رحاب التحيوي: قانون الأحوال الشخصية يحتاج مراجعة شاملة ولا بد من إعادة النظر في سن الحضانة
دعت الدكتورة رحاب التحيوي، مستشار حزب الإصلاح والنهضة للتواصل السياسي وأمين شؤون الأسرة المصرية والمجتمع، إلى إعادة تقييم قانون الأحوال الشخصية الحالي بصورة شاملة، مطالبة بإجراء دراسة للأثر التشريعي ترصد انعكاساته القضائية والاجتماعية والنفسية، خاصة على الأطفال، قبل إقرار أي تعديلات جديدة.
تحديد أوجه القصور
جاء ذلك خلال مشاركتها في المائدة المستديرة التي نظمها حزب العدل بعنوان «قانون الأحوال الشخصية.. تحديات الإصدار»، بحضور عدد من النواب والحقوقيين والسياسيين والمتخصصين، لمناقشة الملفات الخلافية المرتبطة بالزواج والطلاق والحضانة والنفقة، وسبل تحقيق التوازن بين حقوق أفراد الأسرة ومصلحة الطفل.
ورأت التحيوي أن إصلاح التشريع لا يبدأ بصياغة مواد جديدة بمعزل عن الواقع، وإنما بتقييم نتائج القانون القائم وتحديد أوجه القصور التي كشف عنها التطبيق العملي، مؤكدة أن قانون الأحوال الشخصية يتجاوز تنظيم المنازعات القانونية، نظرًا لارتباطه المباشر باستقرار الأسرة المصرية وتماسك المجتمع.
وشددت على ضرورة أن تستند أي معالجة تشريعية إلى الدراسات العلمية وآراء المتخصصين، مع مراعاة الأبعاد الدينية والدستورية والاجتماعية والنفسية، حتى لا تؤدي التعديلات إلى إنتاج مشكلات جديدة بدلًا من معالجة أوجه الخلل القائمة.
أساس إصلاح قوانين الأسرة
وفي تناولها للمرجعية التي ينبغي أن تحكم قانون الأحوال الشخصية، استندت التحيوي إلى المواد 2 و3 و10 و80 من الدستور المصري، مؤكدة ضرورة مراعاة مبادئ الشريعة الإسلامية وطبيعة الأسرة المصرية والحقوق الدستورية، إلى جانب الالتزام بالمصلحة الفضلى للطفل.
واستحضرت المادة الثانية من الدستور، التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، والمادة العاشرة التي تقرر أن الأسرة أساس المجتمع، فضلًا عن المادة الثمانين المتعلقة بحقوق الطفل ووجوب مراعاة مصلحته الفضلى.
وأكدت أن تحقيق التوازن بين هذه المرجعيات يستلزم عدم التعامل مع حقوق أحد أطراف الأسرة بمعزل عن حقوق الآخرين، مع ضرورة إشراك المتخصصين والجهات المعنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، في مناقشة المسائل المتصلة بالأحكام الشرعية.
وفيما يتعلق بمشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة، انتقدت التحيوي ما وصفته بغياب الدراسة المتكاملة للأثر التشريعي، وأبدت تحفظها على بعض توجهاته، معتبرة أن تطوير قوانين الأسرة يجب أن يقوم على رؤية وطنية واضحة، تستند إلى الدستور والمرجعيات الدينية والأدلة العلمية، لا إلى الاستجابة المنفردة لمطالب أي طرف أو جهة.
كما رفضت ما اعتبرته فرضًا لثقافات شخصية غريبة على المجتمع المصري، مشددة على ضرورة مراعاة خصوصية الأسرة المصرية عند صياغة التشريعات المنظمة لعلاقاتها.
