رئيس "الطاقة" الشيوخ: لا أتوقع رفع أسعار المحروقات حاليًا وفاتورة واردات النفط والغاز تتجاوز 22 مليار دولار
قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، إنه لا يتوقع لجوء الحكومة إلى رفع أسعار المحروقات خلال الفترة الحالية، مؤكدًا أنه لا يتمنى اتخاذ هذا القرار في ظل حالة الضبابية التي تشهدها أسواق النفط العالمية، مشيرًا إلى أهمية انتظار اتضاح الرؤية حتى نهاية العام.
ارتفاع أسعار النفط يضغط على الموازنة العامة
وأوضح أن الموازنة العامة للدولة بُنيت على أساس سعر 75 دولارًا لبرميل النفط، بينما ارتفع متوسط الأسعار خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، الممتد من يوليو إلى سبتمبر، إلى نحو 91 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 16 دولارًا عن السعر المقدر في الموازنة.
وأشار إلى أن هذه الزيادة تمثل أعباء إضافية على الموازنة، موضحًا أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية قد يؤدي إلى أعباء إضافية تقدر بنحو 25 مليار جنيه خلال الربع الثاني من العام المالي، ليصل إجمالي التأثير خلال النصف الأول إلى نحو 40 مليار جنيه.
وأضاف أن تكاليف النقل والتأمين أصبحت من العوامل المؤثرة في أسعار النفط، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بنقل الشحنات القادمة من منطقة الخليج.
فجوة الإنتاج والاستهلاك المحلي تصل إلى 45%
وقال كمال إن الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج المحلي من الطاقة لا تزال واسعة، موضحًا أنها تصل إلى نحو 45% من إجمالي الاستهلاك، وهو ما ينعكس على فاتورة واردات النفط والغاز.
وأشار إلى أن واردات النفط والغاز خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تجاوزت 22 مليار دولار، مؤكدًا أن تقليص الفجوة يتطلب زيادة الإنتاج المحلي، وتسريع عمليات البحث والاستكشاف، والاستفادة من الاكتشافات الجديدة.
موعد دخول الاكتشافات الجديدة مرحلة الإنتاج
وأوضح وزير البترول الأسبق أن المدة اللازمة لتحويل الاكتشافات إلى إنتاج تجاري تختلف وفقًا لموقع الاكتشاف ومدى توافر البنية التحتية اللازمة.
وأضاف أن الاكتشافات الموجودة في مناطق تتوافر بها شبكات النقل ومحطات المعالجة قد تدخل مرحلة الإنتاج خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، بينما تحتاج الاكتشافات في المناطق الجديدة، مثل غرب البحر المتوسط، إلى وقت أطول لإنشاء خطوط الربط ومحطات المعالجة.
وأشار إلى أن عمليات البحث والاستكشاف والتنمية في المناطق الجديدة قد تستغرق من أربع إلى سبع سنوات، وفقًا لطبيعة المنطقة وعمق المياه والظروف الفنية.
انتظام سداد مستحقات الشركاء يدعم زيادة الإنتاج
وأكد كمال أهمية انتظام سداد مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول، موضحًا أن تأخر المستحقات كان من العوامل التي أثرت في عمليات البحث والإنتاج.
وأشار إلى أن استمرار الاكتشافات الجديدة وزيادة الإنتاج المحلي قد يسهمان في تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحسين وضع منظومة الطاقة خلال الفترة المقبلة.
تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي
وشدد وزير البترول الأسبق على ضرورة التنسيق بين قطاعي البترول والكهرباء، وتفعيل منظومة التحول الطاقي، بما يضمن توجيه الوقود إلى الاستخدامات الأكثر كفاءة.
وأوضح أنه لا يرى مبررًا لتوجيه أكثر من 4 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميًا إلى محطات الكهرباء، في ظل توافر بدائل مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأضاف أن التوسع في استخدام السيارات الكهربائية والسيارات العاملة بالغاز الطبيعي، إلى جانب دراسة بدائل الوقود في الصناعة، يمكن أن يسهم في الحد من استهلاك المنتجات البترولية وتقليل الضغوط على منظومة الطاقة.
دراسة متكاملة للتحول الطاقي أمام الحكومة قبل نهاية العام
وكشف كمال عن عمل لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ على إعداد دراسة متكاملة للتحول الطاقي منذ نحو خمسة أشهر، موضحًا أنه من المقرر عرضها على الحكومة قبل نهاية العام الجاري.
وأكد أن التحول الطاقي يمثل أحد المسارات المهمة للتعامل مع تحديات الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، والحد من تكرار فجوة الإنتاج والاستهلاك مستقبلًا.