"قوى عاملة النواب" تحسم الجدل: مد الدورة النقابية للعمال 6 أشهر والإبقاء عليها "أربع سنوات"
استعرض النائب محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ورئيس اللجنة المشتركة بين لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، تقرير اللجنة بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بمد أجل الدورة النقابية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية، وتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017.
عدم الإخلال بحقوق التنظيم النقابي
وقال سعفان، إن مشروع القانون يأتي في إطار التوجيهات المستمرة للرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تعزيز منظومة العمل ودعم استقرار علاقات العمل وترسيخ مبادئ الحوار الاجتماعي، وامتدادًا لمسار الإصلاح التشريعي الذي تنتهجه الدولة المصرية بما يتوافق مع أحكام الدستور والتزاماتها الإقليمية والدولية، موضحًا أن المشروع يعكس حرص الدولة على تطوير التنظيم النقابي العمالي باعتباره أحد ركائز الاستقرار والتنمية.
وأضاف رئيس لجنة القوى العاملة، أن الدولة تؤكد أهمية الدور الذي تضطلع به المنظمات النقابية العمالية في تمثيل العمال والدفاع عن مصالحهم، إلا أن التطبيق العملي كشف عن تحديات تتعلق بتوقيتات إجراء الانتخابات النقابية، خاصة مع تزامنها مع فعاليات مؤتمر العمل العربي ومؤتمر العمل الدولي، وهما من أبرز المحافل التي تتطلب مشاركة فعالة ومشرفة تعكس مكانة مصر ودورها الريادي في قضايا العمل على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح أن الأمر استدعى تدخلاً تشريعيًا لمعالجة هذا التداخل الزمني بما يضمن عدم الإخلال بحقوق التنظيم النقابي أو تعطيل مسار الانتخابات، وفي الوقت ذاته يكفل حسن الإعداد والاستعداد للمشاركة الدولية، بما يحقق التوازن بين الالتزامات الداخلية والاستحقاقات الخارجية، ويعزز من كفاءة الأداء النقابي واستمراريته.
وأشار سعفان إلى أن الدستور المصري كفل التنظيم النقابي في عدة مواد، من بينها المادة 76 التي تنص على أن إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتمارس نشاطها بحرية وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم، مع كفالة الدولة لاستقلال النقابات والاتحادات وعدم جواز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي.
كما أشار إلى المادة 77 الخاصة بالنقابات المهنية، والتي تنظم إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي وتكفل استقلالها وتحدد مواردها وطريقة قيد أعضائها ومساءلتهم عن سلوكهم المهني، فضلًا عن عدم جواز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها أو حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي.
وتطرق أيضًا إلى المادة 13 من الدستور، التي تلزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال والعمل على بناء علاقات عمل متوازنة بين طرفي العملية الإنتاجية وتكفل سبل التفاوض الجماعي وتحظر الفصل التعسفي، إضافة إلى المادة 15 التي تنص على أن الإضراب السلمي حق ينظمه القانون، مؤكدًا كذلك ارتباط التنظيم النقابي بما قررته الدولة من احترام الاتفاقيات الدولية الخاصة بحرية التنظيم النقابي وحقوق العمال.
فلسفة مشروع القانون وأهدافه
وحول فلسفة مشروع القانون وأهدافه، أوضح رئيس اللجنة المشتركة أن المشروع يستهدف تحقيق الانضباط في العملية الانتخابية النقابية دون الإخلال بالالتزامات الدولية، وذلك من خلال إتاحة فترة زمنية محدودة لمد الدورة الحالية لمدة ستة أشهر بما يمنع تعارض إجراءات الانتخابات مع انعقاد مؤتمر العمل العربي ومؤتمر العمل الدولي، ويكفل في الوقت نفسه استمرار التمثيل النقابي دون فراغ، مع ضمان الإعداد الجيد لإجراء انتخابات نزيهة تعبر عن الإرادة الحقيقية للعمال.
وأضاف أن المشروع كان يتضمن كذلك تعزيز كفاءة واستقرار التنظيم النقابي على المدى المتوسط عبر إطالة مدة الدورة النقابية اعتبارًا من الدورات المقبلة لتصبح خمس سنوات بدلًا من أربع سنوات، بما يوفر لمجالس الإدارات إطارًا زمنيًا أكثر ملاءمة لتنفيذ خططها وبرامجها وبناء قدرات كوادرها، بما ينعكس إيجابًا على جودة الأداء النقابي وخدمة مصالح الأعضاء.
