بعد طرح أراضي صناعية بنظام الإيجار التمليكي.. النائب حسام الخشت: أين المصانع التي دخلت الإنتاج؟ |خاص
أكد النائب حسام حسن الخشت، عضو مجلس النواب، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، أن طرح 540 قطعة أرض صناعية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، بإجمالي مساحة تتجاوز 5.7 مليون متر مربع في 20 منطقة صناعية بـ15 محافظة، يمثل خطوة مهمة لتطوير آليات إتاحة الأراضي الصناعية وتخفيف تكلفة الدخول إلى النشاط الصناعي، خاصة أمام المستثمرين الجادين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
خريطة صناعية تربط كل محافظة بمواردها
وقال الخشت في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن إتاحة الأراضي الصناعية لا ينبغي أن تكون هدفًا في حد ذاتها، وإنما بداية لمنظومة إنتاجية متكاملة، موضحًا أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه السياسة يتمثل في عدد المصانع التي تدخل مرحلة التشغيل الفعلي، وحجم الإنتاج، وفرص العمل التي توفرها، والقيمة المضافة التي تحققها للاقتصاد المصري.
وطالب المتحدث الرسمي باسم حزب العدل بربط أي توسع في طرح الأراضي الصناعية بخريطة صناعية واضحة ومحدثة تحدد المزايا النسبية لكل محافظة، واحتياجاتها من الصناعات، والمواد الخام المتاحة بها، والأسواق المستهدفة، وسلاسل القيمة التي يمكن توطينها.
وأوضح أن تخصيص الأراضي يجب ألا يتم بمعزل عن تحديد طبيعة النشاط المستهدف، ومكان إقامته، ومدخلاته، والأسواق التي سيخدمها، بما يضمن تحول كل محافظة إلى جزء من منظومة إنتاجية متكاملة.
وأشار الخشت إلى أهمية هذه الرؤية بشكل خاص في المحافظات الزراعية ومحافظات الصعيد، التي تمتلك قاعدة واسعة من المنتجات الزراعية والمواد الخام القابلة للتصنيع، مؤكدًا ضرورة الانتقال من بيع أو تصدير المنتجات في صورتها الأولية إلى تعظيم قيمتها من خلال التصنيع والتعبئة والتجفيف والتجميد والتخزين وسلاسل التبريد، إلى جانب الصناعات القائمة على المخلفات الزراعية.
ماذا عن الوحدات الصناعية المغلقة؟
ولفت إلى أن المحافظة التي تتمتع بميزة نسبية في إنتاج محاصيل أو منتجات معينة، مثل الرمان أو المانجو أو الحبوب أو النباتات الطبية والعطرية، يجب أن تمتلك قاعدة صناعية قادرة على استيعاب هذه المنتجات وتحويلها إلى سلع ذات قيمة مضافة، بما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم الأسواق المحلية والتصدير.
وأكد أن ربط الصناعة بالزراعة لا يعني فقط زيادة أعداد المصانع، وإنما بناء سلاسل إنتاج متكاملة تبدأ من المنتج الزراعي وتمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين وصولًا إلى الأسواق.
وطرح الخشت تساؤلًا حول الوحدات الصناعية القائمة داخل المجمعات الصناعية والتي لا تزال مغلقة أو غير مستغلة، مشيرًا إلى أن الدولة أنفقت استثمارات كبيرة على إنشاء هذه المجمعات وتجهيزها بالمرافق والخدمات بهدف إدخالها سريعًا إلى دائرة الإنتاج.
وأكد أن استمرار غلق وحدات صناعية جاهزة بالتزامن مع طرح أراض جديدة يستوجب مراجعة شاملة لأسباب عدم التشغيل، ووضع آليات واضحة لإعادة هذه الأصول إلى دورة الإنتاج.
وأعلن دعمه لتحركات هيئة التنمية الصناعية لسحب الأراضي والوحدات من غير الجادين، مؤكدًا أن الأرض الصناعية أصل إنتاجي لا ينبغي أن تتحول إلى مجال للمضاربة أو الاحتفاظ بها دون تشغيل.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا يتوقف الأمر عند سحب الأرض أو الوحدة، وإنما إعادة طرحها سريعًا وبشفافية أمام مستثمر جاد قادر على تشغيلها وإدخالها إلى الإنتاج.