الطعن على أحكام الخلع
وفي ملف الخلع، أبدت التحيوي تأييدها من حيث المبدأ لإلغاء الاستثناء الذي يجعل حكم الخلع غير قابل للطعن، لكنها اشترطت أن يتزامن ذلك مع ضمانات تشريعية تكفل إعلان الزوج بالدعوى إعلانًا حقيقيًا، حتى يعلم بالإجراءات ويتمكن من ممارسة حقوقه القانونية.
واستعرضت حالات قالت إن بعض الأزواج فوجئوا فيها بصدور أحكام بالخلع دون علمهم، رغم اعتقادهم باستمرار العلاقة الأسرية والمالية، كما أشارت إلى واقعة قضائية ذكرت أن محكمة استئناف قضت فيها بانعدام حكم خلع بعد مرور خمس سنوات، بسبب انعدام الخصومة نتيجة عدم إعلان الزوج.
وأكدت أن العدالة لا تتحقق بمجرد استيفاء إجراءات شكلية، بل تتطلب ضمان وصول الإعلان إلى صاحبه وتحقيق علمه الفعلي بالدعوى، بما يحفظ حقوق طرفي النزاع ويحد من المشكلات المترتبة على قصور إجراءات التقاضي.
سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 أو 10 للبنت
وبشأن ترتيب الحضانة والسن المحددة لها، أيدت التحيوي مراجعة سن الحضانة وخفضها من حيث المبدأ، مع ضرورة الاستناد إلى دراسة تجمع بين الآراء الفقهية والبحوث المتخصصة في علم النفس والطب النفسي، وتراعي احتياجات الطفل في مراحل نموه المختلفة.
وطرحت مقترحًا بتحديد سن الحضانة عند سبع سنوات للولد وتسع أو عشر سنوات للبنت، باعتباره تصورًا يستحق البحث والمناقشة ضمن تعديلات قانون الأحوال الشخصية، مع التشديد على أن تحديد السن لا ينبغي أن يقوم على اعتبارات مجردة، وإنما يجب أن يراعي مصلحة الطفل وظروفه الفعلية.
كما اعترضت على مبدأ تخيير الطفل بين والديه عند بلوغه سنًا محددة، محذرة من أن وضعه أمام هذا القرار قد يحمّله ضغطًا نفسيًا يفوق قدرته على استيعابه، ويدفعه إلى صراع داخلي بين الأب والأم.
واستشهدت بنتائج بحثية تناولت الآثار النفسية المحتملة للتخيير على بعض الأطفال، داعية إلى التحقق من هذه النتائج والاستعانة بالدراسات العلمية المتخصصة عند بحث بدائل تشريعية تضمن مراعاة احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية.
تهميش دور الأب في حياة الأبناء
وحذرت التحيوي من تداعيات تهميش دور الأب في حياة أبنائه، معتبرة أن غيابه عن عملية التنشئة قد ينعكس على التوازن النفسي والاجتماعي للطفل، ويحد من دوره في الرعاية والتوجيه وتقديم القدوة.
وفي هذا السياق، أيدت وضع الأب في المرتبة الثانية ضمن ترتيب الحضانة، في إطار تصورها لإعادة تنظيم المنظومة بما يضمن استمرار وجوده في حياة أبنائه، مع مراعاة صلاحية كل طرف للقيام بمسؤوليات الرعاية والظروف الخاصة بكل حالة، وبما لا يتعارض مع المصلحة الفضلى للطفل.
وتناولت التحيوي طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة داخل الأسرة، انطلاقًا من رؤيتها بأن الحقوق والواجبات الزوجية منظومة متكاملة لا ينبغي التعامل معها بمنطق الانحياز لطرف على حساب الآخر.
واختتمت التحيوي مداخلتها بالتأكيد على أن الوصول إلى قانون متوازن للأحوال الشخصية يتطلب حوارًا جادًا بين مختلف الأطراف المعنية، ودراسة دقيقة لنتائج التشريعات القائمة، والاستفادة من الخبرات القانونية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن حماية الأطفال وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات ودعم تماسك الأسرة المصرية.