وأكد سعفان أن المشروع يستهدف أيضًا ترسيخ منهج الحوار الاجتماعي والتوافق بين شركاء العمل، من خلال إقرار التعديلات المقترحة استنادًا إلى توافق ثلاثي ضم ممثلي المنظمات النقابية العمالية ومنظمات أصحاب الأعمال والجهات الحكومية المعنية، بما يعكس توازن المصالح ويعزز من استقرار علاقات العمل ويدعم بيئة العمل المنتجة.
كما أشار إلى أن المشروع يهدف إلى الارتقاء بالكفاءة التنظيمية والاقتصادية للعمل النقابي، عبر منح المجالس المنتخبة الفرصة الكافية لاكتساب الخبرات ووضع خطط متوسطة المدى، فضلًا عن تحقيق الاتساق مع المعايير الدولية ذات الصلة ولا سيما مبادئ منظمة العمل الدولية التي تكفل استقلال المنظمات النقابية وحقها في إدارة شئونها، دعمًا لالتزام الدولة بالتوجهات الدولية.
وأوضح أن المشروع تضمن أيضًا بعدًا تطويريًا يهدف إلى تهيئة البيئة التشريعية والتنظيمية لتحديث منظومة العمل النقابي، من خلال إتاحة الوقت الكافي لتنفيذ برامج التدريب والتأهيل وإعداد كوادر نقابية مؤهلة، إضافة إلى معالجة ما كشف عنه التطبيق العملي من الحاجة إلى إعادة النظر في مدة الدورة النقابية بمدها إلى خمس سنوات بدلًا من أربع سنوات بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار والفعالية.
وأكد سعفان أن مشروع القانون راعى عدم المساس بالحقوق المكتسبة للناخبين في الدورة الحالية، حيث قصر أثر تعديل مدة الدورة إلى خمس سنوات على الدورات المستقبلية، مشيرًا إلى أن المشروع جاء متوافقًا مع أحكام المادة 76 من الدستور التي كفلت إنشاء النقابات على أساس ديمقراطي وممارستها لنشاطها بحرية واستقلال.
وأضاف أن وزير العمل أكد بدوره أن مشروع القانون تم إعداده بعد توافق ثلاثي بين أطراف علاقات العمل ممثلة في الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية، إلى جانب أخذ رأي الاتحاد العام لنقابات عمال مصر والمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، إنفاذًا لمبدأ الحوار الاجتماعي.
وفيما يتعلق بأهم الأحكام التي تضمنها المشروع، أوضح التقرير أن المادة الأولى نصت على مد أجل الدورة النقابية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية المشكلة وفقًا لأحكام القانون رقم 213 لسنة 2017 لمدة ستة أشهر تبدأ من اليوم التالي لتاريخ انتهاء الدورة الحالية، على أن تتم الدعوة لانتخابات مجالس الإدارة للدورة الجديدة خلال هذه المدة وقبل انتهائها بستين يومًا على الأقل.
كما تضمنت المادة الثانية تقرير زيادة مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية العمالية لتصبح خمس سنوات ميلادية بدلًا من أربع سنوات، تبدأ من تاريخ نشر نتائج انتخاب مجالس إدارتها بكافة مستوياتها في الوقائع المصرية.
ونصت المادة الثالثة الخاصة بالنشر على أن يعمل بالقانون من اليوم التالي لتاريخ نشره، مع استثناء المادة الثانية المتعلقة بزيادة مدة الدورة النقابية بحيث يبدأ العمل بها اعتبارًا من الدورة النقابية التالية للدورة الحالية.
وكشف سعفان عن التعديلات التي أجرتها اللجنة المشتركة على مشروع القانون، موضحًا أن اللجنة أعادت صياغة المادة الأولى لضبط الصياغة وتحقيق الوضوح التشريعي، من خلال التأكيد على الإحالة إلى كافة الشروط والضوابط والقواعد المنظمة لانتخاب مجالس إدارات المنظمات النقابية الواردة في قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي، وحتى لا يفسر الحكم المؤقت الوارد بالمشروع على أنه استثناء من جميع القواعد والضوابط الواردة بالقانون.
