7 أيام للرد وإعفاء الصحفيين من نماذج الطلبات.. ننشر مشروع قانون حرية تداول المعلومات أمام البرلمان

النائبة مها عبد الناصر
النائبة مها عبد الناصر

تقدمت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، بمشروع قانون بشأن حرية تداول المعلومات، استجابة للاستحقاق الدستوري المنصوص عليه في المادة 68 من الدستور المصري، التي أقرت أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن الإفصاح عنها وإتاحتها حق تكفله الدولة لكل مواطن.

وفيما يلي ينشر موقع «البرلمان» مشروع قانون حرية تداول المعلومات والذي يستهدف مشروع القانون وضع إطار تشريعي متكامل ينظم الحق في الحصول على المعلومات والبيانات والوثائق الرسمية، ويحدد قواعد إتاحتها وطلبها والتظلم من قرارات رفض الإفصاح عنها، إلى جانب وضع ضوابط واضحة لحجب المعلومات وتصنيفها وحمايتها.

الأصل في المعلومات الإتاحة وليس الحجب

وتنطلق فلسفة مشروع القانون من اعتبار المعلومات العامة أحد الموارد الوطنية المهمة وأداة أساسية لتعزيز الشفافية والمساءلة والحوكمة، حيث يؤكد أن الأصل في المعلومات هو الإتاحة وليس الحجب.

 

ويستهدف المشروع تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وبين اعتبارات الأمن القومي وحماية الخصوصية والأسرار التجارية والمهنية والمصالح المشروعة للأطراف المختلفة، مع وضع مدد زمنية محددة للحماية القانونية للمعلومات السرية.

 

كما ينتقل المشروع من مفهوم الطلب الفردي للحصول على المعلومات إلى «الإفصاح المؤسسي المستمر»، من خلال إلزام الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية مفتوحة للجمهور وتحديثها بصورة دورية.

 

الإفصاح عن البيانات والقرارات

ويلزم مشروع القانون كل جهة عامة بإنشاء موقع إلكتروني مفتوح للكافة، مع ضمان استمرار تشغيله وتحديثه وعدم فرض رسوم على الاطلاع على محتواه.

 

كما يفرض الإفصاح المستمر عن الهيكل القيادي والوظيفي للجهة واختصاصاتها وسلطاتها ووسائل الاتصال بها، إلى جانب القرارات والسياسات والمعلومات المالية والإحصائية التي تؤثر على الجمهور.

 

ويشمل الإفصاح الإجراءات المتبعة في صنع القرار، والقواعد والنظم والتعليمات والأدلة المعمول بها، ووصف الخدمات وبرامج الدعم والمبادرات الحكومية، فضلًا عن فرص الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص والتعاقدات والتوريدات والمشتريات.

 

ويلزم المشروع بتحديث بيانات برامج وأعمال الجهات العامة والتعاقدات والتوريدات والمقاولات والخدمات والمشتريات والإنفاق والدخل كل ثلاثة أشهر على الأكثر.

 

نشر مضابط مجلسي النواب والشيوخ

وألزم مشروع القانون مجلس الوزراء بالإفصاح المستمر عن ملخصات وافية لمحاضر اجتماعاته وقراراته والتعليمات الصادرة عنه، عبر موقع إلكتروني مفتوح يتم تحديثه شهريًا.

 

كما نص على التزام مجلس النواب ومجلس الشيوخ بالإفصاح المستمر عن مضابط الجلسات وتقارير اللجان عبر مواقع إلكترونية مفتوحة لكل منهما، مع تحديثها شهريًا.

 

وألزم المشروع المحكمة الدستورية العليا بإتاحة جميع أحكامها عبر موقعها الإلكتروني، ووزارة العدل بإتاحة الأحكام الصادرة عن دوائر محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا، إلى جانب التعليمات الصادرة عن النائب العام، كما نص على إتاحة «الجريدة الرسمية» و«الوقائع المصرية» مجانًا عبر موقع إلكتروني مفتوح يتم تحديثه يوميًا.

 

7 أيام للرد على طلبات الحصول على المعلومات

وحدد مشروع القانون مدة 7 أيام عمل للرد على طلب الحصول على المعلومات، تبدأ من تاريخ تقديم الطلب.

 

ويجوز لمسئول المعلومات طلب مزيد من التفاصيل من مقدم الطلب، وفي هذه الحالة يجب تقديم المعلومات المطلوبة خلال 7 أيام عمل تالية.

 

وفي الطلبات التي تتعلق بعدد كبير من المعلومات والوثائق أو تستلزم بحثًا مطولًا في السجلات أو التشاور مع طرف ثالث، يجوز مد المدة إلى 15 يوم عمل، مع إمكانية مدها لفترة مماثلة إذا اقتضت الضرورة.

 

وفي جميع الأحوال، لا يجوز أن تتجاوز المدة بين تقديم الطلب والرد الرسمي بالإفصاح أو رفض الإفصاح 30 يوم عمل.

 

وفي الحالات المتعلقة بحماية حياة أحد الأشخاص أو صحته أو حريته، يجب أن يكون الإفصاح فوريًا.

