21 يوم انعقاد و49 جلسة و154 توصية.. "ثقافة وإعلام وآثار النواب" تكشف حصاد دور الانعقاد الأول
كشفت لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، برئاسة الدكتورة ثريا أحمد البدوي، حصاد أعمالها خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، والذي امتد من 4 فبراير وحتى 30 يونيو 2026، مسجلة 21 يوم انعقاد و49 جلسة موضوعية تناولت ملفات الثقافة والإعلام والصحافة والآثار والتراث.
وأظهر تقرير الحصاد أن اللجنة ناقشت ووثقت 630 بندًا، وأصدرت 154 توصية، في إطار منهج قالت اللجنة إنه استهدف الانتقال بالعمل البرلماني من مجرد مناقشة الملفات وإصدار التوصيات إلى متابعة التنفيذ وقياس الأثر على أرض الواقع.
الرقابة لا تنتهي عند إصدار التوصية
وأكدت اللجنة أن عملها خلال دور الانعقاد اعتمد على ربط كل ملف بجهة تنفيذية مسؤولة، وموعد محدد للتنفيذ، ومؤشرات واضحة لقياس مستوى الإنجاز، إلى جانب مراجعة الردود الحكومية وفحص المستندات والأدلة التي تثبت تنفيذ التوصيات.
ووفق تقرير الحصاد، تضمنت التوصيات 152 توصية قطاعية وتوصيتين تنظيميتين، جرى تصنيفها وفق الأولوية والأثر، مع متابعة ما تم تنفيذه بالكامل، وما جرى تنفيذه بصورة جزئية، والملفات التي لا تزال تحتاج إلى إجراءات إضافية.
وأرست اللجنة سجلًا موحدًا لمتابعة التوصيات، يعتمد على فحص القرارات والمكاتبات ومحاضر الاستلام والصور والتقارير قبل اعتماد التنفيذ، إلى جانب قياس الأثر من خلال مؤشرات تتعلق بمستوى الخدمات وعدد المستفيدين وكفاءة الإنفاق وحماية الأصول والحقوق.
مراجعة القوانين وحماية الطفل
وفي المسار التشريعي والتنظيمي، ركزت اللجنة على مراجعة القوانين واللوائح المنظمة لقطاعات الثقافة والإعلام والآثار، ورصد مواطن تداخل الاختصاصات والفجوات التنظيمية، وتحديد النصوص التي تحتاج إلى تعديل أو تطوير.
كما ناقشت اللجنة عددًا من الملفات المرتبطة بحماية الطفل في الفضاء الرقمي، وضبط الممارسة الإعلامية، وحماية المواقع الأثرية، وربط تشغيل الأصول الثقافية بمتطلبات الصيانة والحماية المدنية وكفاءة التشغيل وتحديد المسؤوليات الإدارية.
الثقافة.. حماية الهوية وتحقيق العدالة الثقافية
وفي قطاع الثقافة، ركزت اللجنة على حماية الهوية الوطنية وتطوير البنية الثقافية، من خلال حصر المواقع والمنشآت المتوقفة وتقييم حالتها الإنشائية والتشغيلية، وربط إعادة افتتاح المواقع باستكمال متطلبات التشغيل والصيانة.
كما بحثت اللجنة سبل تحقيق العدالة الثقافية من خلال توسيع نطاق الخدمات في المحافظات والقرى والمناطق الأقل استفادة، ودعم التحول الرقمي، وإنتاج محتوى ثقافي وطني يستهدف الأطفال والشباب.
وتناولت كذلك سبل تعظيم الاستفادة من الأصول والمواقع والاستوديوهات ودور العرض الثقافية، ودعم قطاعات المسرح والسينما والترجمة والنشر والإبداع.
الإعلام والصحافة.. حماية الوعي وتطوير الأداء
وفي قطاع الإعلام والصحافة، وضعت اللجنة حماية الوعي وتطوير الأداء المهني ضمن أولوياتها، وناقشت وضع قواعد أكثر انضباطًا لحماية خصوصية الأطفال ومنع استغلالهم إعلاميًا، إلى جانب دعم إدراج التربية الإعلامية والرقمية في التعليم الأساسي.
كما تناولت اللجنة ضبط المحتوى الإعلامي، ومراجعة التراخيص المهنية، وأوضاع الصحفيين، وتطوير أداء الهيئات الإعلامية والصحفية، والاستفادة من الأرشيف الإعلامي، فضلًا عن عدد من الملفات المتعلقة بالمديونيات والتشابكات وتطوير الأداء الإداري والمهني.
وفي ملف الآثار والتراث، ركزت اللجنة على تحديث الخرائط والإحداثيات وعمليات الرفع المساحي للمواقع الأثرية، وإتاحة البيانات أمام الجهات المعنية لمنع تضارب القرارات.
كما ناقشت مواجهة التعديات على المواقع الأثرية، وتعزيز منظومة التأمين والحماية والصيانة، والتعامل مع مخاطر المياه الجوفية والعوامل البيئية، ووضع برامج زمنية للحفائر.
