حسن هجرس: السيسي يضع مصر في قلب التحولات الدولية.. وبريكس منصة جديدة لتعظيم قوة الدولة ومصالحها

الدكتور حسن هجرس،
الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي

أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس بالعاصمة الهندية نيودلهي، تعكس تحركا استراتيجيا لمصر في واحدة من أهم اللحظات التي يشهدها النظام الدولي، وتؤكد أن القاهرة باتت حاضرة بقوة في دوائر صناعة القرار والتعاون الدولي، انطلاقا من رؤية واضحة تضع المصالح الوطنية والأمن القومي في مقدمة أولويات الدولة المصرية.

عضوية بريكس تفتح أسواقا جديدة أمام المنتجات المصرية

وأوضح هجرس أن أهمية مشاركة الرئيس السيسي في قمة بريكس لا تتعلق بمجرد الحضور في تجمع دولي كبير، وإنما بما تمثله عضوية مصر من فرصة لتوسيع دوائر الحركة المصرية اقتصاديا وسياسيا، وتعزيز الشراكات مع القوى الصاعدة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وجذب المزيد من الاستثمارات، ونقل التكنولوجيا، ودعم قطاعات الصناعة والطاقة والأمن الغذائي والنقل واللوجستيات.

وأشار مساعد رئيس حزب الجيل إلى أن مصر لا تدخل بريكس بحثا عن مقعد أو وجاهة سياسية، وإنما من أجل دور يليق بثقلها وموقعها الاستراتيجي، مستفيدة من موقعها الذي يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، ومن قناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية، وهو ما يجعل مصر قادرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية لشركائها، وليس فقط الاستفادة من عضوية التجمع.

مصر لا تتحرك بمنطق سياسة المحاور

وأضاف هجرس أن الرسالة الأهم في تحرك الرئيس السيسي هي أن مصر لا تتحرك بمنطق سياسة المحاور، وإنما بمنطق المصالح الوطنية؛ فالقاهرة تبني علاقات وشراكات مع روسيا والصين والهند والولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية والأفريقية، دون أن تضع نفسها في مواجهة طرف لحساب طرف آخر، ودون التفريط في ثوابتها أو قرارها الوطني أو أمنها القومي.

وأكد أن هذه السياسة تعكس تحولا مهما في مكانة مصر الخارجية، فالدولة المصرية اليوم تتحرك مع مختلف القوى الدولية من موقع الشريك الذي يمتلك أوراقه ومصالحه، وليس من موقع الدولة التي تنتظر من الآخرين تحديد اتجاهاتها أو أولوياتها.

لقاء بوتين يعكس طبيعة الشراكة المصرية الروسية

وقال هجرس إن لقاء الرئيس السيسي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة يمثل نموذجا واضحا لهذه السياسة، خاصة في ظل ما تشهده العلاقات المصرية الروسية من تعاون في مشروعات استراتيجية كبرى، وفي مقدمتها محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

وأشار إلى أن أهمية هذه الشراكات لا تكمن فقط في حجم المشروعات القائمة، وإنما في قدرتها على دعم الاقتصاد المصري وتعميق التصنيع ونقل الخبرات والتكنولوجيا وخلق فرص عمل جديدة، وهو ما يجعل السياسة الخارجية المصرية أداة مباشرة لخدمة أهداف التنمية الوطنية.

الدبلوماسية المصرية أصبحت مرتبطة بجذب الاستثمارات

وأضاف مساعد رئيس حزب الجيل أن اجتماع الرئيس السيسي مع عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الهندية يؤكد أن الدبلوماسية المصرية في عهد الرئيس السيسي لم تعد منفصلة عن الاقتصاد، وإنما أصبحت التحركات الخارجية جزءا من منظومة متكاملة تستهدف جذب الاستثمار وفتح الأسواق وتحويل العلاقات السياسية إلى مشروعات وشراكات اقتصادية ملموسة.

وأكد أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو سرعة تحويل الاهتمام الدولي بالسوق المصرية إلى استثمارات إنتاجية حقيقية، تسهم في زيادة الإنتاج المحلي، ودعم الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتعميق الصناعة، وتقليل فاتورة الاستيراد، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن والاقتصاد الوطني.

كلمة السيسي في بريكس تطرح رؤية مصرية تجاه التحولات الدولية

وأوضح هجرس أن كلمة الرئيس السيسي أمام قمة بريكس حملت رؤية مصرية واضحة تجاه التحولات الدولية، خاصة عندما ربط الرئيس بين الأمن والتنمية والتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، وأكد أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية، وهو موقف يعكس إدراكا مصريا لطبيعة المسؤولية التي تفرضها مكانة مصر الجغرافية ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية.

