"راعوا ظروف الناس".. النائب ناجي الشهابي يهاجم قرارات سحب شقق الإسكان الاجتماعي من السكان|خاص
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الدولة لها كل الحق في الحفاظ على وحدات الإسكان الاجتماعي وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، وعدم السماح بتحويل هذه الوحدات إلى وسيلة للاستثمار أو تركها مغلقة لسنوات دون استفادة، مشددًا على أن الحفاظ على المال العام هدف مشروع لا خلاف عليه.
مراعاة الظروف الإنسانية
وقال الشهابي، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، تعليقًا على الجدل المثار بشأن سحب الوحدات السكنية غير المشغولة وإلغاء تخصيصها اعتبارًا من 30 يونيو، إن تطبيق القرار يجب ألا يكون بصورة جامدة، وإنما ينبغي أن يراعي الظروف الإنسانية والاجتماعية للمواطنين، لأن العدالة تقتضي التفرقة بين من تعمد مخالفة شروط التخصيص، وبين من حالت ظروف خارجة عن إرادته دون الانتقال إلى الوحدة.
وأضاف أن هناك مواطنين قد تمنعهم ظروف العمل أو المرض أو الدراسة أو عدم اكتمال انتقال الأسرة من الإقامة الدائمة بالوحدة، وهو ما يستوجب دراسة كل حالة على حدة، حتى لا يتحول تطبيق القرار إلى مصدر ظلم لمواطنين التزموا بالقانون ولم يقصدوا إساءة استخدام الدعم.
توفير مسكن وليس معاقبة المواطن
وأوضح رئيس حزب الجيل أن فلسفة الإسكان الاجتماعي تقوم على توفير مسكن ملائم للمواطن، وليس معاقبته إذا تعرض لظروف استثنائية، مؤكدًا أن الدولة التي نجحت في تنفيذ أكبر برنامج للإسكان الاجتماعي في تاريخ مصر قادرة أيضًا على تحقيق التوازن بين حماية المال العام ومراعاة البعد الإنساني.
المواطن لا ينبغي أن يتحمل وحده نتائج ظروف العمل أو بُعد موقع الوحدة وقال الشهابي إن تحميل المواطن وحده مسؤولية عدم الانتقال إلى الوحدة السكنية قد لا يكون منصفًا في كثير من الحالات، لأن الواقع العملي يفرض ظروفًا لا يمكن تجاهلها، فقد يعمل المواطن في محافظة بعيدة، أو تكون طبيعة عمله أو ظروف أسرته لا تسمح بالانتقال الفوري إلى الوحدة.
وأضاف أن بعض المستفيدين لديهم أبناء في مراحل تعليمية حرجة، أو يعولون والدين مسنين، أو ينتظرون النقل إلى جهة عمل قريبة، وهي اعتبارات اجتماعية يجب أن تؤخذ في الحسبان عند تطبيق أي قرار يتعلق بسحب الوحدة.
الشهابي يطالب بضوابط تفرق بين الحالات الجادة والمتلاعبين وأكد أن المطلوب هو وضع ضوابط واضحة تميز بين الحالات الجادة التي تستحق المساندة، وبين من يتعمد الاحتفاظ بالوحدة مغلقة لتحقيق مكاسب مستقبلية، مشيرًا إلى أن العدالة لا تتحقق بالقرارات العامة فقط، وإنما بحسن تطبيقها على كل حالة وفق ظروفها.
الاحتفاظ بالشقة للأبناء لا يتفق مع فلسفة الإسكان الاجتماعي وأشار الشهابي إلى أن وحدات الإسكان الاجتماعي خُصصت لتلبية الاحتياج السكني الفعلي للمواطن، وليست وسيلة لادخار العقارات أو الاحتفاظ بها للأبناء في المستقبل، ولذلك فإن ترك الوحدة مغلقة لهذا الغرض لا يتفق مع الهدف الذي أنشئ المشروع من أجله.
وأضاف، في الوقت نفسه، أن المجتمع المصري بطبيعته يدفع كثيرًا من الأسر إلى التفكير في تأمين مستقبل أبنائها، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار العقارات، وهو ما يستوجب التعامل مع هذه الحالات بحكمة ودراسة دقيقة، وليس بمجرد إصدار قرار بالسحب دون منح المواطن فرصة لشرح موقفه.
وأكد أن المعيار الحقيقي يجب أن يكون مدى وجود سبب جدي ومشروع لعدم الإقامة، وليس مجرد غلق الوحدة في حد ذاته.
مهلة وإنذار قبل السحب
وطالب الشهابي وزارة الإسكان وصندوق الإسكان الاجتماعي باتباع سياسة التدرج قبل إلغاء التخصيص، تبدأ بإخطار المواطن رسميًا، ومنحه مهلة كافية لتوفيق أوضاعه أو تقديم مبرراته، مع فتح باب التظلمات أمام الحالات الإنسانية والاستثنائية.
وأكد أن هذا الإجراء سيحقق هدفين في آن واحد؛ الأول الحفاظ على المال العام ومنع استغلال الدعم في غير أغراضه، والثاني حماية المواطنين الذين حالت ظروف قهرية دون الانتفاع الفوري بالوحدة السكنية.
واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الدولة في إدارة ملف الإسكان الاجتماعي لا يقاس بعدد الوحدات التي يتم سحبها، وإنما بقدرتها على تحقيق العدالة بين المواطنين، وتطبيق القانون بروح تحقق المصلحة العامة، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المواطنين ومراكزهم القانونية.