مركز مسارات يصدر دراسة حول التحول في التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل
أصدر مركز مسارات للدراسات الاستراتيجية دراسة جديدة للباحث محمود عز الدين، الباحث ببرنامج الدراسات الفلسطينية–الإسرائيلية بالمركز، تتناول مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل الواردة في المادة 224 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي للسنة المالية 2027، وانعكاساتها المحتملة على الأمن العربي وميزان القوى في الشرق الأوسط.
وتبحث الدراسة في التحول الذي قد تفرضه المبادرة على طبيعة التعاون الدفاعي بين واشنطن وتل أبيب، من نموذج المساعدات العسكرية التقليدية إلى مستوى أوسع من التكامل في مجالات البحث والتطوير والإنتاج المشترك والتكنولوجيا العسكرية، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والدفاع الجوي والصاروخي والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني والأنظمة غير المأهولة.
دراسة جديدة للباحث محمود عز الدين
وتشير الدراسة إلى أن أهمية المبادرة لا تقتصر على تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية، وإنما تمتد إلى أبعاد تكنولوجية وصناعية قد تجعل التفوق الإسرائيلي أكثر استدامة، من خلال تطوير قدرات البحث والتطوير والتصنيع ودمج الأنظمة وتبادل البيانات، وهو ما قد يسهم في توسيع الفجوة النوعية والتكنولوجية بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة.
كما تستعرض الدراسة أبرز مجالات التعاون ذات التأثير المباشر على الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل، والحرب الإلكترونية والسيبرانية، والدفاع الجوي والصاروخي، ومكافحة الطائرات المسيّرة، إلى جانب تحليل البعد الصناعي والاقتصادي للمبادرة وتأثيره المحتمل في موقع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية وشبكة الشراكات الدفاعية في المنطقة.
وتناقش الدراسة كذلك تداعيات المبادرة على معادلات الردع وميزان القوى والأمن العربي والإقليمي، مع استشراف ثلاثة سيناريوهات محتملة، تتمثل في ترسيخ التكامل الدفاعي والتكنولوجي، أو استمرار تكامل محدود تحت الرقابة الأمريكية، أو تعطيل المبادرة وتقليص نطاقها.
وتخلص الدراسة إلى أن التطور الأبرز الذي تفرضه المبادرة يتمثل في احتمال انتقال التنافس الإقليمي من التفوق في امتلاك الأسلحة إلى التفوق في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا العسكرية وتوظيفها، بما يفرض على الدول العربية إعادة تقييم قدراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة غير المأهولة والإنذار المبكر والصناعات الدفاعية، وتعزيز التعاون العربي في هذه المجالات.
ومن جانبه، أوضح الباحث محمود عز الدين أن أهمية المبادرة لا تكمن فقط في حجم التعاون العسكري المتوقع بين واشنطن وتل أبيب، وإنما في طبيعة التحول من تقديم الأسلحة والمساعدات إلى بناء منظومة متكاملة للتطوير والبحث والتصنيع العسكري، مؤكدًا أن هذا التحول قد يجعل التفوق الإسرائيلي أكثر استدامة ويعيد تعريف الفجوة العسكرية في المنطقة باعتبارها فجوة تكنولوجية ومعرفية بالأساس، وهو ما يستدعي تحركًا عربيًا أكثر فاعلية نحو توطين التكنولوجيا الدفاعية وتعزيز القدرات في المجالات التي ستحدد شكل الصراعات المستقبلية.