ناجي الشهابي: الوقت غير مناسب للتحول إلى النقدي ورغيف الخبز خط أحمر| خاص

ناجي الشهابي
ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، رفضه التحول الكامل من الدعم العيني إلى الدعم النقدي في الوقت الراهن، محذرًا من أن الظروف الاقتصادية الحالية ومعدلات التضخم المرتفعة تجعل هذا التحول محفوفًا بالمخاطر، وقد يؤدي إلى تآكل قيمة الدعم وإضعاف شبكة الحماية الاجتماعية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين.

التحول للدعم النقدي 

وقال الشهابي إن الدعم العيني لا يمثل مجرد آلية لتوزيع السلع، بل يعد أحد أهم أدوات العدالة الاجتماعية التي تضمن وصول الاحتياجات الأساسية إلى الأسر المصرية بعيدًا عن تقلبات الأسواق وارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن المواطن الذي يحصل على الخبز أو السلع التموينية بصورة عينية يكون أكثر حماية من المواطن الذي يحصل على مبلغ نقدي قد يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته الشرائية خلال فترة قصيرة.


وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الدعوات إلى التحول للدعم النقدي تتجاهل حقيقة مهمة، وهي أن الاقتصاد المصري ما زال يواجه تحديات كبيرة مرتبطة بالتضخم وتقلبات الأسعار وتأثيرات الأزمات الدولية والإقليمية على الأسواق، موضحًا أن أي مبلغ نقدي يتم تحديده اليوم قد يصبح غير كافٍ بعد أشهر قليلة نتيجة ارتفاع الأسعار، وهو ما يهدد بتراجع مستوى الحماية الممنوحة للفئات الأكثر احتياجًا.

 معدلات التضخم 


وأشار الشهابي إلى أن نجاح نظم الدعم النقدي في بعض الدول ارتبط بوجود معدلات تضخم منخفضة ومستقرة، وقواعد بيانات دقيقة، وآليات قانونية تضمن المراجعة الدورية لقيمة الدعم وربطها بمستويات الأسعار، مؤكدًا أن هذه الشروط لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاستكمال قبل التفكير في إجراء تحول جذري يمس حياة ملايين المواطنين.
وأوضح أن القضية لا تتعلق بتحديد قيمة معينة للدعم النقدي، سواء كانت 300 أو 500 أو 700 جنيه، وإنما تتعلق بمدى قدرة الدولة على الحفاظ على القوة الشرائية لهذا الدعم بصورة مستمرة. وقال: "الخطر الحقيقي ليس في الرقم المعلن، وإنما في تآكل قيمته مع الزمن. فإذا لم يكن هناك التزام قانوني واضح بربط الدعم النقدي بمعدلات التضخم والأسعار الفعلية للسلع الأساسية، فإن المواطن سيكون الخاسر الأكبر من هذا التحول."


وشدد الشهابي على أن التجارب السابقة أثبتت أن التضخم قادر على ابتلاع أي زيادات نقدية خلال فترة قصيرة، وهو ما يجعل الدعم العيني أكثر قدرة على توفير قدر من الاستقرار والأمان للفئات البسيطة ومحدودة الدخل.

 توفير جزء من استهلاك الخبز المدعم


وفي تعليقه على المقترح الخاص بمنح المواطنين مقابلًا ماليًا عند توفير جزء من استهلاك الخبز المدعم، أكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن ترشيد الاستهلاك هدف مشروع ومطلوب، وأن الدولة من حقها البحث عن وسائل للحد من الهدر في السلع المدعمة، خاصة أن الخبز يمثل سلعة استراتيجية تتحمل الموازنة العامة مليارات الجنيهات سنويًا لتوفيرها.
وأضاف أن نجاح أي نظام للحوافز يتوقف على ضمان عدم المساس بحقوق المواطنين أو استخدام هذه الإجراءات كمدخل لتقليص الدعم العيني تدريجيًا، مؤكدًا أن المواطن يجب أن يحتفظ بحقه الكامل في الحصول على حصته من الخبز متى احتاج إليها، وأن أي حوافز مالية ينبغي أن تكون اختيارية ومكملة لمنظومة الدعم وليست بديلًا عنها.
وأكد الشهابي أن رغيف الخبز ليس مجرد سلعة اقتصادية يمكن التعامل معها بمنطق الأرقام والحسابات فقط، بل يمثل أحد أعمدة الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في مصر، ولذلك فإن أي تعديل في منظومة دعمه يجب أن يتم بحذر شديد وبعد دراسات دقيقة وحوار مجتمعي واسع تشارك فيه الأحزاب السياسية والخبراء الاقتصاديون والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن الدولة مطالبة بتطوير منظومة الدعم وتحسين كفاءتها ومنع تسربه إلى غير المستحقين، لكن دون المساس بجوهر الدعم العيني الذي أثبت عبر عقود طويلة أنه صمام الأمان الحقيقي لملايين الأسر المصرية، محذرًا من أن الرهان على قدرة المواطنين على تحمل المزيد من الأعباء المعيشية في ظل الظروف الراهنة قد تكون له تداعيات اجتماعية واقتصادية لا يمكن تجاهلها.

تم نسخ الرابط