بسام الصواف يدعو لإعادة استثمار الأصول الحكومية غير المستغلة بالمحافظات

بسام الصواف
بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن إعداد حصر شامل للأصول والأراضي والمباني والمنشآت المملوكة للدولة غير المستغلة أو ضعيفة الاستغلال في مختلف المحافظات، ووضع آلية موحدة لإعادة استثمارها وتعظيم العائد الاقتصادي الناتج عنها.

الاستفادة من الأصول الحكومية غير المستغلة

وأوضح النائب أن هذا المقترح يأتي في وقت تسعى فيه الدولة المصرية إلى تعظيم مواردها الذاتية، وتوفير مصادر تمويل جديدة للمشروعات والخدمات العامة، إلى جانب تعزيز فرص الاستثمار والتنمية المحلية، في ظل وجود حجم كبير من الأصول المملوكة للوزارات والهيئات العامة والشركات التابعة للدولة، والتي لا تزال موزعة على مختلف المحافظات دون استغلال حقيقي أو بعوائد أقل كثيرًا من قيمتها الاقتصادية الفعلية.

وأشار إلى أن هذه الأصول تشمل أراضي فضاء، ومبانٍ إدارية مهجورة، ومخازن غير مستخدمة، ومقار قديمة، ومنشآت متوقفة عن العمل، بالإضافة إلى أراضٍ تابعة لوزارات وهيئات مختلفة لا تحقق أي قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، رغم ما تمثله من ثروة حقيقية تمتلكها الدولة بالفعل.

وأكد الصواف أن الواقع العملي والزيارات الميدانية في العديد من المحافظات تكشف عن وجود مساحات واسعة من الأراضي والأصول التابعة لجهات حكومية متعددة، بعضها يقع في مواقع استراتيجية ومتميزة داخل المدن أو على الطرق الرئيسية أو بالقرب من المناطق الصناعية والسياحية، إلا أنها ما زالت خارج دائرة الاستغلال الفعلي منذ سنوات طويلة.

وأوضح أن استمرار هذا الوضع يرجع إلى عدد من العوامل، من بينها التعقيدات الإدارية، وتضارب الاختصاصات بين الجهات المختلفة، وعدم وجود قاعدة بيانات موحدة تحدد طبيعة هذه الأصول وحالتها الحالية وإمكانيات الاستفادة منها.

وأضاف أن المشكلة تتجلى بصورة أكبر في المحافظات الإقليمية التي تمتلك فرصًا استثمارية واعدة، لكنها في الوقت نفسه تضم أصولًا حكومية معطلة لا تستفيد منها الجهة المالكة ولا المحافظة التي تقع داخل نطاقها الجغرافي، وهو ما يحرم الدولة من موارد مالية مهمة، ويحرم المواطنين من فرص عمل ومشروعات استثمارية كان من الممكن أن تسهم في تحسين الخدمات ودفع عجلة التنمية الاقتصادية المحلية.

وأشار إلى أن تبعية بعض الأصول لجهات مركزية بعيدة عن المحافظات تؤدي إلى بطء شديد في اتخاذ القرارات المتعلقة باستغلالها أو تطويرها أو طرحها للاستثمار، ما يجعل الكثير من هذه الأصول يظل معطلًا لسنوات طويلة دون أي استفادة حقيقية، رغم حاجة الدولة إلى تعظيم الاستفادة من جميع ممتلكاتها وأصولها.

وشدد النائب على أهمية تبني رؤية جديدة للتعامل مع هذا الملف، تقوم على الحصر الشامل والدقيق لكافة الأصول غير المستغلة أو ضعيفة الاستغلال على مستوى الجمهورية، مع إنشاء قاعدة بيانات موحدة يتم تحديثها بصورة دورية، وتتضمن طبيعة الأصل وموقعه ومساحته والجهة المالكة له وحالته الفنية ومدى إمكانية استثماره أو إعادة توظيفه.

كما دعا إلى دراسة منح المحافظين صلاحيات أوسع فيما يتعلق بالأصول الحكومية الواقعة داخل نطاق محافظاتهم، سواء من خلال نقل الولاية أو تفويض بعض الاختصاصات، أو وضع آليات قانونية وإدارية أكثر مرونة تسمح بسرعة اتخاذ القرار بشأن الأصول غير المستغلة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على ملكية الدولة لهذه الأصول وتعظيم العائد الاقتصادي الناتج عنها.

وأكد أهمية دراسة إمكانية طرح هذه الأصول من خلال الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أو الجهات المختصة بالاستثمار، وفقًا لطبيعة كل أصل، بما يضمن تحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن للدولة، مع الالتزام الكامل بمعايير الشفافية والتنافسية في عمليات الطرح والاستغلال.

وأوضح أن الدولة المصرية تمتلك ثروة ضخمة من الأصول العقارية والإدارية والخدمية التي يمكن أن تتحول إلى مصدر مهم للدخل وفرص العمل والاستثمار إذا ما تم حصرها وإدارتها بكفاءة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة والحاجة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة دون تحميل الموازنة العامة للدولة أعباء إضافية.

وأضاف أن نجاح هذا التوجه من شأنه أن يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بالمحافظات، وزيادة معدلات الاستثمار، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، وتحسين كفاءة استخدام أصول الدولة، بدلًا من استمرار تجميدها أو تركها دون استغلال لفترات طويلة.

وفي ختام اقتراحه، تقدم النائب بعدد من التوصيات للحكومة، جاء في مقدمتها تكليف جميع الوزارات والهيئات والأجهزة الحكومية بإجراء حصر شامل ودقيق لكافة الأصول والأراضي والمنشآت والمباني غير المستغلة أو ضعيفة الاستغلال التابعة لها داخل المحافظات المختلفة، وذلك خلال مدة زمنية محددة.

كما طالب بإنشاء قاعدة بيانات قومية موحدة للأصول الحكومية غير المستغلة، تتضمن كافة البيانات التفصيلية المتعلقة بها، وحالتها الحالية، والفرص الاستثمارية المتاحة لكل أصل، على أن يتم تحديث هذه البيانات بشكل دوري ومستمر.

ودعا كذلك إلى دراسة نقل الولاية أو تفويض المحافظين في إدارة واستغلال بعض الأصول الحكومية غير المستغلة الواقعة داخل نطاق محافظاتهم، بما يساهم في تسريع اتخاذ القرار وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية منها.

واختتم مقترحه بالمطالبة بإعداد برنامج وطني متكامل لإعادة استثمار الأصول الحكومية غير المستغلة، من خلال طرحها أمام المستثمرين أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص أو إعادة توظيفها لخدمة خطط التنمية المحلية، وذلك بالتنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار والجهات المعنية بهذا الملف، بما يحقق أفضل عائد اقتصادي للدولة ويعزز جهود التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.
 

تم نسخ الرابط