النائب حسين غيته يتقدم بطلب إحاطة بشأن ضعف تمويل البحث العلمي ودعم الباحثين

النائب حسين غيته
النائب حسين غيته

تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير المالية، بشأن ضعف مخصصات البحث العلمي، وعجز الجامعات عن تمويل مشاركة الباحثين المصريين في المؤتمرات العلمية الدولية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يهدد مكانة مصر البحثية ويؤدي إلى إهدار عقولها وكفاءاتها.

 ضعف مخصصات البحث العلمي

وأكد النائب في طلب الإحاطة أن الحديث عن البحث العلمي لم يعد ترفًا أكاديميًا، وإنما أصبح قضية تتعلق بالأمن القومي والتنمية الاقتصادية، موضحًا أن الدول التي تمتلك المعرفة هي القادرة على قيادة الاقتصاد والصناعة والزراعة والدواء والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تتحول الدول التي تهمل البحث العلمي إلى مجرد أسواق لاستهلاك ما ينتجه الآخرون.

وأشار إلى أن الواقع المصري يكشف عامًا بعد آخر عن استمرار ضعف الإنفاق على البحث العلمي، وهو ما سبق أن حذر منه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي خلال مناقشات الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن مخصصات التعليم والبحث العلمي لا تزال غير كافية لتحقيق أي طفرة حقيقية، وأن استمرار هذا النهج ستكون له آثار مباشرة على جودة التعليم الجامعي، وقدرة الباحثين المصريين على المنافسة الدولية، ومستقبل الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة.

وأوضح أن هذه الأزمة تجسدت بصورة واضحة فيما أعلنه الدكتور نادر نور الدين، أستاذ جامعة القاهرة، والذي كشف عن تعثر مشاركته في مؤتمر علمي عالمي تنظمه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» في الدنمارك خلال شهر سبتمبر المقبل، رغم قبول بحثه العلمي للمشاركة، وذلك بسبب عدم قدرة الجامعة على تحمل تكاليف السفر والإقامة.

وتساءل النائب: إذا كانت واحدة من أكبر الجامعات المصرية غير قادرة على توفير تكلفة مشاركة أحد أساتذتها في مؤتمر علمي دولي بعد قبول بحثه، فكيف سيكون حال الجامعات الإقليمية، أو الباحثين الشباب، أو المعيدين، أو طلاب الدراسات العليا؟

وأكد أن الأمر لا يتعلق بحالة فردية، وإنما يكشف عن خلل هيكلي في فلسفة تمويل البحث العلمي في مصر، حيث أصبح الباحث مطالبًا بإنتاج بحث ينافس على المستوى العالمي، ثم يتحمل بنفسه تكاليف السفر والإقامة ورسوم المشاركة، وكأن الدولة لا ترى في مشاركته قيمة علمية أو اقتصادية أو استراتيجية.

وأضاف أن المؤتمرات العلمية الدولية لم تعد مجرد لقاءات أكاديمية، وإنما أصبحت منصات لتبادل التكنولوجيا، وعقد الشراكات البحثية، وجذب التمويل الدولي، وتسجيل براءات الاختراع، وربط الجامعات بالصناعة، وتكوين شبكات تعاون بين الباحثين والمؤسسات العلمية حول العالم، مشددًا على أن حرمان الباحث المصري من المشاركة فيها لا يمثل خسارة شخصية، وإنما خسارة مباشرة للدولة المصرية وجامعاتها ولمكانتها العلمية.

وأشار إلى وجود مفارقة واضحة، تتمثل في أنه بينما تنفق الدولة، إلى جانب مؤسسات ورجال أعمال وشركات القطاع الخاص، ملايين الجنيهات في صورة مكافآت وحوافز وهدايا للأنشطة الرياضية والبطولات المختلفة، وهو ما وصفه بالأمر الذي يحظى بالاحترام والتقدير باعتبار الرياضة إحدى أدوات القوة الناعمة، فإن البحث العلمي لا يحظى بالاهتمام نفسه، ولا توجد مبادرات مماثلة لدعم الباحثين المصريين أو تمويل مشاركاتهم في المؤتمرات الدولية أو تشجيع الأبحاث التطبيقية ذات العائد الاقتصادي.

وأكد أن بناء الدولة الحديثة لا يتحقق بالملاعب والبطولات فقط، وإنما أيضًا بالمعامل والمختبرات والأبحاث العلمية وبراءات الاختراع والعقول القادرة على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى صناعة واقتصاد وفرص عمل.

ولفت إلى أن استمرار ضعف التمويل يدفع العديد من الباحثين المتميزين إلى البحث عن فرص خارج مصر، أو الانضمام إلى جامعات ومراكز أبحاث أجنبية توفر لهم الإمكانات اللازمة، وهو ما يمثل استنزافًا مستمرًا للعقول المصرية التي أنفقت الدولة سنوات طويلة في تعليمها وتأهيلها.

وشدد النائب على أن القضية المطروحة ليست قضية سفر باحث إلى مؤتمر علمي، وإنما تتعلق بفلسفة الدولة تجاه البحث العلمي، ومدى إدراك الحكومة أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على الإنشاءات والمشروعات، وإنما يشمل أيضًا الاستثمار في الإنسان والعلم والمعرفة.

وطالب الحكومة باتخاذ عدد من الإجراءات، في مقدمتها إعلان خطة عاجلة لزيادة مخصصات البحث العلمي في الموازنة العامة للدولة، بما يضمن توفير التمويل اللازم للأبحاث العلمية، ودعم مشاركة الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في المؤتمرات والمحافل العلمية الدولية.

كما دعا إلى إنشاء صندوق وطني دائم لتمويل سفر الباحثين المصريين إلى المؤتمرات العلمية العالمية بعد قبول أبحاثهم، وفق معايير موضوعية وشفافة، باعتبار ذلك استثمارًا في القوة العلمية للدولة وليس إنفاقًا استهلاكيًا.

وطالب أيضًا بإطلاق مبادرة وطنية بالشراكة مع القطاع الخاص لتبني وتمويل الأبحاث التطبيقية والابتكارات العلمية، وتشجيع الشركات والبنوك والمؤسسات الاقتصادية على رعاية الباحثين والمؤتمرات العلمية، بنفس القدر الذي تقدمه من دعم ورعاية للأنشطة الرياضية والثقافية.

تم نسخ الرابط