حسانين توفيق يكتب: نصر أكتوبر المجيد.. مناسبة قومية لتجديد الوعي والانتماء للوطن الغالي
في حياة كل أمة لحظات فارقة من تاريخها، تصنع وعي مواطنيها جيلا بعد جيل، وترسخ في نفوسهم الانتماء لوطنهم العزيز، من واقع ما يدرسونه، وما يحفظونه من حكايات المجد والعزة والفخر بتلك اللحظات.
وما أكثر هذه اللحظات في تاريخ الأمة المصرية العريقة، ولعل أبرزها ما نعيشه هذه الأيام من احتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد من عام 1973، عندما انتفض الجيش المصري البطل للثأر من الهزيمة، واستعادة أرض سيناء التي سلبها الاحتلال لسنوات، قبل أن يباغته أبطال ورجال أكتوبر، فيستعيدون الأرض المسلوبة، التي ارتوت بدمائهم.
ارتفع العلم المصري على الضفة الشرقية من قناة السويس، وهتف الأبطال بصيحات التكبير: "الله أكبر".. ودمعت عيون المصريين وهم يتابعون انتصارات أبنائهم على الشاشات.. وعشنا – وما زلنا – لحظات فخر وطني تتجدد في كل مناسبة تمر من ذكرى النصر.
لكن ما أود التأكيد عليه هنا في هذه السطور القليلة هو أنه لابد من عمل وطني، تشارك فيه كل الجهات المختصة، حتى نستعيد ذاكرتنا الوطنية السليمة في عقول النشء من الشباب في الجامعات، والطلاب الصغار في مدارس التعليم الأساسي.
لأنه إذا كان جيل ما قبل الهواتف الذكية تابع أو قرأ أو شاهد أعمالا توثيقية عن الحرب والنصر والتضحيات الجسيمة التي قدمها جيل أكتوبر، فإن خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل الاجتماعي، تكاد تختطف ذاكرة النشء الصغير، فلا يكاد يعرف شيئا عن التاريخ الصادق لبلده، ولا يكاد يتفاعل مع ذكرى السادس من أكتوبر بما يليق بها، وبما يتجاوز فكرة أنها يوم عطلة من المدرسة.
هذا النصر العظيم هو لوحة فخر وطنية، وذكرى تضحيات تتجدد، وتأكيد على عزيمة لا تلين للجيش المصري العظيم.. فلنعمل من أجل تخليدها في نفوسنا جميعا، ونفوس أبنائنا على وجه الخصوص.
تحيا مصر.. وعاشت مصر حرة أبية.