وشملت خطة العمل إنشاء سجل لمتابعة التعديات وقرارات الإزالة ونسب التنفيذ، ودعم ملفات التسجيل الدولي والتوثيق، إلى جانب الاهتمام بحقوق العاملين والحرفيين وتطوير منظومة المتاحف والمواقع الأثرية.
ربط الموازنات بالتشغيل وقياس الأداء
وفي إطار مناقشة خطط وموازنات العام المالي 2026/2027، بحثت اللجنة اعتمادات الأجور والتشغيل والأنشطة والاستثمارات والحماية المدنية والتجهيزات، مع مقارنة المخصصات المالية بالاحتياجات الفعلية للقطاعات المختلفة.
وشددت اللجنة على أولوية التشغيل والصيانة، وعدم التوسع في إنشاء أصول جديدة دون ضمان القدرة على تشغيلها والحفاظ عليها، مع ربط الموافقات المالية بمؤشرات أداء وجداول زمنية وتقارير دورية لقياس نسب الإنجاز.
وشهد دور الانعقاد عقد اجتماعات مشتركة وتنسيقية مع الوزارات والهيئات والجهات المعنية، إلى جانب لقاءات مباشرة مع المسؤولين التنفيذيين، بهدف التحقق من البيانات ومراجعة الموقف التنفيذي وتحديد المسؤوليات والإجراءات والمدد المطلوبة لمعالجة العقبات.
وأكدت اللجنة أن نتائج هذه الاجتماعات جرى توثيقها وإدراجها ضمن منظومة المتابعة، بما يسمح بإعادة فتح الملفات المتعثرة وطلب خطط تصحيحية وتحديد أسباب التأخير.
الثقافة ليست ترفًا والإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث
وقالت الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، إن اللجنة تعاملت مع مسؤوليتها باعتبارها مسؤولية وطنية لا تنتهي بانتهاء الاجتماع أو صدور التوصية، وإنما تمتد إلى متابعة التنفيذ وقياس الأثر على أرض الواقع.
وأكدت أن الثقافة ليست ترفًا، والإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، والآثار ليست شواهد ساكنة على الماضي، وإنما تمثل هذه القطاعات مجتمعة أعمدة رئيسية للهوية الوطنية والوعي الجمعي والذاكرة المصرية والقوة الناعمة والأمن القومي للدولة.
وأضافت البدوي أن اللجنة راجعت خلال دور الانعقاد عددًا من القوانين واللوائح والأطر التنظيمية الحاكمة لقطاعات الثقافة والإعلام والآثار، ورصدت الفجوات التنظيمية ومواطن تداخل الاختصاصات، إلى جانب متابعة الملفات المتعثرة وفحص أدلة ومستندات التنفيذ.
وأوضحت أن اللجنة مارست دورها الرقابي في ملفات الخطط والموازنات والخدمات وأوضاع العاملين وحماية الأصول والمواقع، كما وضعت آليات مؤسسية لمتابعة تنفيذ التوصيات وقياس أثرها، من خلال سجلات متابعة وفحص المستندات والقرارات والتقارير ومؤشرات الأداء.
وأكدت أن هذه المنظومة أرست قاعدة عملية يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة لاستكمال الملفات المتبقية وتحقيق نتائج أكثر فاعلية على مستوى الدولة والمواطن.
إشادة بدعم مؤسسات الدولة
وفي ختام تقرير الحصاد، وجهت اللجنة الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقديرًا لما يحظى به بناء الإنسان المصري وصون الهوية الوطنية وتعزيز دور الثقافة والإعلام والحفاظ على الآثار والتراث من اهتمام ودعم.
كما وجهت الشكر إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لما وفره من دعم مؤسسي لأعمال اللجنة، وإلى أعضاء مجلس النواب وأعضاء اللجنة وهيئة مكتبها والأمانة الفنية، تقديرًا لما بذلوه من جهود في إعداد الملفات وتنظيم الجلسات وتوثيق المخرجات ومتابعة التوصيات.
وأعربت اللجنة عن تقديرها للوزارات والهيئات والجهات المتعاونة معها، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، ووزارة السياحة والآثار، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والمجلس الأعلى للثقافة، والمجلس الأعلى للآثار، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ودار الأوبرا المصرية، والهيئة العامة للاستعلامات.
وأكدت اللجنة أن ما تحقق خلال دور الانعقاد جاء نتيجة عمل مؤسسي وتكامل بين مجلس النواب والجهات التنفيذية والرقابية، معتبرة أن هذا التعاون يمثل أساسًا لتحويل العمل البرلماني إلى نتائج ملموسة تنعكس على المواطن وكفاءة مؤسسات الدولة.
واختتمت الدكتورة ثريا أحمد البدوي بالتأكيد على أن معيار نجاح العمل البرلماني لا يقاس بعدد الاجتماعات أو التوصيات وحدها، وإنما بمدى تحولها إلى قرارات وإجراءات وتنفيذ وأثر ملموس.
وشددت على أن حصاد دور الانعقاد يمثل قاعدة للانطلاق وليس نقطة نهاية، مؤكدة استمرار العمل على أساس المتابعة الدقيقة والتنسيق المؤسسي وقياس النتائج، بما يدعم حماية الهوية المصرية وبناء الوعي وصون التراث ورفع كفاءة المؤسسات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطن.