نيفين فارس: نجاح الدعم النقدي مرهون باستقرار الأسعار وبناء الثقة مع المواطنين|خاص
أكدت نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن النقاش الدائر حول التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يجب ألا يقتصر على التساؤل بشأن آلية الدعم أو شكلها، وإنما ينبغي أن يمتد إلى سؤال أكثر أهمية يتعلق بمدى قدرة المواطن على مواجهة السوق ومتغيراته بصورة مستقلة.
التحول من الدعم العيني إلى النقدي
وأوضحت فارس في تصريحات لـ “البرلمان”، أن منظومة الدعم العيني نشأت في الأساس نتيجة وجود أزمة ثقة في قدرة الأسواق على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان وصول السلع الأساسية إلى المواطنين بأسعار مناسبة، بينما تقوم فلسفة الدعم النقدي على افتراض أن المواطن هو الأقدر على تحديد احتياجاته وترتيب أولوياته الإنفاقية بصورة أفضل من أي جهة أخرى.
وأضافت أن الانتقال من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لا يمثل مجرد إجراء اقتصادي أو تعديل في آلية تقديم المساندة الاجتماعية، بل يعكس تحولًا في فلسفة الدولة ذاتها، من نموذج يعتمد على توفير السلع والخدمات بشكل مباشر إلى نموذج يمنح المواطن القدرة على الاختيار واتخاذ القرار بشأن كيفية توجيه الدعم الذي يحصل عليه.
وشددت على أن توقيت تنفيذ هذا التحول لا ينبغي أن يرتبط بعامل زمني أو جدول محدد، وإنما يجب أن يرتبط بمدى توافر بيئة اقتصادية مستقرة، وفي مقدمتها استقرار الأسعار وقدرة الدولة على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين وحمايتها من آثار التضخم وتقلبات السوق.
معيار تحديد قيمة الدعم النقدي
وفيما يتعلق بالحد الأدنى المقبول لقيمة الدعم النقدي، أوضحت نيفين فارس أنها لا تؤيد تحديد قيمة الدعم برقم ثابت، معتبرة أن الأرقام قد تفقد قيمتها مع مرور الوقت نتيجة التغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، بينما تبقى الاحتياجات الأساسية للمواطن ثابتة ومستمرة.
وأكدت أن المعيار الأكثر عدالة يتمثل في ضمان أن يوفر الدعم النقدي للمواطن نفس القدرة الشرائية التي كان يحققها الدعم العيني قبل التحول إلى النظام الجديد، موضحة أن القيمة الحقيقية للدعم لا تقاس بالمبلغ المعلن أو المدون على الورق، وإنما بمدى قدرة المواطن على شراء السلع والخدمات التي يحتاجها بالفعل.
منح مقابل مالي مقابل ترشيد استهلاك الخبز
وعن المقترح الذي أشار إليه وزير التموين بشأن حصول المواطن على مقابل مالي عند ترشيد استهلاك الخبز المدعم، قالت عضو مجلس الشيوخ إن الفكرة تعكس تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة منظومة الدعم، لأنها تنقل المواطن من مجرد متلقٍ للدعم إلى شريك في إدارة الموارد والحفاظ عليها.
وأضافت أن نجاح هذه الفكرة يعتمد بصورة كبيرة على طريقة عرضها وتقديمها للرأي العام، موضحة أنه إذا شعر المواطن بأن الهدف منها هو الحد من الهدر وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، فإنها قد تحظى بقبول مجتمعي وتسهم في تحقيق أهدافها.
وأشارت إلى أنه في المقابل، إذا تم فهم المقترح على أنه محاولة لتقليص نصيب المواطنين من الدعم أو تقليل المزايا التي يحصلون عليها، فمن الطبيعي أن يواجه تحفظات أو رفضًا من جانب قطاعات من المجتمع.
وأكدت أن القيمة الأهم في هذا المقترح لا تقتصر على المبالغ المالية التي قد يحصل عليها المواطن نتيجة ترشيد الاستهلاك، وإنما تكمن في الرسالة التي يحملها، وهي أن الدعم يجب أن يُدار بكفاءة ومسؤولية، وأن الحفاظ على الموارد العامة يمثل جزءًا أساسيًا من تحقيق التنمية والاستدامة.
واختتمت نيفين فارس تصريحاتها بالتأكيد على أن قوة الدول لا تُقاس فقط بحجم ما تنتجه من موارد وثروات، وإنما أيضًا بقدرتها على إدارة هذه الموارد بكفاءة، والحد من الفاقد والهدر، بما يضمن توجيه الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أكبر استفادة ممكنة للمجتمع والاقتصاد الوطني.