بعد فاجعة مطروح.. النائب فريدي البياضي: البحر يطلق جرس إنذار "قاسٍ" يعري الحلول التقليدية لظاهرة الهجرة غير الشرعية |خاص

النائب فريدي البياضي
النائب فريدي البياضي

أدان فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، واقعة العثور على جثامين 12 شابًا وطفلًا قبالة سواحل مطروح خلال محاولة للهجرة غير الشرعية، مؤكدًا أن الحادثة تمثل “جرس إنذار قاسٍ” يكشف فشل المقاربات التقليدية في التعامل مع هذه الظاهرة المتفاقمة.

 

تراكمات اقتصادية واجتماعية

وقال البياضي في تصريحات خاصة لـ"البرلمان" إن ما جرى ليس مجرد حادث عرضي أو مأساة عابرة، بل نتيجة مباشرة لتراكمات اقتصادية واجتماعية ضاغطة دفعت بهؤلاء الشباب إلى المجازفة بحياتهم، مشددًا على أن قوارب الموت لا تُصنع في البحر، بل تُصنع على اليابسة حين تضيق سبل العيش وتغيب الفرص.

 

وأضاف أن الأزمة تتجاوز البعد الأمني، موضحًا أن التركيز على تشديد الرقابة على السواحل، رغم أهميته، لن يكون كافيًا لوقف نزيف الأرواح، لأن الدافع الحقيقي للهجرة غير الشرعية هو فقدان الأمل، لافتًا إلى أن الشاب الذي يقرر ركوب البحر وهو يعلم مخاطره، هو في الحقيقة يهرب من واقع يراه أكثر قسوة من الموت.

 

وانتقد عضو مجلس النواب ما وصفه بـ“القصور الواضح” في برامج التشغيل والتأهيل، قائلًا إن الحديث عن تمكين الشباب لا يجب أن يظل حبيس المؤتمرات والتقارير، بل يجب أن يترجم إلى فرص عمل حقيقية، ومشروعات صغيرة قابلة للاستمرار، وتدريب مهني يتماشى مع احتياجات سوق العمل.

 

وطالب البياضي الحكومة بتقديم رؤية شاملة ومتكاملة لمواجهة الظاهرة، تشمل حصرًا دقيقًا للمناطق الأكثر تصديرًا للهجرة غير الشرعية، ووضع خطط تنموية عاجلة تستهدف هذه المناطق، إلى جانب توفير تمويل كافٍ لبرامج الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر عرضة للمخاطر.

 

وأكد أن البرلمان لن يقف مكتوف الأيدي، مشيرًا إلى ضرورة تفعيل الأدوات الرقابية، من خلال استدعاء الوزراء المعنيين، وعلى رأسهم وزراء الشباب والتضامن والقوى العاملة، لمساءلتهم حول السياسات الحالية ومدى فعاليتها، ومطالبتهم ببيانات واضحة حول نتائج البرامج الحكومية على أرض الواقع.

 

بيع أوهام النجاة

وشدد على أهمية مواجهة شبكات تهريب البشر بحزم، قائلًا إن “هذه الشبكات تمارس جريمة مكتملة الأركان، تستغل حاجة الشباب وتبيع لهم أوهام النجاة”، مطالبًا بتغليظ العقوبات على كل من يثبت تورطه في تنظيم أو تمويل أو تسهيل عمليات الهجرة غير الشرعية، مع تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتفكيك هذه الشبكات.

 

وفي الوقت نفسه، حذر البياضي من التعامل مع الضحايا باعتبارهم جناة، مؤكدًا أن الشباب الذين يخاطرون بحياتهم هم ضحايا ظروف قاسية، وليسوا مجرمين، والدولة مسؤولة عن حمايتهم لا معاقبتهم.

 

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الحقيقي يبدأ من الداخل من توفير حياة كريمة وفرص عادلة للشباب، مضيفًا: “إذا أردنا أن نوقف قوارب الموت، فعلينا أولًا أن نصنع موانئ أمل على الأرض، تعيد الثقة لشبابنا في مستقبل يستحق أن يُعاش”.

تم نسخ الرابط