النفقة في قانون الأسرة الجديد.. جدل واسع بين الحكومة والتيارات الحزبية حول شروط الاستحقاق والسقوط

قانون الأسرة الجديد
قانون الأسرة الجديد

تتصاعد حالة الجدل حول مشروع قانون الأسرة الجديد مع استمرار النقاشات بشأن المواد المنظمة لنفقة الزوجة، خاصة بعد ظهور تباين واضح بين مشروع الحكومة وبعض الرؤى الحزبية حول الحالات التي تسقط فيها النفقة، وما إذا كان خروج الزوجة من منزل الزوجية أو عملها دون إذن الزوج يؤثر على حقها في الحصول على النفقة.

ويعد ملف النفقة من أكثر الملفات حساسية داخل مشروع القانون، في ظل ارتباطه المباشر بحقوق الزوجة والاستقرار الأسري، إلى جانب الجدل المتعلق بحدود العلاقة بين الحقوق الشخصية والضوابط الشرعية والتنظيم القانوني الحديث.

النفقة حق ثابت والخروج المشروع لا يسقطها

ونظم الفصل السابع من مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة أحكام نفقة الزوجية، حيث نص على أن النفقة تجب للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكمًا، حتى إذا كانت موسرة، كما أكد أن مرض الزوجة لا يمنع استحقاقها للنفقة.

وحدد مشروع القانون أن نفقة الزوجة تشمل الغذاء والكسوة والمسكن والعلاج وكل ما يقضي به الشرع أو يجري به العرف، مع اعتبار النفقة دينًا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق، على ألا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء الثابت كتابة.

كما منح المشروع لدين النفقة امتيازًا على جميع أموال الزوج، وجعله مقدمًا على بقية ديون النفقة الأخرى، مع إلزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم بيان بالدخل الحقيقي للزوج للمحكمة المختصة.

وأثارت المادة الخاصة بخروج الزوجة من منزل الزوجية نقاشًا واسعًا، بعدما نص مشروع الحكومة على أنه “لا يعتبر سببًا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية في الأحوال التي يباح فيها ذلك بحكم الشرع أو العرف أو الضرورة”.

كما نص المشروع على أن خروج الزوجة للعمل المشروع لا يؤدي إلى سقوط النفقة باعتباره “حقًا أصيلًا لها”، بشرط ألا يثبت أن هذا الخروج يضر بمصلحة الأسرة.

ويعني ذلك أن المشروع الحكومي يتجه إلى عدم ربط استحقاق النفقة بالحصول على إذن مسبق من الزوج طالما كان الخروج مشروعًا أو تفرضه الضرورة أو العرف، وطالما لم يترتب عليه ضرر مباشر بالأسرة.

إذن الزوج لاستمرار النفقة

في المقابل، تبنى حزب النور رؤية أكثر تشددًا في مشروعه لقانون الأسرة، حيث اعتبر أن نفقة الزوجة تسقط إذا خرجت من منزل الزوجية دون إذن زوجها، باستثناء الحالات المباحة شرعًا.

ويرى الحزب أن الأصل في العلاقة الزوجية هو التزام الزوجة بعدم الخروج دون موافقة الزوج، وأن الاستثناء يكون فقط في الحالات التي يجيزها الشرع صراحة، بينما لا يجوز التوسع في اعتبار الخروج أو العمل سببًا دائمًا لاستمرار النفقة دون ضوابط.

تنظيم دعاوى زيادة النفقة وخفضها

وتضمن مشروع الحكومة كذلك ضوابط تتعلق بزيادة أو خفض النفقة، حيث نص على أنه لا تُقبل دعاوى زيادة أو خفض النفقة بسبب تغير الحالة المالية للزوج إلا بعد مرور سنة على فرض النفقة أو صدور حكم نهائي بها، إلا في الظروف الاستثنائية التي يقدرها القاضي.

كما أجاز المشروع للزوجة، حال تعذر حصولها على النفقة بسبب إعسار الزوج أو امتناعه، أن تنفق على نفسها بإذن من المحكمة، ويصبح ما أنفقته دينًا على الزوج، مع السماح لها بالاقتراض للإنفاق عند الحاجة.

جدل مستمر حول مواد قانون الأسرة

ويعكس الخلاف بين مشروع الحكومة والرؤى الأخرى حجم الجدل المحيط بمشروع قانون الأسرة الجديد، خاصة في الملفات المرتبطة بحقوق الزوجة والعمل والنفقة والعلاقة بين المرجعية الشرعية والتشريع القانوني.

وفي ظل استمرار المناقشات داخل البرلمان وخارجه، يترقب الشارع المصري والدوائر القانونية والدينية الصيغة النهائية للقانون، وسط مطالبات بتحقيق توازن يضمن استقرار الأسرة ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

تم نسخ الرابط