النائبة نيفين فارس: 6 دقائق من ظلام كسوف الشمس بالأقصر قد تصنع سنوات من الضوء الاقتصادي|خاص

النائبة نيفين فارس
النائبة نيفين فارس

أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن ظاهرة الكسوف الكلي للشمس المرتقبة في مدينة الأقصر يوم 2 أغسطس 2027 تمثل فرصة استثنائية أمام مصر لتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية، وتحويل حدث فلكي نادر إلى مورد اقتصادي وسياحي مستدام يمتد تأثيره لسنوات، وليس مجرد مناسبة سياحية تنتهي بانتهاء الظاهرة.

 الكسوف الكلي للشمس المرتقبة في مدينة الأقصر 

وأوضحت فارس في تصريحات لـ “البرلمان”، أن مدينة الأقصر ستكون على موعد مع واحدة من أبرز الظواهر الفلكية خلال القرن الحالي، حيث تصل مدة الكسوف الكلي للشمس إلى نحو 6 دقائق و22 ثانية، وهي مدة استثنائية تجعل المدينة من أهم المواقع العالمية لمشاهدة الحدث، وتضعها في دائرة اهتمام المهتمين بعلم الفلك والسياحة العلمية والباحثين والسائحين من مختلف دول العالم.

وقالت عضو مجلس الشيوخ إن أهمية الحدث لا تقتصر على استقبال أعداد كبيرة من الزائرين خلال فترة الكسوف، وإنما تكمن في قدرة الدولة على استثمار هذه الفرصة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة، من خلال تنشيط السياحة، وزيادة معدلات الإشغال الفندقي، وجذب الاستثمارات، والترويج للمقومات الحضارية والسياحية التي تتمتع بها مصر.

وأضافت أن العالم لن يتجه إلى الأقصر لمشاهدة الكسوف فقط، بل يمكن أن يمتد وجود الزائرين لفترات أطول إذا توافرت برامج سياحية متكاملة تقدم لهم تجارب تجمع بين مشاهدة الظاهرة الفلكية والتعرف على الحضارة المصرية القديمة والمواقع الأثرية والمقومات السياحية المتنوعة.

واستشهدت فارس بالتجارب الدولية التي نجحت في تحويل الظواهر الفلكية النادرة إلى فرص اقتصادية، مشيرة إلى أن كسوف الشمس الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية عام 2017 حقق أثرًا اقتصاديًا قُدّر بنحو 127 مليون دولار، وفق تقديرات هيئة السياحة بالولاية.

كما أشارت إلى تجربة أستراليا في تنظيم كسوف الشمس عام 2023، حيث شكلت السلطات مجموعة عمل حكومية ضمت 13 جهة، ووسعت خيارات الإقامة المؤقتة، ونظمت فعاليات سياحية وثقافية امتدت على مدار أسبوع كامل.

وأكدت أن الاستفادة من هذه التجارب لا تستهدف إجراء مقارنة رقمية مع مصر، وإنما التعرف على آليات التخطيط والتنظيم التي ساعدت الدول الأخرى على تحويل ظاهرة تستمر دقائق معدودة إلى فرصة لتحريك قطاعات اقتصادية وسياحية متعددة.

نيفين فارس تطالب بخطة تنفيذية متكاملة للترويج لكسوف الأقصر


وفيما يتعلق باستعدادات الدولة، أعربت عضو مجلس الشيوخ عن تقديرها للخطوات التي بدأت بالفعل من خلال تشكيل لجنة برئاسة وزير السياحة والآثار للإعداد للحدث، وعقد اجتماعها الأول في سبتمبر 2026، مؤكدة ضرورة الانتقال من مرحلة التنسيق والإعداد إلى وضع خطة تنفيذية واضحة تتضمن جداول زمنية ومسؤوليات محددة ومستهدفات قابلة للقياس.

وشددت على أهمية إطلاق حملة ترويجية دولية مبكرة، لا تقتصر على تقديم الأقصر باعتبارها موقعًا لمشاهدة الكسوف، وإنما تبرزها باعتبارها وجهة استثنائية تجمع بين عظمة الحضارة المصرية وإحدى أندر الظواهر الكونية.

وأوضحت أن الحملة يجب أن تستهدف شركات السياحة العالمية ووكالات السفر المتخصصة والجمعيات الفلكية والجامعات ومراكز الأبحاث، للاستفادة من الوقت المتاح في تسويق الحدث واستقطاب أكبر عدد ممكن من الزائرين والباحثين والمهتمين بالسياحة العلمية.

