النائبة أميرة صابر: الرقابة على الأسواق لا تبدأ بتحرير المحاضر.. بل بفهم أسباب ارتفاع الأسعار

النائبة أميرة صابر
النائبة أميرة صابر

طالبت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، بتطوير منظومة الرقابة على الأسواق، ووضع آليات أكثر فاعلية لحماية المواطنين من ارتفاع الأسعار، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي والحد من هدر الطعام، مؤكدة أن نجاح السياسات الحكومية يُقاس بقدرتها على تخفيف الأعباء عن المواطنين، وليس بعدد الحملات الرقابية أو البيانات المعلنة عن توافر السلع.

جاء ذلك خلال كلمتها في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أثناء المناقشة العامة بشأن استيضاح سياسة الحكومة حول رقابة الأسواق، وحماية المواطنين من غلاء الأسعار، وتعزيز منظومة الأمن الغذائي.

المواطن يواجه ارتفاع الأسعار يوميًا

وقالت النائبة إن ملف الأسعار لا يحتاج إلى شرح نظري أو استعراض أرقام الإنجازات، لأن المواطن يواجه تداعياته يوميًا عند شراء احتياجاته، كما تواجه الأسر صعوبة في تدبير نفقاتها مع كل زيادة جديدة في أسعار السلع.

وأضافت أن مناقشة قدرة الدولة على إدارة الأمن الغذائي، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، وضمان ترجمة مخصصات الدعم والجهود الرقابية إلى نتائج ملموسة، تمثل أولويات أساسية لاستقرار الشارع وتحقيق رضا المواطنين.

تساؤلات بشأن تكلفة إعادة تكوين الاحتياطي الاستراتيجي

وطرحت أميرة صابر ملف الاحتياطي الاستراتيجي وقدرة الدولة على حماية المواطنين من تقلبات الأسعار، مشيرة إلى أن تحرك سعر صرف الدولار إلى مستويات تقارب 57 جنيهًا خلال أيام معدودة يعني ارتفاعًا متوقعًا في تكلفة إعادة تكوين المخزون المستورد.

وطالبت الحكومة بتوضيح التكلفة الإضافية المتوقعة لإعادة تكوين المخزون، في ضوء سعر الصرف الحالي وأسعار الاستيراد والشحن والتمويل، كما تساءلت عما إذا كانت الحكومة ستلتزم أمام مجلس الشيوخ بعدم تغيير أسعار الخبز المدعم ومقررات التموين أو كمياتها حتى نهاية شهر رمضان.

تشريع لمكافحة هدر الطعام

وأشارت عضو مجلس الشيوخ إلى ما وصفته بالفراغ التشريعي والتنفيذي في التعامل مع هدر الطعام، رغم أهميته في ظل وصول معدلات التقزم إلى 20%، ووجود أكثر من ثلث السكان تحت خط الفقر، وهي أوضاع ترتبط، بحسب حديثها، بجودة الغذاء وتوافره.

وأضافت أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» تقدر هدر الطعام في مصر بنحو 50 كيلوجرامًا للفرد، فيما ترفع تقديرات منظمات أخرى الرقم إلى 91 كيلوجرامًا للفرد سنويًا، شاملة مراحل الفاقد والهدر على امتداد سلسلة الغذاء.

وأوضحت صابر أنها حاولت تقديم معالجة تشريعية للملف خلال عضويتها بمجلس النواب، من خلال مشروع قانون لمكافحة هدر الطعام، مشيرة إلى أنها ستستكمل هذا المسار بإعداد دراسة برلمانية تقدم إلى مجلس الشيوخ.

وشددت على ضرورة بحث المسارات السياسية والتكنولوجية والفنية التي تتيح تقليل الفاقد في جميع المراحل، من الزراعة وحتى وصول الطعام إلى المستهلك.

