مراجعة منظومة التطوير وكشف اسباب الحادث

بعد حادث قطاري العياط.. نواب مجلسي النواب والشيوخ يفتحون ملف الحوادث والصيانة وسلامة الركاب

حادث قطاري العياط
حادث قطاري العياط

أعاد حادث تصادم قطاري العياط بمحافظة الجيزة، الذي وقع اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026، وأسفر عن إصابة عدد من الركاب وخروج بعض العربات عن القضبان، ملف سلامة السكك الحديدية إلى دائرة الاهتمام البرلماني، وسط مطالب بالكشف عن الأسباب الفنية والتشغيلية للحادث، ومراجعة كفاءة منظومة الصيانة والإشارات والتحكم، وتقييم مدى انعكاس الاستثمارات الضخمة التي شهدها المرفق خلال السنوات الماضية على مستوى الأمان وجودة الخدمة.

وشهدت الساعات التالية للحادث تحركات ومواقف برلمانية من أعضاء بمجلسي النواب والشيوخ، تنوعت بين المطالبة بمراجعة فلسفة إدارة منظومة السكك الحديدية وأولويات الإنفاق، والدعوة إلى إجراء تحقيق فني شامل، فضلًا عن تقديم أسئلة وبيانات عاجلة للحكومة بشأن ملابسات الحادث والإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

نيفين فارس لـ«البرلمان»: يجب الانتقال من رد الفعل إلى مراجعة سياسات إدارة السكك الحديدية

قالت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، إن تكرار حوادث القطارات يطرح تساؤلات تتجاوز أسباب كل حادث على حدة، لتصل إلى فلسفة إدارة الأولويات داخل مرفق السكك الحديدية، ومدى الاهتمام بإجراءات الأمان والصيانة والرقابة بالتوازي مع مشروعات التوسع والتحديث.

وأضافت فارس، في تصريحات خاصة لـ«البرلمان»، أن خطورة تكرار الحوادث لا تقتصر على أعداد المصابين والضحايا، وإنما تمتد إلى احتمالية تحول هذه الوقائع مع مرور الوقت إلى مشاهد معتادة، يتم التعامل معها باعتبارها أحداثًا طارئة، دون الاستفادة الكافية من كل حادث في مراجعة أوجه القصور التي قد تؤدي إلى تكراره.

وأوضحت أنها لا تعارض مشروعات الدولة لتطوير قطاع النقل أو التوسع في تحديث البنية التحتية، لكنها ترى ضرورة الاهتمام بالقدر نفسه بإجراءات السلامة والصيانة والرقابة التي لا يراها المواطن بصورة مباشرة، لكنها تمثل عنصرًا أساسيًا في حماية حياته.

وأشارت عضو مجلس الشيوخ إلى أن البحث عن أسباب الحوادث يجب ألا يقتصر على موقع التشغيل أو مسؤولية السائق وحده، وإنما يتطلب النظر إلى منظومة السكك الحديدية بالكامل، بداية من التخطيط والإدارة والتمويل، مرورًا بالتشغيل والصيانة ونظم الإشارات والرقابة.

وأكدت فارس أهمية تغيير طريقة إدارة المرفق، بحيث تصبح الصيانة ثقافة مؤسسية مستمرة، ويكون اكتشاف الأعطال والخلل قبل وقوع الحوادث أحد معايير كفاءة الأداء، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع آثارها بعد وقوعها.

وشددت على ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى مناقشة السياسات العامة، وفتح حوار حول أولويات الإنفاق وكفاءة منظومة السلامة ومدى فاعلية الرقابة على أعمال الصيانة والتشغيل، مع وضع مؤشرات معلنة لقياس النتائج الفعلية لمشروعات التطوير.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن ما يشغل المواطن ليس فقط عدد القطارات الجديدة التي دخلت الخدمة أو حجم الاستثمارات التي ضُخت في المرفق، وإنما ضمان وصوله إلى منزله بأمان، مشددة على أن كل حادث يجب أن يكون دافعًا لمراجعة ما سبقه والعمل على منع تكراره.

ناجي الشهابي لـ«البرلمان»: تطوير السكك الحديدية يجب أن ينعكس على سلامة الركاب

من جانبه، أعرب النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، عن بالغ حزنه إزاء حادث تصادم قطاري العياط، وما أسفر عنه من إصابة عدد من المواطنين، مؤكدًا ضرورة الوقوف على الأسباب الحقيقية للحادث ومراجعة إجراءات السلامة والتشغيل والصيانة بمنظومة السكك الحديدية.