كما أكدت ضرورة الاهتمام بالترويج الداخلي، وإتاحة الفرصة أمام المصريين للمشاركة في الحدث، وتشجيع الجامعات والمدارس والشباب على التفاعل معه، موضحة أن السياحة لا تقتصر على استقبال السائح الأجنبي، وإنما تشمل أيضًا تعزيز الوعي المجتمعي بالمقومات التي تمتلكها الدولة.

دراسة الطاقة الفندقية والاستفادة من فنادق الأقصر وأسوان


وأشارت فارس إلى أن ملف الطاقة الاستيعابية والفندقية في الأقصر والمناطق المحيطة بها يجب أن يكون ضمن أولويات خطة الاستعداد، من خلال دراسة حجم الطلب المتوقع، والاستفادة من المنشآت الفندقية القائمة والفنادق العائمة، إلى جانب تحديد الاحتياجات الإضافية للإقامة والنقل والخدمات.

وأكدت أنها لا تدعو إلى التوسع العشوائي في إنشاء الفنادق، وإنما إلى تبني تخطيط استثماري يحدد حجم الطلب الفعلي، ويستفيد من المناطق القريبة، وعلى رأسها أسوان والمراكز السياحية المختلفة في صعيد مصر، من خلال إعداد برامج منظمة للنقل والإقامة.

وحذرت من أن التعامل مع الحدث باعتباره مناسبة تستدعي إنشاء طاقة فندقية مؤقتة قد يؤدي إلى ظهور استثمارات غير مستغلة بعد انتهائه، مشددة على ضرورة أن تكون أي إضافات في البنية السياحية قابلة للاستمرار، وأن تسهم في خدمة مستقبل السياحة بمحافظات الصعيد.

تجهيز مواقع المشاهدة وتوفير وسائل الرصد الآمنة
وفيما يتعلق بالجوانب التنظيمية، أكدت عضو مجلس الشيوخ أهمية تجهيز مواقع مشاهدة الكسوف وفق اشتراطات علمية وسياحية وأمنية واضحة، مع توفير وسائل الرصد الآمنة، والخدمات الطبية والإسعافية، وتنظيم حركة النقل وإدارة الحشود، بما يضمن سلامة الزائرين ويحافظ في الوقت نفسه على المواقع الأثرية والبيئة المحيطة بها.

وشددت على أن نجاح الحدث يتطلب تكامل الأدوار بين وزارات السياحة والآثار والطيران المدني والنقل والداخلية والاتصالات، ومحافظة الأقصر، والجهات العلمية المتخصصة، مؤكدة أن مسؤولية تنظيم حدث بهذا الحجم لا يمكن أن تتحملها جهة واحدة بمفردها.

مقترح برلماني لمتابعة استعدادات الحكومة والعائد الاقتصادي


وعلى صعيد الدور البرلماني، أوضحت فارس أن ملف كسوف الشمس بالأقصر يستحق اهتمامًا ومتابعة من مجلس الشيوخ، من خلال التقدم باقتراح برغبة لمطالبة الحكومة ووزارة السياحة والآثار بعرض خطة الاستعدادات بصورة تفصيلية، بما يضمن وضوح الأهداف والإجراءات المطلوبة قبل موعد الحدث.

وأشارت إلى أهمية الوقوف على حجم الطاقة الفندقية المتاحة والزيادة المطلوبة، وخطة التسويق الدولي، ومستهدفات حركة الطيران، ومواقع مشاهدة الكسوف، وحجم الاستثمارات اللازمة، وآليات التنسيق بين الجهات المعنية، فضلًا عن تحديد مؤشرات واضحة لقياس العائد الاقتصادي بعد انتهاء الحدث.

وأكدت أن متابعة هذه الملفات برلمانيًا من شأنها ضمان الاستعداد المبكر، وتحقيق الاستفادة القصوى من الفرصة السياحية والاقتصادية التي تتيحها هذه الظاهرة النادرة.

واختتمت النائبة نيفين فارس تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتقديم تجربة عالمية فريدة، في مقدمتها حضارتها العريقة وتنوعها السياحي وموقعها الجغرافي المتميز، إلا أن امتلاك الفرصة لا يعني بالضرورة القدرة على استثمارها، ما لم يصاحبه تخطيط جيد واستعداد مبكر وتنسيق فعال بين مختلف مؤسسات الدولة.

وقالت إن الكسوف سيحجب الشمس عن الأقصر لدقائق، لكن يجب ألا تحجب الدولة عن نفسها فرصة اقتصادية وسياحية بهذا الحجم بسبب غياب التخطيط أو تأخر الاستعداد، مؤكدة أن «ست دقائق من الظلام قد تمنحنا فرصة لصناعة سنوات من الضوء الاقتصادي، بشرط أن نبدأ الاستعداد من الآن».

تم نسخ الرابط