النائبة سچى عمرو هندي: تحويلات المصريين بالخارج ثروة وطنية.. وعلينا تحويلها من تدفقات مالية إلى استثمارات منتجة
أكدت النائبة سچى عمرو هندي، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن الارتفاع الملحوظ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، يمثل مؤشرًا مهمًا على استمرار الدور المحوري للمصريين بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضرورة التفكير في كيفية تعظيم الأثر التنموي لهذه التدفقات.
وقالت سچى عمرو هندي، في تصريحات لها اليوم، إن الأرقام الأخيرة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد زيادة في حصيلة النقد الأجنبي، وإنما باعتبارها انعكاسًا لقوة العلاقة الاقتصادية التي تربط المصريين في الخارج بوطنهم، موضحة أن استمرار نمو التحويلات يؤكد أن المواطن المصري بالخارج لا يزال يمثل أحد أهم الشركاء في دعم الاقتصاد الوطني، سواء من خلال تحويلاته أو خبراته أو علاقاته الاقتصادية في الدول التي يعمل ويقيم بها.
وأشارت إلى أن تسجيل تحويلات المصريين بالخارج نحو 4.5 مليار دولار خلال يوليو 2026 وحده، بنسبة نمو تقارب 20% مقارنة بشهر يوليو من العام السابق، يعكس استمرار المسار التصاعدي لهذه التدفقات، مؤكدة أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب سياسات مستمرة تعزز ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد والقنوات الرسمية، وتوفر لهم مزيدًا من الفرص الآمنة والميسرة لتحويل مدخراتهم واستثمارها داخل مصر.
وأضافت عضو مجلس النواب أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد انتقالًا تدريجيًا من التركيز على حجم التحويلات إلى تعظيم القيمة الاقتصادية المضافة لها، من خلال تصميم أدوات استثمارية مخصصة للمصريين بالخارج، تتيح لهم توجيه جزء من مدخراتهم إلى مشروعات إنتاجية واستثمارية داخل مصر، بما يحقق لهم عائدًا مناسبًا ويدعم في الوقت نفسه القطاعات الأكثر احتياجًا للتمويل.
وأكدت سچى عمرو هندي أن المصريين بالخارج يمتلكون قدرات مالية وخبرات مهنية وشبكات علاقات واسعة، وهو ما يجعل الاستفادة منهم أكبر بكثير من مجرد التحويلات النقدية، مشيرة إلى أن وجود ملايين المصريين في أسواق عربية وأوروبية وآسيوية وأمريكية يفتح أمام مصر فرصًا مهمة لنقل الخبرات والتكنولوجيا، والترويج للمنتجات المصرية، وجذب الاستثمارات والشراكات الأجنبية.
وشددت على أهمية أن تتكامل جهود الدولة في ملف المصريين بالخارج مع السياسات الاقتصادية والاستثمارية، بحيث يشعر المواطن المصري المقيم خارج البلاد بأنه جزء من منظومة التنمية، وليس فقط مصدرًا للنقد الأجنبي، من خلال تقديم حوافز حقيقية ومدروسة للاستثمار، وتيسير الإجراءات، وإتاحة المعلومات بصورة واضحة حول الفرص الاستثمارية والقطاعات ذات الأولوية.
ولفتت النائبة إلى أن ارتفاع التحويلات يوفر دعمًا مهمًا لموارد النقد الأجنبي ويسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته، إلا أن الاستفادة الأكبر تتحقق عندما تتزامن هذه التدفقات مع زيادة الإنتاج والصادرات والاستثمار، بما يساعد على بناء مصادر أكثر استدامة للنقد الأجنبي وعدم الاعتماد على مورد واحد في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وأكدت أن ملف المصريين بالخارج يحتاج إلى رؤية متكاملة تجمع بين الرعاية والخدمة من جانب، والاستثمار في قدراتهم الاقتصادية والمهنية من جانب آخر، مشيرة إلى أن تطوير قواعد بيانات متخصصة للمصريين بالخارج، والتعرف على تخصصاتهم وخبراتهم ومجالات عملهم، يمكن أن يساعد الدولة على بناء جسور أكثر فاعلية معهم وربطهم بالفرص الاقتصادية والاستثمارية المتاحة في مصر.
وأوضحت سچى عمرو هندي أن الأرقام الحالية يجب أن تكون دافعًا لتطوير منتجات وأدوات مالية واستثمارية أكثر ملاءمة للمصريين بالخارج، مع دراسة احتياجاتهم وتفضيلاتهم بصورة عملية، بما يجعل الاستثمار في مصر خيارًا جاذبًا أمام مدخراتهم، إلى جانب استمرار العمل على تسهيل التحويلات الرسمية وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.
وأكدت أن تعظيم الاستفادة من تحويلات المصريين بالخارج لا يتعارض بأي شكل مع دورها الأساسي في مساندة أسرهم، وإنما يستهدف خلق مسارات اختيارية أمام من يرغب في توجيه جزء من مدخراته إلى الاستثمار والإنتاج، بما يحقق منفعة مشتركة للمواطن والاقتصاد الوطني.
وأوضحت سچى عمرو هندي أن المصريين بالخارج يمثلون قوة اقتصادية وبشرية كبيرة لمصر، وأن ارتفاع تحويلاتهم إلى مستويات قياسية يمثل فرصة ينبغي البناء عليها من خلال سياسات أكثر ابتكارًا، تحول جزءًا من هذه التدفقات إلى استثمارات منتجة، وتربط رأس المال المصري في الخارج بأولويات التنمية في الداخل، بما يعزز النمو ويوسع قاعدة الاقتصاد ويخلق فرصًا جديدة أمام الأجيال المقبلة.