إعلان بيانات الوحدات غير المستغلة
ودعا المتحدث الرسمي باسم حزب العدل إلى إعلان بيانات واضحة حول حجم الوحدات غير المستغلة داخل المجمعات الصناعية، وأسباب عدم تشغيلها، وعدد الوحدات التي تم سحبها، وما تم إعادة طرحه منها، وعدد المشروعات التي انتقلت بالفعل إلى مرحلة الإنتاج.
وأوضح أن تقييم السياسة الصناعية يجب أن يعتمد على مؤشرات فعلية تشمل التشغيل والإنتاج وفرص العمل، وليس فقط عدد الأراضي والوحدات التي جرى تخصيصها.
وأكد الخشت أن نجاح نظام الإيجار المنتهي بالتملك يتطلب التعامل مع الأرض باعتبارها جزءًا من منظومة أكبر، موضحًا أن المستثمر يحتاج إلى أرض مرفقة، وإجراءات ترخيص سريعة، وتمويل مناسب، وطاقة مستقرة، وشبكات نقل ولوجستيات، وعمالة مدربة، وسوق قادر على استيعاب المنتج.
وشدد على ضرورة تكامل سياسة إتاحة الأراضي مع سياسات التمويل والتراخيص والطاقة والتعليم الفني والتصدير، حتى لا يحصل المستثمر على الأرض ثم يواجه سلسلة جديدة من المعوقات التي تؤخر تشغيل المشروع.
تفعيل قانون تيسير تراخيص المنشآت الصناعية
كما دعا إلى وضع قواعد واضحة وجداول زمنية لإثبات جدية المستثمر وسحب الأراضي من غير الجادين، مع توفير قدر من المرونة للمستثمر الجاد الذي يواجه ظروفًا خارجة عن إرادته.
وأكد أن الهدف من سحب الأراضي يجب أن يكون ضمان استخدامها في الإنتاج، وليس مجرد إعادة توزيعها، مشددًا على ضرورة التفرقة بين المستثمر غير الجاد والمشروع القابل للحياة الذي يواجه تحديات استثنائية.
وشدد الخشت على أهمية تفعيل قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية رقم 15 لسنة 2017، باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة دعم الاستثمار الصناعي.
وأوضح أن فلسفة القانون يجب أن تنعكس على أرض الواقع من خلال تقليل زمن الحصول على التراخيص، وتوحيد الإجراءات، والحد من البيروقراطية والاحتكاك أمام المستثمر، مؤكدًا أن الأرض وحدها لا تصنع صناعة، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة من القواعد المستقرة والإجراءات السريعة والمرافق والتمويل والأسواق.
توسيع قاعدة الإنتاج
واختتم الخشت تصريحاته بالتأكيد على دعم حزب العدل لأي خطوات تستهدف إتاحة الأراضي الصناعية وتوسيع قاعدة الإنتاج، لكن مع ضرورة تغيير معيار قياس النجاح من عدد الأراضي المطروحة إلى النتائج التي تحققت فعليًا.
وقال إن المطلوب أن تصبح الأرض بوابة إلى المصنع، والمصنع جزءًا من خريطة صناعية، والخريطة الصناعية جزءًا من اقتصاد محلي متكامل، بحيث يتم قياس النجاح بعدد المصانع العاملة، وحجم الإنتاج، وفرص العمل، والصادرات، والقيمة المضافة، ونسب إحلال الواردات.
وأضاف: «قبل أن نسأل كم قطعة أرض جديدة تم طرحها، يجب أن نسأل كم مصنعًا بدأ العمل، وكم وحدة صناعية مغلقة عادت إلى الإنتاج، وما الصناعة التي نريدها فعليًا في كل محافظة، وكيف نربط مواردنا الزراعية والصناعية لتحقيق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد المصري».