التوسع في التخزين والتصنيع بالقرب من مناطق الإنتاج

وتطرقت النائبة إلى ما وصفته بفوضى زراعة الأراضي دون تنسيق أو خريطة للاحتياجات الفعلية، في ظل الظروف الإقليمية والتغيرات المناخية الحادة، مؤكدة ضرورة التعامل مع كل خطوة مرتبطة بالأمن الغذائي وفق رؤية جادة قابلة للتنفيذ.

وطالبت بوضع خطة للتوسع في مراكز الفرز والتعبئة والتخزين المبرد والتجفيف والتجميد والتصنيع الغذائي بالقرب من مناطق الإنتاج، لتقليل فاقد المحاصيل التي تتحمل الدولة تكلفة زراعتها من مياه وأسمدة وطاقة وعمالة.

كما دعت إلى الاهتمام بالبحوث العلمية التي تستهدف زيادة الإنتاجية الزراعية والحيوانية، وتطوير أساليب الحد من الفاقد والهدر.

مؤشر أسبوعي لهوامش تداول السلع الأساسية

وفيما يتعلق بضبط الأسواق، أكدت صابر أن الرقابة لا تبدأ بتحرير المحاضر، وإنما بفهم أسباب ارتفاع الأسعار.

واستشهدت بالبيانات المتاحة عن سبتمبر 2026، التي تشير إلى بلوغ التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية نحو 12.8%، وارتفاع الرقم القياسي للأسعار شهريًا بنحو 1.5%، إلى جانب تسجيل أسعار الخضراوات ارتفاعًا شهريًا كبيرًا وفق البيانات الواردة في ملف المناقشة.

وطالبت بإعداد مؤشر أسبوعي لهوامش تداول السلع الأساسية، يوضح سعر السلعة لدى المنتج، وسعر الجملة، وسعر التجزئة، والفروق بين المحافظات، بما يساعد المواطنين على رصد الزيادات غير المعتادة، دون فرض هامش ربح موحد على جميع التجار.

الذكاء الاصطناعي ونظام إنذار مبكر لمواجهة ارتفاع الأسعار

وأكدت أميرة صابر أهمية ربط المؤشر بنظام إنذار مبكر يجمع بيانات الإنتاج والمخزون والواردات وتكاليف النقل والطاقة والظروف المناخية، بما يسمح للحكومة بالتدخل قبل حدوث نقص في المعروض وارتفاع الأسعار.

وأضافت أن الاكتفاء بتحليل أعداد محاضر التلاعب بالأسعار والقضايا التي انتهت إليها والغرامات المحصلة لا يقدم حلًا كافيًا للأزمة، مشيرة إلى ضرورة الاستفادة من الأدوات التكنولوجية الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مراقبة مؤشرات الأسعار، وإدارة الأزمات، وبناء نظام إنذار مبكر دقيق وقابل للتطبيق يربط الوزارات المعنية بكفاءة.

ودعت كذلك إلى توسيع نطاق الرقابة ليشمل التجارة الإلكترونية، والتخفيضات الوهمية، والإعلانات المضللة، والمنتجات مجهولة المصدر، مع توفير آلية سريعة لسحب المنتجات غير الآمنة وإخطار المستهلكين بها.

المواطن لن يستفيد من التصريحات وحدها

واختتمت النائبة بالتأكيد أنها لا تطالب بمزيد من الصور للحملات الرقابية أو البيانات التي تعلن توافر السلع، وإنما بتطوير حقيقي لمنظومة الرقابة ومتابعة الأزمات، وتحقيق الشفافية في بيانات المخزون والأسعار، ووضع آليات واضحة لحماية المستهلك.

وشددت على ضرورة تبني سياسة غذائية تربط الإنتاج بالتخزين والتوزيع والتصدير، وتحد من الفاقد والهدر، مؤكدة أن المعيار الحقيقي لنجاح السياسة التنفيذية هو قدرة الدولة على حماية المواطنين قبل تحميلهم العبء الأكبر من تكلفة الأزمات.

تم نسخ الرابط