"القضاء يحسم قانونية قرار النقابة".. النائب إيهاب منصور يطالب بكشف أعداد المهندسين الفلسطينيين |خاص

 النائب إيهاب منصور
النائب إيهاب منصور

أكد النائب إيهاب منصور، وكيلة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن الجدل المثار حول قرار مجلس نقابة المهندسين بشأن قيد الخريجين الفلسطينيين والأجانب ومنحهم تراخيص مزاولة المهنة يحتاج إلى التعامل معه من أكثر من زاوية، موضحًا أن حسم موقفه من القرار يتطلب أولًا توافر البيانات الدقيقة الخاصة بأعداد المهندسين الفلسطينيين ومدى إقبالهم على القيد والعمل في مصر.

 

نقطة البداية للحكم على القرار

وقال منصور في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن إقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة للطعن على قرار النقابة، والمطالبة بوقف تنفيذه وإلغائه، تمثل حقًا قانونيًا أصيلًا لأي شخص يرى أن القرار يستوجب المراجعة، بينما يبقى الفصل في مدى صحة الإجراء واختصاصات النقابة من الأمور التي يحددها القضاء.

 

وشدد عضو مجلس النواب على أن تقييم قيد المهندسين الفلسطينيين لا يمكن أن يتم بصورة منفصلة عن حجم الأعداد، خاصة في ظل العدد الكبير للمهندسين داخل مصر، والذي يقترب من 900 ألف مهندس أو يتجاوز هذا الرقم.

 

وأكد أن الصورة تختلف جذريًا بحسب عدد المهندسين الفلسطينيين المعنيين بالقرار، موضحًا أن التعامل مع عدد محدود للغاية يختلف عن استقبال آلاف المهندسين الراغبين في القيد ومزاولة المهنة داخل مصر، وهو ما يجعل الكشف عن الأعداد الفعلية عنصرًا أساسيًا قبل تكوين موقف نهائي.

 

دعم الأشقاء لا يعني فقدان الكوادر

وأشار منصور إلى أن موقفه يقوم على الترحيب بالأشقاء الفلسطينيين ودعمهم، بالتوازي مع ضرورة الانتباه إلى التداعيات التي قد تنتج عن انتقال أعداد كبيرة من أصحاب التخصصات والكفاءات من الأراضي الفلسطينية.

 

وأبدى تخوفه من أن يؤدي خروج أعداد كبيرة من الكوادر الفلسطينية إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني من الداخل، بما قد يتقاطع مع أحد أهداف الاحتلال الإسرائيلي المرتبطة بإفراغ الأراضي الفلسطينية من كوادرها وقياداتها، إلى جانب محاولات التهجير وتفريغ المجتمع من عناصره المؤثرة.

 

وضرب عضو مجلس النواب مثالًا على أهمية البيانات في تقييم القرار، مؤكدًا أن الأمر يختلف تمامًا إذا كان عدد المهندسين الفلسطينيين الراغبين في القيد ثلاثة أشخاص، مقارنة بوجود ثلاثة آلاف مهندس يسعون للقدوم إلى مصر والقيد في النقابة.

 

ولفت إلى أن معرفة حجم الأعداد لا ترتبط فقط بسوق العمل المصري، وإنما تمتد إلى تأثير القرار على الواقع الفلسطيني نفسه، ومدى انعكاس انتقال هذه الكوادر على القطاعات المختلفة داخل فلسطين.

 

أبعاد سياسية تتجاوز حدود النقابة

وأكد منصور أن القضية لا يجب النظر إليها من منظور مهني أو نقابي فقط، باعتبار أن لها أبعادًا سياسية وإنسانية تستوجب الدراسة، خاصة فيما يتعلق بعدد المهندسين الموجودين داخل فلسطين، وأعداد من يرغبون في الانتقال إلى مصر، والهدف من هذا الانتقال، وحجم التأثير المتوقع على المجتمع الفلسطيني.

 

وأشار إلى أن توافر هذه المعلومات يساعد في الإجابة عن أسئلة أساسية تتعلق بما قد يحدث داخل فلسطين حال انتقال أعداد كبيرة من المهندسين إلى الخارج، ومدى قدرة المجتمع الفلسطيني على الاحتفاظ بكوادره المهنية في ظل الظروف الراهنة.

 

وشدد النائب على ضرورة الفصل بين دعم القضية الفلسطينية ومساندة الأشقاء الفلسطينيين من جانب، وبين خروج الكوادر المهنية من فلسطين بأعداد كبيرة من جانب آخر.

 

وأكد أن قيد المهندسين الفلسطينيين في مصر لا يمكن اعتباره في حد ذاته دعمًا لفلسطين أو رفضًا لها، وإنما يحتاج إلى تقييم قائم على الأرقام والبيانات والنتائج المترتبة على القرار، بما يضمن تحقيق المصلحة المصرية وعدم الإضرار بالوجود المهني الفلسطيني داخل أراضيه.

 

وكشف منصور أنه لم يصل حتى الآن إلى موقف نهائي بشأن مدى صحة قرار نقابة المهندسين بقيد الخريجين الفلسطينيين والأجانب، مرجعًا ذلك إلى عدم توافر البيانات التي تمكنه من تقييم القرار بصورة موضوعية.

 

وأكد أن تحديد عدد المهندسين الفلسطينيين الموجودين بالفعل، وعدد الراغبين في القدوم إلى مصر والقيد بالنقابة، يمثل الخطوة الأولى التي يجب البناء عليها قبل إصدار أي حكم نهائي بشأن القرار أو تداعياته.

 

القضاء صاحب الكلمة في الطعن

وفيما يتعلق بالدعوى المقامة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، أكد النائب أن اللجوء إلى القضاء والطعن على قرارات الجهات المختلفة حق مكفول، وأن صاحب الشأن يملك اتخاذ الإجراءات القانونية التي يراها مناسبة.

 

وأشار إلى أن الكلمة النهائية بشأن مدى قانونية قرار نقابة المهندسين، وصحة إجراءات الطعن عليه، تظل من اختصاص القضاء، بما يضمن حسم الأمر وفقًا للقانون بعيدًا عن التقديرات أو المواقف غير المستندة إلى حكم قضائي.

 

واختتم منصور تصريحاته بالتأكيد على أن الوصول إلى موقف متوازن من ملف قيد المهندسين الفلسطينيين يتطلب أولًا توفير البيانات الكاملة حول أعدادهم، وحجم الطلب على القيد، وموقع هؤلاء المهندسين داخل فلسطين وخارجها، ثم دراسة الآثار المهنية والسياسية المترتبة على القرار قبل تبني موقف نهائي منه.

تم نسخ الرابط