وقال الشهابي، في تصريحات خاصة لـ«البرلمان»، إن الدولة المصرية بذلت جهودًا كبيرة خلال السنوات الماضية لتطوير مرفق السكك الحديدية، من خلال تحديث الجرارات والعربات ونظم الإشارات والتحكم، وضخ استثمارات كبيرة لتحسين مستوى الخدمة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب التأكد من انعكاس هذه الجهود بصورة مباشرة على سلامة الركاب وانتظام حركة القطارات.

وأضاف أن تكرار حوادث القطارات يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة التشغيل والصيانة والرقابة، والتأكد من كفاءة نظم الإشارات والتحكم والتحويلات، إلى جانب متابعة مدى الالتزام بإجراءات الأمان والسلامة داخل المرفق.

وشدد رئيس حزب الجيل على أهمية إجراء تحقيق فني جاد وشفاف لتحديد أسباب حادث العياط والوقوف على أوجه القصور، إن وجدت، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا لنتائج التحقيقات، مؤكدًا أن تحديد المسؤولية يجب ألا يقتصر على العاملين في المواقع التنفيذية، وإنما يمتد إلى جميع مستويات المسؤولية حال ثبوت وجود تقصير.

وأشار الشهابي إلى اعتزامه التقدم بطلب مناقشة عامة بمجلس الشيوخ بشأن سياسة الحكومة في تأمين مرفق السكك الحديدية، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة، ومدى فاعلية خطط التطوير في الحد من الحوادث وحماية أرواح المواطنين.

وطالب بضرورة حضور وزير النقل أمام البرلمان، وفقًا للاختصاصات الدستورية واللائحية لكل من مجلسي النواب والشيوخ، لعرض ملابسات الحادث ونتائج التحقيقات، وتوضيح الإجراءات التي تتخذها الوزارة لتفادي تكرار مثل هذه الوقائع، فضلًا عن استعراض خطة تطوير منظومة السلامة بالسكك الحديدية.

كما دعا إلى إجراء مراجعة فنية شاملة ومستقلة لمنظومة السكك الحديدية، تشمل نظم الإشارات والتحكم والتحويلات، وبرامج الصيانة الدورية، ومستوى تأهيل العاملين، وإجراءات التعامل مع الطوارئ، مع إعلان نتائج المراجعة للرأي العام ووضع جدول زمني لمعالجة أي أوجه قصور يتم رصدها.

وأكد عضو مجلس الشيوخ ضرورة توفير الرعاية الطبية الكاملة للمصابين ومتابعة حالتهم الصحية حتى التعافي، وضمان حصول المتضررين على حقوقهم والتعويضات المستحقة، مشيرًا إلى أن التعامل مع الحادث لا يقتصر على رفع آثاره وإعادة انتظام حركة القطارات، بل يتطلب أيضًا استخلاص الدروس اللازمة لمنع تكرارها.

سناء السعيد لـ«البرلمان»: سأتقدم بسؤال برلماني بشأن حادث قطاري العياط

وفي تحرك برلماني آخر، أعلنت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدمها بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، بشأن حادث تصادم القطارين رقمي 134 و2010 بالقرب من محطة الرقة على خط القاهرة – أسوان، وما ترتب عليه من إصابات بين المواطنين وتوقف حركة القطارات في الاتجاهين القبلي والبحري.

وقالت السعيد، في تصريحات خاصة لـ«البرلمان»، إن الحادث يثير تساؤلات بشأن أوضاع الصيانة داخل مرفق السكك الحديدية، ومدى كفاءة وسائل النقل التي يعتمد عليها المواطنون في تنقلاتهم اليومية، مشيرة إلى أن تكرار الحوادث يستدعي الوقوف على أسبابها ومراجعة الإجراءات المتبعة لتأمين القطارات والعربات.

وأضافت أن هناك مشكلات متعددة داخل منظومة السكك الحديدية، رغم ما يُعلن من جهود لتحديث العربات واستيراد قطارات جديدة وتجديد الوحدات الموجودة، مطالبة بالكشف عن أوجه القصور التي لا تزال تؤثر على مستوى الخدمة وسلامة الركاب.

