بركان "العدادات الكودية" ينفجر تحت القبة.. 59 طلب إحاطة واستدعاء عاجل لـ 3 وزراء
تحولت أزمة العدادات الكودية إلى اختبار سياسي وبرلماني جديد للحكومة تحت قبة مجلس النواب، بعدما فجّر قرار تطبيق سعر موحد للكهرباء على المشتركين بالعدادات الكودية موجة واسعة من الاعتراضات النيابية، تُرجمت إلى 59 طلب إحاطة ومطالبات صريحة بوقف القرار فورًا.
وبين اتهامات بتحميل المواطنين أعباء مالية إضافية في ظل تعثر إجراءات التصالح في مخالفات البناء، وترقب لاستدعاء ثلاثة وزراء لمناقشة الملف، يطرح المشهد سؤالًا محوريًا: هل تتجه الحكومة إلى احتواء الأزمة عبر تقديم حلول وقرارات جاهزة كما حدث في ملفات سابقة، أم تتمسك بالقرار وتفتح مواجهة جديدة مع النواب الرافضين له؟
نهج حكومي جديد في التعامل مع الأزمات
شهدت الفترة الأخيرة مؤشرات على تبني الحكومة أسلوبًا مختلفًا في التعامل مع الملفات الخلافية داخل البرلمان، حيث حضرت وزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض إلى لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب لمناقشة معوقات التصالح في مخالفات البناء ببعض المحافظات، مصحوبة برؤية وحلول تنفيذية قبل مناقشة طلبات الإحاطة، وهو ما حظي بترحيب من النواب.
وتكرر المشهد خلال اجتماع اللجنة التشريعية بحضور وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري لمناقشة أزمة وقف الأمير مصطفى المنان وما ترتب عليها من تعطيل آلاف طلبات التصالح في مخالفات البناء، حيث عرض الوزير حلولًا مقترحة للأزمة بعد اجتماعات مع رئيس مجلس الوزراء.
واعتبر عدد من النواب أن حضور الحكومة إلى البرلمان وهي تحمل حلولًا للأزمات يمثل تطورًا إيجابيًا في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
59 طلب إحاطة تفتح ملف العدادات الكودية
مع تصاعد الجدل بشأن العدادات الكودية، تقدم أعضاء مجلس النواب بـ59 طلب إحاطة اعتراضًا على قرار تطبيق سعر موحد للكهرباء على المشتركين بالعدادات الكودية في العقارات المخالفة التي لم تستكمل إجراءات التصالح.
ويرى النواب أن القرار يفرض أعباء مالية إضافية على المواطنين الذين ما زالوا في مراحل استكمال إجراءات التصالح، مطالبين بوقف العمل به باعتباره الحل الوحيد للأزمة من وجهة نظرهم.
لجنة الطاقة توصي باستدعاء 3 وزراء
شهد الاجتماع الأخير للجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب مناقشات موسعة حول القرار، انتهت إلى ضرورة إعادة دراسة الملف في ضوء الملاحظات التي طرحها النواب.
وأوصت اللجنة باستدعاء كل من وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، ووزيرة التنمية المحلية، ووزير الإسكان، إلى جانب رئيس جهاز حماية المستهلك، للاستماع إلى رؤية الحكومة بشأن آليات التطبيق وإعادة دراسة الأزمة.
هل تتكرر تجربة الحلول الجاهزة؟
يطرح استدعاء الوزراء الثلاثة تساؤلات حول إمكانية تكرار السيناريو الذي شهدته ملفات أخرى، حين حضرت الحكومة إلى البرلمان وهي تحمل تصورات وحلولًا مسبقة للأزمات المطروحة.
غير أن نجاح هذا السيناريو هذه المرة يرتبط بمدى استعداد الحكومة لاتخاذ قرارات تنفيذية تستجيب للمطالب البرلمانية، خاصة أن النواب لا يطالبون بإعادة دراسة القرار فقط، بل يدعون إلى وقفه أو إلغائه.
توقعات بإلغاء القرار
النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب عن حزب التجمع وأحد مقدمي طلبات الإحاطة، أكد أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية تستوجب استجابة الحكومة للملاحظات والأدوات الرقابية التي يتقدم بها النواب باعتبارهم ممثلين للمواطنين.
وأشار إلى أن الحكومة سبق أن اتجهت إلى معالجة أزمة وقف الأمير مصطفى المنان، معربًا عن اعتقاده بإمكانية حدوث الأمر نفسه في أزمة العدادات الكودية.
وقال البرلسي إن وجود 59 طلب إحاطة يعكس حجم الاعتراض البرلماني على القرار، مضيفًا أن النواب لا يطالبون بمخالفة القانون، وإنما بوقف قرار يرونه غير قانوني ولا يراعي الأبعاد الاجتماعية.
كما توقع أن تحضر الحكومة إلى مجلس النواب وهي تمتلك قرارًا بحل الأزمة، مرجحًا أن يكون ذلك من خلال إلغاء القرار محل الجدل.
التصالح في مخالفات البناء.. أصل الأزمة
يرى البرلسي أن أزمة العدادات الكودية ترتبط بشكل مباشر بملف التصالح في مخالفات البناء، مؤكدًا أن تطبيق قانون التصالح وما صاحبه من تعقيدات إجرائية أدى إلى العديد من المشكلات المرتبطة بالمرافق والخدمات.
وأوضح أن المواطنين يواجهون صعوبات متعددة في استكمال الإجراءات المطلوبة، سواء فيما يتعلق بالحصول على شهادات المرافق أو استيفاء المستندات والنماذج المطلوبة.
وأشار إلى أن عدم الانتهاء من تطبيق قانون التصالح بصورة فعالة تسبب في استمرار مشكلات توصيل الكهرباء والغاز والمياه لعدد من المواطنين.
كما دعا إلى إدخال مزيد من التيسيرات والتسهيلات على إجراءات التصالح، ووضع جداول زمنية واضحة للانتهاء من الملفات العالقة وتمكين المواطنين من تقنين أوضاعهم.
التفاؤل محدود والحل يبدأ بوقف القرار
من جانبه، أبدى النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب عن حزب المصري الديمقراطي ووكيل لجنة القوى العاملة، تحفظًا تجاه إمكانية التوصل إلى حل سريع للأزمة.
وأرجع ذلك إلى ما وصفه بصعوبة تطبيق قانون التصالح وغياب التسهيلات الكافية للمواطنين، مؤكدًا أن التفاؤل بحل الأزمة لا يزال محدودًا في ظل استمرار هذه التعقيدات.
وطالب منصور بوقف فوري لقرار زيادة أسعار الكهرباء على العدادات الكودية، معتبرًا أن تطبيقه في الوقت الراهن يضيف أعباء جديدة على المواطنين.
وأشار إلى أن نسبة محدودة فقط من طلبات التصالح تم الانتهاء منها حتى الآن، بينما لا يزال العدد الأكبر من المتقدمين ينتظر استكمال الإجراءات، لافتًا إلى وجود عقارات غير مخالفة تم تركيب عدادات كودية لها رغم عدم وجود مخالفات.
كما دعا إلى استثناء جميع المتقدمين بطلبات التصالح بمختلف مراحلها من تطبيق القرار، إلى جانب استثناء أصحاب المعاشات ومستفيدي برنامج «تكافل وكرامة» والمرأة المعيلة وذوي الإعاقة من أي زيادات مستقبلية.