النائبة حنان سليمان: مشاركة السيسي في القمة الروسية الإفريقية تعزز الحضور المصري وتدعم الاستثمار في الإنسان
أكدت النائبة الأستاذة الدكتورة حنان سليمان، عضو مجلس الشيوخ السابق، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الإفريقية الثالثة تعكس حرص الدولة المصرية على تعزيز حضورها في المحافل الدولية، وترسيخ دورها في دعم العمل الإفريقي المشترك، انطلاقًا من رؤية تتجاوز التعاون السياسي والاقتصادي إلى الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي مستدام.
المعرفة والبحث العلمي من محددات قوة الدول
وأوضحت حنان سليمان أن التحولات الدولية الراهنة تفرض إعادة النظر في مفهوم قوة الدول ومكانتها، فلم تعد القوة تقاس فقط بحجم الموارد الطبيعية أو القدرات الاقتصادية، وإنما أصبحت المعرفة والبحث العلمي والتعليم والابتكار من أهم محددات التأثير في النظام العالمي.
وأضافت أن مستقبل إفريقيا يرتبط بقدرتها على تحويل ثروتها البشرية إلى طاقة إنتاجية وعلمية قادرة على المنافسة وصناعة الفرص.
دور مصر في دعم التعاون الإفريقي وبناء القدرات
وأشارت إلى أن مصر تمتلك رصيدًا تاريخيًا وحضاريًا وعلميًا يؤهلها للقيام بدور مؤثر في دعم التعاون الإفريقي، وتعزيز جسور التواصل بين شعوب القارة وشركائها الدوليين.
وأكدت أن الدور المصري لا يقتصر على المشاركة في مناقشة القضايا الإفريقية، بل يمتد إلى دعم بناء القدرات وتبادل الخبرات وتوسيع مساحات التعاون التي تتيح للدول الإفريقية امتلاك أدوات التنمية والتقدم.
التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا على أجندة التعاون الروسي الإفريقي
وأضافت أن القمة الروسية الإفريقية تمثل فرصة لتعزيز التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا والتدريب وبناء القدرات، وهي مجالات تزداد أهميتها في ظل التحول الرقمي والتغيرات المتسارعة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة في أسواق العمل.
وأوضحت أن الشراكات الدولية الأكثر استدامة هي التي لا تكتفي بتبادل المصالح الاقتصادية، وإنما تسهم أيضًا في تطوير قدرات الإنسان، وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة، وإعداد أجيال قادرة على التعامل مع تحديات المستقبل.
القاعدة البشرية الشابة فرصة استراتيجية لإفريقيا
وأكدت حنان سليمان أن دعم التنمية الإفريقية يتطلب رؤية متكاملة تربط بين الاستثمار في الإنسان وتطوير المؤسسات وتحسين جودة التعليم وتوسيع فرص البحث والابتكار.
وأشارت إلى أن امتلاك القارة قاعدة بشرية شابة يمثل فرصة استراتيجية كبيرة، لكنه يتطلب سياسات جادة لتحويل هذه الميزة الديموغرافية إلى قوة إنتاجية وعلمية، من خلال تأهيل الكوادر وتوفير فرص العمل وتعزيز مشاركة الشباب في مشروعات التنمية.
القوة الناعمة المصرية تعزز التواصل مع شعوب القارة
ولفتت إلى أن القوة الناعمة المصرية تمثل أحد أهم روافد الحضور المصري في إفريقيا، بما تمتلكه مصر من خبرات أكاديمية وثقافية ومؤسسية، فضلًا عن تاريخ ممتد من التواصل مع شعوب القارة.
وأضافت أن تعزيز هذا الدور يمكن أن يتحقق من خلال توسيع برامج التبادل العلمي والثقافي، وتطوير الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث، ودعم المبادرات التي تسهم في نقل المعرفة وبناء القدرات، بما يعزز الثقة المتبادلة ويدعم العلاقات بين الأجيال الجديدة في الدول الإفريقية.
بناء الإنسان أساس النهضة الإفريقية المستدامة
وشددت حنان سليمان على أن الحضور الإفريقي الفاعل في النظام الدولي يبدأ من بناء الإنسان القادر على المشاركة في إنتاج المعرفة وصناعة القرار، مؤكدة أن تحقيق نهضة مستدامة للقارة لا يمكن أن يعتمد على الاستثمارات والبنية التحتية وحدهما، مهما بلغت أهميتهما.
وأوضحت أن تحقيق هذه النهضة يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التنمية الاقتصادية والتقدم العلمي والتمكين المعرفي، وتضمن أن تكون الشعوب الإفريقية شريكًا رئيسيًا في صياغة مستقبلها.
واختتمت النائبة الأستاذة الدكتورة حنان سليمان بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الإفريقية تعكس أهمية الدور المصري في دعم التعاون الدولي مع القارة، وتعزيز حضورها في القضايا التي تشكل مستقبل العالم.
وأشارت إلى أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء شراكات لا تقتصر نتائجها على المصالح الآنية، وإنما تمتد إلى بناء الإنسان وتطوير المعرفة وإعداد أجيال إفريقية قادرة على قيادة مسيرة التنمية والمشاركة بفاعلية في تشكيل مستقبل أكثر استقرارًا وتقدمًا للقارة.