وأكدت عضو مجلس النواب أن السؤال البرلماني يستهدف الوقوف على الأسباب الفنية والتشغيلية الحقيقية التي أدت إلى وقوع الحادث، وما إذا كان مرتبطًا بخطأ بشري أو خلل في منظومة الإشارات والتحكم أو قصور في أعمال الصيانة.

كما يتضمن السؤال الاستفسار عن المسؤوليات التي ستحددها التحقيقات والإجراءات التي ستتخذها الوزارة حال ثبوت وجود تقصير، إلى جانب مدى وجود مراجعة دورية وفعالة لمنظومة الإشارات والتحكم والتشغيل على خط القاهرة – أسوان، ونتائج آخر مراجعة فنية أُجريت عليه.

وتساءلت السعيد عن مدى كفاءة أعمال الصيانة والتأمين للقضبان والجرارات والعربات على خطوط الصعيد، والإجراءات العاجلة التي اتخذتها الوزارة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، فضلًا عن خطة الحكومة لتطوير منظومة السلامة والأمان والجدول الزمني لتنفيذها.

وطالبت الحكومة بتقديم بيان واضح لمجلس النواب يتضمن نتائج التحقيق الفني وأسباب الحادث والمسؤوليات التي يتم تحديدها، والإجراءات التصحيحية التي تضمن عدم تكرار الواقعة.

تحركات برلمانية لمراجعة نتائج التطوير وأولويات الإنفاق

وعلى صعيد البيانات العاجلة، تقدم النائب حسام حسن ببيان عاجل بشأن حادث تصادم قطاري العياط، وما يكشفه من ضرورة إعادة تقييم كفاءة منظومة السكك الحديدية وأولويات تطويرها.

وأشار حسن إلى أن خطورة الحادث لا تتعلق فقط بملابساته ونتائجه المباشرة، وإنما بما يثيره من تساؤلات حول قدرة منظومة السكك الحديدية على تحويل الاستثمارات الكبيرة التي ضُخت فيها إلى تحسن مستدام في مستويات السلامة وكفاءة التشغيل.

وأوضح أن المرفق شهد خلال السنوات الماضية عمليات تحديث واسعة للبنية الأساسية والإشارات والجرارات والعربات، بالتزامن مع زيادات متتالية في أسعار التذاكر، وهو ما يستدعي تقديم تقييم متكامل لنتائج هذه الاستثمارات، ومدى تأثيرها على انخفاض معدلات الحوادث والأعطال والتأخيرات وتحسين جودة الخدمة.

وأكد أهمية الاهتمام بخطوط الصعيد، باعتبارها شريانًا اقتصاديًا واجتماعيًا تعتمد عليه ملايين الأسر في الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، مطالبًا الحكومة بتقديم كشف حساب عن نتائج برنامج تطوير السكك الحديدية، يتضمن مؤشرات السلامة وانتظام التشغيل قبل تنفيذ المشروعات وبعدها، ومعدلات الحوادث والأعطال على خطوط الصعيد، والموقف التنفيذي لتحديث أنظمة الإشارات والحماية.

كما طالب ببيان مدى ارتباط سياسات تسعير التذاكر بتحسين مستوى الخدمة، مؤكدًا أن حق المواطن في الانتقال الآمن يجب أن يكون أولوية أساسية في خطط التطوير والإنفاق.

حسين هريدي: ضرورة إعلان نتائج التحقيق وتقييم أثر استثمارات تطوير السكك الحديدية

وفي السياق نفسه، تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل بشأن حادث تصادم قطاري العياط، وما أسفر عنه من خروج عدد من العربات عن القضبان ووقوع إصابات بين الركاب.

وأكد هريدي أن الحادث يعيد فتح ملف سلامة السكك الحديدية، ويطرح تساؤلات حول العائد الفعلي من الاستثمارات التي شهدها المرفق خلال السنوات الماضية، ومدى انعكاسها على حماية أرواح المواطنين وانتظام حركة القطارات، خاصة في ظل الزيادات المتتالية في أسعار التذاكر.

وأشار إلى أن خطوط الصعيد تمثل شريانًا رئيسيًا للحياة اليومية لملايين المواطنين، باعتبارها وسيلة أساسية للتنقل بين المحافظات والقاهرة للعمل والدراسة والعلاج، وهو ما يجعل انتظام تشغيلها وسلامة ركابها ضرورة اجتماعية واقتصادية.