 

إعفاء الصحفيين من نموذج طلب المعلومات

وتضمن مشروع القانون تسهيل حصول الصحفيين والإعلاميين والعاملين في الصحف ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية والإلكترونية على المعلومات.

 

ونص على إعفاء هذه الفئات من التقيد بالنموذج المحدد لطلب الحصول على المعلومات، والاكتفاء بتقديم الطلب شفهيًا أو بأي طريقة أخرى.

 

كما ألزم مسئول المعلومات بتقديم المعلومات لوسائل الإعلام والصحف، وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.

 

التظلم من رفض الإفصاح خلال 60 يومًا

وأتاح مشروع القانون لمقدم الطلب التظلم من قرار رفض الإفصاح أمام «جهاز حماية تداول المعلومات» خلال 60 يومًا من تاريخ إخطاره بالرفض.

 

ويلتزم مجلس إدارة الجهاز بالبت في التظلم خلال 15 يومًا، وفي حال رفض التظلم يكون لصاحب الشأن الحق في اللجوء إلى المحكمة المختصة.

 

وفي الحالات المتعلقة بحماية حياة أحد الأشخاص أو صحته أو حريته، يبت الجهاز في التظلم خلال 48 ساعة.

 

واعتبر المشروع عدم البت في التظلم خلال المواعيد المحددة قبولًا ضمنيًا للتظلم وترتيب آثاره على الجهة المتظلم ضدها.

 

حالات محددة لحجب المعلومات

وحدد مشروع القانون حالات يجوز فيها رفض الإفصاح عن المعلومات، من بينها المعلومات المتعلقة بالأمن القومي والعلاقات الدبلوماسية والسياسية الدولية، والأسرار الدراسية أو الوظيفية أو المهنية أو الصناعية أو التجارية، والمفاوضات التجارية والتعاقدية قبل إتمامها.

 

وتشمل حالات الحجب أيضًا المعلومات ذات الطابع الشخصي، والمعلومات السرية أو المحمية بموجب قوانين أخرى، والمعلومات التي قد يؤدي الإفصاح عنها إلى عرقلة الكشف عن جريمة أو تعطيل التزامات قانونية، فضلًا عن المعلومات المتعلقة بطرف ثالث في الحالات التي تستوجب حمايتها.

 

ومع ذلك، أجاز المشروع لجهاز حماية تداول المعلومات إلزام الجهة بالإفصاح عن المعلومات في بعض الحالات، مع منح الجهة الحق في الطعن على قرار الجهاز أمام المحكمة المختصة.

 

مدد محددة لحماية المعلومات السرية

ووضع المشروع نظامًا لتصنيف المعلومات وفق درجات مختلفة من السرية، مع تحديد مدد زمنية لانقضاء الحماية القانونية عنها.

 

وتنقضي الحماية عن المعلومات متوسطة السرية بعد 5 سنوات، والمعلومات السرية بعد 10 سنوات، والسرية للغاية بعد 25 عامًا، بينما تمتد الحماية عن المعلومات السرية والحساسة إلى 50 عامًا، ويبدأ حساب مدد الحماية من تاريخ تحرير الوثيقة أو تسجيلها أو أرشفتها، أيها أسبق.

 

كما أجاز المشروع مد مدة الحماية عن معلومات بعينها في حالة وجود تهديد جسيم للأمن القومي أو لحياة الأفراد، بقرار مسبب من مجلس إدارة الجهاز.

 

وفي المقابل، أجاز للجهاز إلزام الجهات بالإفصاح عن معلومات قبل انتهاء مدة الحماية إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، خاصة في حالات كشف الفساد أو الجرائم أو وجود تهديد خطير للسلامة الشخصية أو الصحة العامة أو شبهات تتعلق بسوء الإدارة أو مخالفة جسيمة للقانون.

 

جهاز مستقل لحماية تداول المعلومات

ونص مشروع القانون على إنشاء جهاز رقابي مستقل باسم «جهاز حماية تداول المعلومات»، يتولى الرقابة على تنفيذ أحكام القانون، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية العامة والاستقلال.

 

ويتولى الجهاز الإشراف على تطبيق قواعد الإفصاح، والبت في التظلمات والشكاوى، ووضع معايير تصنيف المعلومات، إلى جانب متابعة التزام الجهات العامة والخاصة بأحكام القانون.

 

حماية الوثائق والذاكرة المؤسسية للدولة

كما تضمن المشروع تنظيم قواعد حفظ وإيداع المعلومات بعد انتهاء مدد الحماية القانونية، بما يشمل إيداع الوثائق الرسمية التي انتهى العمل بها في دار الوثائق القومية، وحمايتها من الضياع أو التلف، وتنظيم ترميمها ورقمنتها وإتاحتها للكافة.

 

ويستهدف مشروع القانون في مجمله تعزيز الشفافية داخل مؤسسات الدولة، ودعم الرقابة المجتمعية والمساءلة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير مصادر رسمية موثوقة للمعلومات، بما يحد من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، مع الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي وحماية الخصوصية والمصالح المشروعة.

تم نسخ الرابط