أمين سر تعليم الشيوخ: تقييم المدارس اليابانية ضرورة.. والغش الجماعي بامتحانات الثانوية يتطلب استراتيجية وطنية حاسمة

 الدكتورة غادة البدوي
الدكتورة غادة البدوي

أكدت الدكتورة غادة البدوي، أمين سر لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ، أن تطوير المنظومة التعليمية يمثل أحد أهم ملفات الأمن القومي المصري، مشددة على أن بناء الإنسان وصناعة الوعي هما الأساس الحقيقي لبناء مستقبل الدولة المصرية، وذلك خلال كلمتها بالجلسة العامة للمجلس اليوم برئاسة المستشار عصام فريد رئيس المجلس.

وقالت الدكتورة غادة البدوي، إن تجربة المدارس اليابانية لا تكمن أهميتها فقط في إنشاء نوع جديد من المدارس، وإنما في الفلسفة التربوية التي تقوم عليها، والتي تستهدف بناء شخصية الطالب وتعزيز قيم الانضباط والعمل الجماعي واحترام الآخر والاعتماد على النفس وتنمية المهارات الحياتية.

وأضافت أمين سر لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ، أن نجاح أي تجربة تعليمية لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم التوسع الكمي أو عدد المدارس التي يتم افتتاحها، وإنما بقدرتها على تحقيق أثر تربوي حقيقي ومستدام ينعكس على وعي الطالب وسلوكه وشخصيته.

وأشارت البدوي، إلى وجود عدد من التساؤلات المهمة التي يجب التوقف أمامها بشأن تجربة المدارس اليابانية، وفي مقدمتها مدى إجراء تقييم شامل للتجربة منذ انطلاقها، والمعايير التي تعتمد عليها وزارة التربية والتعليم في قياس كفاءة ونجاح تلك المدارس.

كما تساءلت عن المعايير التي تستند إليها الحكومة في اختيار المحافظات والمناطق المستهدفة بالتوسع في إنشاء المدارس اليابانية، ومدى مراعاة تحقيق العدالة الجغرافية بين مختلف المحافظات، إلى جانب آليات الحفاظ على جودة التجربة مع التوسع الكمي حتى لا تتحول الفلسفة التربوية إلى مجرد اسم دون مضمون حقيقي.

وشددت على أهمية وجود خطة واضحة ومستدامة لتدريب وتأهيل المعلمين والإدارات المدرسية على فلسفة "التوكاتسو" باعتبارها جوهر التجربة اليابانية، مؤكدة ضرورة تقييم الأثر الحقيقي للتجربة على سلوك الطلاب وتنمية قيم الانضباط والمسؤولية، وليس فقط على المستوى الأكاديمي.

وأكدت كذلك أهمية نقل عناصر التجربة اليابانية إلى المدارس الحكومية، بما يسهم في تحقيق نقلة تربوية وسلوكية أوسع داخل المجتمع التعليمي المصري، ويعزز من بناء جيل أكثر التزامًا وقدرة على تحمل المسؤولية.

وفيما يتعلق بظاهرة الغش الجماعي في الامتحانات، أكدت البدوي أن القضية لم تعد مجرد مخالفة فردية، بل تحولت إلى تحدٍ حقيقي يمس منظومة القيم وعدالة تكافؤ الفرص داخل المجتمع، مشيرة إلى أن مواجهة الظاهرة تتطلب رؤية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والحوكمة وتطوير أساليب التقييم وغرس قيم الصدق والانضباط.

ودعت أمين سر لجنة التعليم والاتصالات بمجلس الشيوخ إلى تبني استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة الغش في امتحانات الثانوية العامة، تقوم على استخدام التكنولوجيا الحديثة في تأمين اللجان ورصد محاولات الغش والتسريب، وتعزيز الحوكمة والردع، وتطوير فلسفة التقييم بعيدًا عن الحفظ والتلقين، إلى جانب غرس قيم الأمانة والنزاهة والانضباط داخل المدارس، وتقديم الدعم النفسي والتربوي للطلاب، مؤكدة أن الدول لا تُبنى بالشهادات وحدها، وإنما حين يؤمن أبناؤها أن النجاح الحقيقي يُصنع بالاجتهاد والعمل.

تم نسخ الرابط