حسانين توفيق يكتب: التجربة اليابانية في التعليم المصري.. مؤشرات وطموحات

النائب حسانين توفيق
النائب حسانين توفيق

أتأمل واقع التعليم المصري بين الحين والآخر، ويدور في ذهني تساؤلات وملاحظات عن مدى مواكبتنا مساعي التطوير المنطلقة حول العالم، وقدرتنا على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، ومن أبرزها: التجربة اليابانية.

وللعلم، يُصنف التعليم المدرسي في اليابان ضمن الأفضل على مستوى العالم، حيث يحقق نتائج متقدمة باستمرار في اختبارات PISA التابعة لـمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خاصة في الرياضيات والعلوم والقراءة، وغالبا ما تأتي اليابان بين أول خمس دول عالميا في هذه المجالات.

ولعل من أسباب هذا التفوق الياباني هو التركيز القوي على الأساسيات، والانضباط المدرسي، والتدريب المكثف للمعلمين، إلى جانب ثقافة المسؤولية والعمل.

انطلاقا مما سبق كانت سعادتي كبيرة بما أعلنه السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أمام مجلس الشيوخ منذ أيام، بأن منهج الرياضيات المصري سيكون مطابقا للمنهج الياباني بداية من الصف الأول الابتدائي، وأن هذا هو ما يتم تطبيقه حاليا.

وبداية من العام الدراسي المقبل، والكلام للسيد الوزير، ستشهد مناهج الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي مخرجات تعلم يابانية في مادة العلوم، مضيفا أنه سيتم تعميم منهج الرياضيات الياباني في جميع المدارس الحكومية خلال 3 سنوات.

الملاحظة الأكثر طمأنة من كلام وزير التربية والتعليم هو إعلان سيادته عزم الوزارة التوسع النوعي والكمي للتجربة المصرية اليابانية.

ومن المؤشرات التي استوقفتني، حسب ما نشرته الصحف، تصريح السيد الوزير أنه كان المستهدف في برنامج الحكومة عام 2024 الوصول إلى 50 مدرسة يابانية في مصر بحلول 2030، ولكن الوزارة انتهت من تنفيذ الخطة بالكامل قبل موعدها، واليوم لدينا أكثر من 100 مدرسة مصرية يابانية، وتتطلع للوصول إلى 500 مدرسة قبل عام 2030.

ومما يبشر بالخير أكثر، أنه مع التوسع في المدارس المصرية اليابانية، تحدث الوزير عن تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي. وقال إن طلاب الصف الأول الثانوي يدرسون حاليا البرمجة والذكاء الاصطناعي عبر منصة يابانية بنفس المنهج المطبق في اليابان. وذكر أن نحو 600 ألف طالب من أصل 830 ألفا نجحوا في اجتياز اختبار الترم الأول.

وأوضح الوزير أن هذا البرنامج المعتمد من جامعة هيروشيما، سيؤهل الخريج في الحصول على شهادة تؤهله للعمل كمبرمج.

أردت في هذا المقال، استعراض هذه المؤشرات، بأرقامها الدقيقة كما ذكرها السيد الوزير، لأصل هنا إلى طموح أرجوه للتعليم في بلدي، ولكل قطاع من قطاعات العمل والإنتاج. يتمثل هذا الطموح في ضرورة ووجوب أن توجد آليات لقياس المخرجات، ومعالجة أي خلل، وتعظيم المكاسب، فليست العبرة باكتساب المهارات فقط، ولكن العبرة بتوظيف ما تم اكتسابه في مشروعات تطبيقية تخدم مجتمعنا، وتحرك عجلة الاقتصاد.

مؤشرات إيجابية أسعدتنا.. وطموحات مشروعة نأمل أن ترقى بمصر إلى مكانتها اللائقة بين الأمم.

تم نسخ الرابط