رضا فرحات: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعيد رسم خريطة الشراكة الاستراتيجية وتفتح أبوابا جديدة للاستثمار والتنمية
قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، وتكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
احترام السيادة الوطنية
وأشار إلى أن القاهرة وبكين تمتلكان رؤية مشتركة تقوم على احترام السيادة الوطنية ودعم خيارات التنمية وتوسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المتبادلة، وهو ما جعل العلاقات بين البلدين تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية ذات أبعاد سياسية واقتصادية وتنموية متنامية.
وأوضح فرحات أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بحجم التنسيق السياسي بين قيادتي البلدين، وإنما بما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة أمام التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والنقل واللوجستيات والتحول الرقمي والتكنولوجيا الحديثة.
وأكد أن مصر تنظر إلى الشراكة مع الصين باعتبارها أحد المسارات المهمة لدعم مستهدفات التنمية وبناء قاعدة إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية في توطين الصناعة وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الموقع الجغرافي والاستراتيجي لمصر، وما تمتلكه من موانئ وشبكات نقل وممرات تجارية ومشروعات قومية كبرى، يجعلها شريكًا محوريًا للصين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، لافتًا إلى أن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثلان إحدى أهم نقاط الالتقاء بين الرؤية المصرية للتنمية والتوسع الصيني في سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، بما يتيح فرصًا لتعزيز الاستثمارات الصينية وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.
التعامل مع الأزمات الإقليمية
ولفت فرحات إلى أن البعد السياسي للزيارة لا يقل أهمية عن الجانب الاقتصادي، خاصة في ظل الدور المصري في التعامل مع الأزمات الإقليمية، وحرص القاهرة على دعم الحلول السياسية وتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، مؤكدًا أن التنسيق المصري الصيني يمكن أن يسهم في دعم قضايا الأمن والاستقرار والتنمية، وتعزيز صوت الدول النامية داخل المؤسسات الدولية، والدفع نحو نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال بالعلاقات المصرية الصينية من مستوى الشراكة الاستراتيجية إلى شراكة أكثر عمقًا تقوم على مشروعات نوعية طويلة الأجل، وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة والتعليم والتدريب، بما يضمن تحقيق عائد مستدام على الاقتصاد المصري ويعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات الدولية.
وأكد فرحات أن الزيارة المرتقبة تمثل فرصة مهمة لتجديد الزخم السياسي والاقتصادي في العلاقات بين القاهرة وبكين، وترسيخ مكانة مصر كشريك موثوق وفاعل في الرؤية الصينية للتعاون الدولي والتنمية المشتركة.