النائب عصام هلال: كلمة مدبولي أمام الأمم المتحدة أكدت ثوابت مصر بشأن فلسطين والأمن المائي| خاص

النائب عصام هلال
النائب عصام هلال

علق النائب عصام هلال عفيفي، عضو مجلس الشيوخ، على كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن الكلمة تحركت، من وجهة نظره، في ثلاثة مسارات مترابطة، تتمثل في القضية الفلسطينية، والأمن المائي، وتأكيد دور الأمم المتحدة والقانون الدولي.

الموقف المصري من القضية الفلسطينية يرتكز على مبادئ محددة
 

وقال النائب عصام هلال خلال تصريحات لـ “البرلمان”، إن اللافت في تناول مصر للملف الفلسطيني هو أنها لم تكتفِ بتكرار التأكيد على “دعم القضية الفلسطينية”، وإنما ربطت موقفها بمجموعة محددة من المبادئ، تشمل رفض تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو الضفة الغربية، ورفض ضم الأراضي الفلسطينية، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وترابطها.

وأضاف أن الموقف المصري يتضمن كذلك التأكيد على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب التأكيد على أن الحل السياسي، وليس مجرد إدارة الصراع، يمثل الطريق إلى تحقيق الاستقرار.

وأشار إلى أن هذا الموقف يتقاطع مع ما طرحه الأمين العام للأمم المتحدة خلال اجتماع 22 سبتمبر بشأن حل الدولتين على أساس خطوط ما قبل عام 1967، باعتباره الإطار الذي يستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أهمية الموقف المصري تكمن في توقيته


وأوضح النائب عصام هلال أن أهمية الموقف المصري بشأن القضية الفلسطينية، من وجهة نظره، لا تكمن في كونه موقفًا جديدًا، وإنما في توقيته، موضحًا أن مصر تسعى إلى تثبيت القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مرتبطة بالنظام الإقليمي والأمن الدولي، وليست مجرد ملف إنساني خاص بقطاع غزة.

الأمن المائي.. رسالة مصرية بشأن حقوقها في مياه النيل


وتطرق النائب عصام هلال إلى ما وصفه بأنه الرسالة الأكثر حساسية في كلمة رئيس الوزراء، والمتمثلة في التأكيد على حقوق مصر في مياه النيل.

وقال إن مصر استخدمت تعبيرًا قويًا عندما أكدت أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية لا تحتمل المساومة، مع التشديد على حقها في حماية أمنها المائي وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأشار إلى أن هناك نقطة مهمة في الصياغة المصرية، تتمثل في أن مصر لا تقدم قضية مياه النيل باعتبارها مجرد خلاف مع إثيوبيا حول سد النهضة، وإنما تسعى إلى وضعها في إطار أوسع، يبدأ من كون النيل نهرًا دوليًا مشتركًا، ويمتد إلى قواعد القانون الدولي، ورفض اتخاذ الإجراءات الأحادية، وصولًا إلى حماية مصالح دول المصب.

وأوضح أن هذه الصياغة، بحسب رؤيته، تحمل أهمية دبلوماسية أكبر من مجرد طرح القضية في إطار القول إن «مصر تريد حصتها من المياه».

وزير الخارجية يؤكد الموقف المصري أمام الأمم المتحدة


وأضاف النائب عصام هلال أن وزير الخارجية المصري سبق أن عرض الموقف نفسه أمام الأمم المتحدة، مؤكدًا ضرورة إدارة الموارد المائية المشتركة وفقًا لقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

الجمع بين القضية الفلسطينية والأمن المائي


وقال النائب عصام هلال إن الجمع بين ملفي القضية الفلسطينية ومياه النيل في كلمة رئيس الوزراء يحمل، من وجهة نظره، قراءة أعمق، موضحًا أن مصر توجه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أنها تتمسك بالقانون الدولي عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، كما تتمسك به أيضًا عندما يتعلق الأمر بمياه النيل.

وأشار إلى أن ذلك يمنح الخطاب المصري اتساقًا قانونيًا وسياسيًا؛ ففي الملف الفلسطيني، يتم التأكيد على رفض الاحتلال والضم والتهجير، والتمسك بحق تقرير المصير، بينما في ملف مياه النيل يتم التأكيد على رفض الإجراءات الأحادية والتمسك بالتعاون والاتفاق والقانون الدولي.

الرسالة المصرية تقوم على رفض فرض الأمر الواقع
 

وأكد النائب عصام هلال أن الرسالة المصرية، في تقديره، لا تقتصر على تسجيل المواقف، وإنما تستهدف تثبيت مبدأ واحد يحكم الملفات المختلفة، وهو أنه لا ينبغي لدولة أن تفرض واقعًا جديدًا بالقوة أو بالأمر الواقع على حساب حقوق الآخرين.

وأشار إلى أن هذه النقطة تستحق الانتباه، خاصة أن ملف سد النهضة دخل، بحسب وصفه، في مرحلة أكثر حساسية خلال شهر سبتمبر الحالي، بالتزامن مع استمرار مصر في طرح قضية الأمن المائي باعتبارها مسألة وجودية.

واختتم النائب عصام هلال رؤيته قائلًا إن القوة الأساسية لكلمة رئيس الوزراء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تتمثل، من وجهة نظره، في العبارات الحادة، وإنما في وضع قضيتَي فلسطين والنيل داخل إطار واحد يقوم على السيادة، والقانون الدولي، ورفض فرض الأمر الواقع، وحماية المصالح الوطنية من خلال المؤسسات الدولية.

تم نسخ الرابط