وأضاف أن اللجنة المشتركة ارتأت حذف المادة الثانية والإبقاء على النص القائم بشأن مدة الدورة النقابية لتظل أربع سنوات، درءًا لأي شبهة تدخل حكومي سلبي بإجراء تعديل في مدة الدورة النقابية لتصبح خمس سنوات مع حرمان مجالس الإدارات الحالية من الاستفادة من هذه الميزة، خاصة أن هذا المشروع كان من المفترض صدوره قبل انتهاء مدة الدورة النقابية الحالية التي تنتهي في يونيو 2026.
وأشار إلى أن المناقشات كشفت عن وجود حاجة ملحة لإدخال تعديلات عديدة على قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017، استجابة لمطالب الحركة النقابية العمالية، بما لا يقتصر فقط على تعديل مدة الدورة النقابية الواردة بالمادة 42 من القانون.
وأوضح أن اللجنة اكتفت بمد الدورة الحالية لمدة ستة أشهر باعتبارها فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع، بما يتيح الفرصة لإجراء حوار مجتمعي ودراسة التعديلات المقدمة من المنظمات النقابية العمالية لوزارة العمل بصورة شاملة ومتأنية، على أن تقوم وزارة العمل بدراسة كافة المقترحات وإعداد مشروع قانون متكامل يتضمن هذه التعديلات والتقدم به قبل إجراء الانتخابات المزمع عقدها قبل انتهاء المدة المؤقتة التي سيتم إقرارها بموجب مشروع القانون.
وأضاف أن اللجنة قامت كذلك بحذف الحكم الوارد في المادة الثالثة الخاص باستثناء تطبيق المادة الثانية من حكم سريان القانون، وذلك اتساقًا مع حذف المادة الثانية ذاتها والإبقاء على النص القائم بشأن مدة الدورة النقابية أربع سنوات، بما أزال محل الاستثناء وأوجب توحيد تاريخ العمل بأحكام القانون من اليوم التالي لنشره.
تنظيم انتخاب ممثلي العاملين
وأشار التقرير أيضًا إلى أن اللجنة استعرضت قانون تنظيم انتخاب ممثلي العاملين في مجالس إدارة الوحدات التابعة للقطاع العام وقطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 18 لسنة 2018، وانتهت المناقشات إلى الحاجة لإدخال تعديلات شاملة على أحكامه في ضوء الإشكاليات القانونية والواقعية التي ظهرت أثناء التطبيق.
كما استعرضت اللجنة حكم المادة الثالثة من مواد إصدار هذا القانون، والتي تقضي بإجراء انتخابات ممثلي العاملين في مجالس إدارة الجهات الخاضعة لأحكامه في ذات الموعد الذي تجرى فيه انتخابات مجالس إدارة التشكيلات النقابية العمالية، بما مؤداه استمرار ممثلي العاملين في مجالس إدارات هذه الجهات إلى حين إجراء انتخابات مجالس إدارة المنظمات النقابية العمالية وفقًا للموعد المحدد في مشروع القانون المعروض.
وفي ختام التقرير، أكد سعفان أن اللجنة المشتركة ترى أن مشروع القانون يأتي في إطار توجه الدولة نحو دعم استقرار التنظيمات النقابية وتعزيز كفاءتها بما يمكنها من أداء دورها في تمثيل العمال والدفاع عن مصالحهم بصورة أكثر فاعلية، كما ينسجم مع السياسات الرامية إلى تحقيق الاستقرار المؤسسي وإتاحة الفرصة للمجالس النقابية المنتخبة لتنفيذ برامجها وخططها بشكل متكامل، فضلًا عن مواكبته للتوجهات الدولية التي تكرس استقلال المنظمات النقابية وحقها في إدارة شئونها.
وأضاف أن اللجنة ترى أن هذا التعديل يعد خطوة تنظيمية ضرورية تستجيب لما كشف عنه التطبيق العملي، وبما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار والمرونة في العمل النقابي، معلنًا موافقة اللجنة المشتركة على مشروع القانون بعد التعديل، مع الرجاء للمجلس بالموافقة عليه بالصيغة المرفقة.