وأوضح أن تطوير المرفق لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم الإنفاق على شراء القطارات وتحديث المحطات، وإنما بما يحققه من نتائج ملموسة في خفض معدلات الحوادث وتحسين كفاءة التشغيل والصيانة ورفع مستويات الأمان.

وطالب الحكومة بإعلان نتائج التحقيقات الفنية فور اكتمالها، وتقديم تقييم واضح لأثر استثمارات تطوير السكك الحديدية على مؤشرات السلامة وانتظام التشغيل، وبيان مدى انعكاس الزيادات المتتالية في أسعار التذاكر على جودة الخدمة، مع تحديد إجراءات عاجلة وجداول زمنية لمعالجة أوجه القصور.

وشدد على أن مسؤولية وزارة النقل لا تقتصر على شراء القطارات وتطوير المحطات، وإنما تشمل ضمان وصول الركاب إلى وجهاتهم بأمان، مطالبًا بالموافقة على الإدلاء بالبيان العاجل أمام الجلسة العامة لمجلس النواب.

فاطمة عادل تطالب بإعلان نتائج التحقيق وتحديد إجراءات تأمين خطوط الصعيد

كما تقدمت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل بشأن حادث تصادم قطاري العياط، مطالبة الحكومة بإعلان نتائج التحقيقات وتوضيح أسباب الحادث والإجراءات التي ستتخذها لتعزيز سلامة التشغيل ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وأشارت النائبة إلى أن تكرار حوادث القطارات، رغم الاستثمارات الكبيرة التي أُنفقت على تطوير المرفق، يستوجب تقييم النتائج الفعلية لهذه الاستثمارات، ومدى انعكاسها على حماية أرواح المواطنين وانتظام حركة القطارات.

ولفتت إلى أهمية الاهتمام بخطوط الصعيد، التي تمثل وسيلة أساسية للتنقل والعمل والتعليم والعلاج، مؤكدة ضرورة ضمان سلامة الركاب وانتظام الخدمة، وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية دون تحسن ملموس في مستوى الأمان والجودة.

وطالبت الحكومة بإعلان نتائج التحقيق في حادث العياط فور اكتمالها، وتقديم كشف حساب عن أثر مشروعات التطوير على معدلات الحوادث وكفاءة التشغيل، إلى جانب توضيح الإجراءات العاجلة لتأمين خطوط الصعيد وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

وأكدت أن تطوير السكك الحديدية لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم الإنفاق على شراء القطارات وتحديث المحطات، وإنما بمدى قدرة الدولة على حماية أرواح المواطنين وضمان وصولهم إلى وجهاتهم بأمان.

سلامة الركاب في صدارة المطالب البرلمانية

وتعكس التحركات البرلمانية عقب حادث قطاري العياط تعدد الملفات التي يطالب النواب بفتحها أمام الحكومة، بداية من الكشف عن الأسباب الفنية والتشغيلية للحادث، مرورًا بمراجعة نظم الإشارات والتحكم والصيانة، وصولًا إلى تقييم نتائج الاستثمارات التي شهدها مرفق السكك الحديدية خلال السنوات الماضية.

وتتركز المطالب المشتركة في ضرورة إعلان نتائج التحقيقات بشفافية، وتحديد المسؤوليات وفقًا لما تسفر عنه الفحوص الفنية، إلى جانب وضع إجراءات واضحة لمعالجة أوجه القصور، مع إيلاء خطوط الصعيد اهتمامًا خاصًا نظرًا لاعتماد ملايين المواطنين عليها بصورة يومية.

كما أعاد الحادث طرح تساؤلات حول العلاقة بين تكلفة الخدمة ومستوى جودتها، ومدى قدرة مشروعات التطوير على تحقيق الهدف الأساسي منها، وهو توفير وسيلة نقل آمنة ومنتظمة تضمن وصول المواطنين إلى وجهاتهم دون تعريض حياتهم للخطر.

وبين الأسئلة البرلمانية والبيانات العاجلة وطلبات المناقشة العامة، يبقى الملف الأبرز أمام الحكومة هو تقديم إجابات واضحة بشأن أسباب الحادث، وما ستتخذه من إجراءات لضمان ألا تتحول حوادث القطارات إلى وقائع متكررة، وأن تصبح سلامة الركاب المعيار الأساسي لتقييم نجاح تطوير مرفق السكك الحديدية.

تم نسخ الرابط