ولفت إلى أن حديث الرئيس عن الأمن الغذائي والأمن المائي وأمن الطاقة، إلى جانب تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، يؤكد أن الدولة المصرية تتعامل مع مفهوم الأمن القومي بصورة شاملة، فالأمن القومي في عالم اليوم لا يتعلق فقط بحماية الحدود، وإنما يمتد إلى قدرة الدولة على تأمين احتياجات شعبها من الغذاء والطاقة والمياه، وضمان استقرار اقتصادها وسلاسل إمدادها في مواجهة الأزمات العالمية.

تعزيز التعاون بين دول الجنوب وتمويل المشروعات التنموية

وأكد هجرس أن رؤية الرئيس السيسي تجاه بريكس تتجاوز التعاون التجاري التقليدي، إلى السعي لبناء منظومة أكثر توازنا في العلاقات الاقتصادية الدولية، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب، وتطوير أدوات تمويل أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات الدول النامية، والاستفادة من بنك التنمية الجديد في تمويل المشروعات التنموية.

هجرس يشيد بمواقف السيسي تجاه القضية الفلسطينية

وفي السياق الإقليمي، أشاد مساعد رئيس حزب الجيل بالمواقف التي طرحها الرئيس السيسي بشأن القضية الفلسطينية، والتأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تستند إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، مع استمرار الجهود المصرية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.

كما أشاد هجرس بتأكيد الرئيس السيسي أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطا أحمر بالنسبة لمصر، مؤكدا أن الموقف المصري من السودان ينطلق من رؤية واضحة تعتبر الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية ووحدتها جزءا أصيلا من حماية الأمن القومي المصري واستقرار المنطقة.

وقال هجرس إن مصر لا تتابع أزمات المنطقة من مقاعد المتفرجين، وإنما تتحرك كدولة محورية تعرف حدود مسؤوليتها وتدرك حجم تأثيرها، وهو ما ظهر في المواقف المصرية تجاه القضية الفلسطينية والسودان وأمن الملاحة الدولية ومختلف الأزمات التي تشهدها المنطقة.

تطلع مصر لرئاسة بريكس يعكس رغبة القاهرة في التأثير

وأشار إلى أن إعلان الرئيس السيسي تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع بريكس في المستقبل القريب يحمل دلالة سياسية مهمة، لأنه يعكس رغبة القاهرة في الانتقال من مرحلة المشاركة إلى مرحلة التأثير والمساهمة في صياغة أجندة التعاون داخل التجمع، وتحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها دوله إلى مشروعات وشراكات تحقق مصالح شعوبها.

تطوير البنية التحتية عزز أدوات مصر الاقتصادية والاستراتيجية

وأكد مساعد رئيس حزب الجيل أن ما تشهده السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة هو انعكاس لعملية أوسع لاستعادة الدولة المصرية لمكانتها وقدرتها على الحركة، بالتوازي مع ما جرى من تطوير للبنية التحتية، وتوسيع شبكة الطرق والموانئ والمناطق الصناعية، وتعزيز قدرات الطاقة، وإنشاء المدن الجديدة، وهي عناصر تمنح مصر أدوات حقيقية لتعظيم وزنها الاقتصادي والاستراتيجي.

وأضاف أن الرئيس السيسي نقل مصر من سياسة رد الفعل إلى صناعة النفوذ، من خلال بناء شبكة واسعة من العلاقات والشراكات الدولية، ووضع مصر في موقع يسمح لها بالتفاوض من أجل مصالحها، واستثمار موقعها الجغرافي وقدراتها الاقتصادية ومكانتها السياسية في خدمة أهداف الدولة المصرية.

قوة مصر تقاس بتنويع الشراكات وحماية القرار الوطني

وشدد هجرس على أن قوة مصر في النظام الدولي الجديد لن تقاس فقط بحجم اقتصادها، وإنما أيضا بقدرتها على تنويع شراكاتها، وحماية قرارها الوطني، وتأمين مصالحها، والربط بين موقعها الجغرافي وقوتها الاقتصادية ودورها السياسي، مؤكدا أن مشاركة الرئيس السيسي في قمة بريكس واللقاءات التي يجريها مع قادة الدول وكبرى الشركات العالمية تعكس هذا النهج بوضوح.

وقال هجرس إن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لا تقف على أبواب القوى الكبرى طلبا للدعم، وإنما تفتح أبواب الشراكة على قاعدة المصالح المتبادلة، وتتحرك في جميع الاتجاهات بما يخدم الدولة المصرية وشعبها، ويحافظ على استقلال قرارها، ويعزز مكانتها كدولة محورية في محيطها العربي والأفريقي والدولي.

تم نسخ الرابط