على مستوى الجمهورية.
لجنة تقصي الحقائق ستعطي المستندات
وقال البرلسي في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن الاتجاه إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق جاء بعد استنفاد الأدوات الرقابية التقليدية، موضحًا أن نحو 15 نائبًا تقدموا بطلبات إحاطة بشأن الأزمة، إلا أن اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية تغيب عن حضور المناقشات داخل البرلمان، الأمر الذي دفع النواب إلى التفكير في استخدام أداة رقابية أوسع وأكثر تأثيرًا.
وأضاف: "لجنة تقصي الحقائق هي اللي هتجيب لنا المستندات وتوضح إيه اللي حصل، وإحنا ليه بنلجأ للأداة دي، لأننا استخدمنا طلبات الإحاطة، لكن للأسف رئيس الهيئة لم يحضر، وبالتالي أصبح من حق مجلس النواب إنه يحقق بنفسه في الأزمة ويعرف حقيقة ما جرى".
وأكد البرلسي أن الأزمة لا تخص فئة محدودة، وإنما تمس ملايين المصريين، موضحًا أن عدد أصحاب المعاشات المتضررين وحدهم يقترب من 11 مليون مواطن، إلى جانب مواطنين آخرين يتعاملون مع هيئة التأمينات في ملفات العلاج على نفقة الدولة والخدمات التأمينية المختلفة، وهو ما تسبب في حالة واسعة من الغضب والتكدس وتعطيل المصالح.
معرفة أوجه إنفاق الأموال
وأشار إلى أن البرلمان يسعى من خلال لجنة تقصي الحقائق إلى معرفة أوجه إنفاق الأموال التي تم تخصيصها للمنظومة الجديدة، قائلًا: "إحنا قدام سيستم اتكلف مليار و300 مليون جنيه، وفي النهاية عطل البلد بقاله أربع شهور، وبالتالي لازم نعرف الفلوس دي اتصرفت إزاي؟ وهل تم الإنفاق وفقًا للقانون؟ وهل كانت هناك شفافية في التعاقدات؟ ومين الشركة اللي نفذت السيستم؟ وإيه الشروط اللي تم الاتفاق عليها؟".
وتابع البرلسي: "من الأسئلة اللي محتاجين إجابة عليها: إذا كان السيستم تم تجربته لفترة طويلة زي ما بيقولوا، ليه وقع من أول يوم تشغيل؟ وليه بيشتغل بشكل جزئي في مناطق ويفصل في مناطق تانية؟ وليه لحد النهارده التشغيل بيتم على مراحل؟ وهل فيه خطة واضحة لحل الأزمة؟".
وانتقد عضو مجلس النواب التصريحات الرسمية الصادرة عن الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بشأن حجم الأموال التي تم صرفها للمعاشات، موضحًا أن هناك تضاربًا في الأرقام المعلنة، وقال: "البيان الرسمي بيقول إنه تم صرف حوالي 42 مليار جنيه معاشات شهر أبريل، بينما الرقم الحقيقي اللي اتصرف 23 مليار فقط، وبالتالي إحنا أمام بيانات تحتاج مراجعة وتوضيح للرأي العام ولمجلس النواب".
الرقمنة اصبحت تعطل الوقت
وأكد البرلسي أن رئيس هيئة التأمينات سبق وحضر اجتماعًا داخل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب قبل نحو 15 يومًا، إلا أن الردود التي قدمها بشأن الأزمة لم تكن مقنعة، بحسب وصفه.
وأضاف: "كل التبريرات كانت بتدور حوالين إن السيستم فيه مشاكل وإن فيه ضغط على النظام، لكن السؤال: طالما كانت فيه مشاكل فنية ليه ماتمش حلها قبل التشغيل؟ وإزاي سيستم بالمليارات يتم تشغيله والموظفين يشتغلوا بنظام الشيفتين علشان يقدروا ينجزوا مصالح الناس؟ المفروض إن الرقمنة تختصر الوقت، لكن اللي كان بيتعمل في دقيقة بقى محتاج شهور".
وشدد البرلسي على أن لجنة تقصي الحقائق ستسعى لكشف جميع التفاصيل المتعلقة بالأزمة، بداية من إجراءات التعاقد والتنفيذ وحتى أسباب تعطل المنظومة وتأثيرها على المواطنين، على أن يتم رفع تقرير شامل إلى مجلس النواب لاتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما ستنتهي إليه اللجنة.