تقدم النائب أمير أحمد الجزار عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلى المستشار هشام

رأس المال البشري,النائب أمير الجزار,الجهاز الإداري للدولة,تعيين حملة الماجستير,تعيين حملة الدكتوراة

الخميس 9 أبريل 2026 - 14:08

إهدار العقول أم خلل إداري؟.. تحرك برلماني بشأن تجاهل حملة الدراسات العليا

النائب أمير الجزار
النائب أمير الجزار

تقدّم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجّهًا إلى كلٍ من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزير المالية، بشأن عدم تنفيذ القرار رقم (1974) لسنة 2021 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء، والمتعلق بتشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، تمهيدًا للاستفادة منهم داخل الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها المختلفة.

دراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه

وأوضح النائب، في طلبه، أنه في ضوء ما نص عليه القرار المشار إليه، والذي تضمن تشكيل لجنة وزارية عليا تختص بدراسة أوضاع حملة الماجستير والدكتوراه، وبحث آليات دمجهم والاستفادة من قدراتهم العلمية داخل مؤسسات الدولة، يثار تساؤل جوهري حول أسباب عدم تنفيذ هذا القرار حتى الآن، رغم مرور ما يقرب من خمس سنوات على صدوره، دون الإعلان عن أي نتائج تتعلق بأعمال اللجنة أو ما انتهت إليه من توصيات.

الاستفادة من رأس المال البشري

وأشار الجزار إلى أن هذا التأخير يأتي في وقت تواجه فيه الدولة المصرية تحديات تنموية وإدارية كبيرة، تتطلب الاعتماد على الكفاءات العلمية المؤهلة، والاستفادة من رأس المال البشري الذي استثمرت فيه الدولة والمجتمع لسنوات طويلة من خلال منظومة التعليم والبحث العلمي، خاصة في ظل التوجه الرسمي نحو بناء الجمهورية الجديدة القائمة على الكفاءة والعلم وتكافؤ الفرص.

وأكد أن عدم تفعيل هذا القرار يمثل إهدارًا واضحًا لطاقات علمية كبيرة من حملة الماجستير والدكتوراه، الذين أمضوا سنوات طويلة في الدراسة والبحث داخل الجامعات المصرية، على أمل الالتحاق بسوق العمل الحكومي والمساهمة في تطوير الأداء المؤسسي وتحسين جودة السياسات العامة، إلا أنهم يواجهون حالة من التجاهل الكامل لملفهم، بما يتعارض مع مبدأ ربط التعليم باحتياجات الدولة.

معاناة الجهاز الإداري للدولة

وأضاف أن خطورة هذا الوضع تتزايد في ظل استمرار معاناة الجهاز الإداري للدولة من نقص الكفاءات المتخصصة في مجالات التخطيط والتحليل وإدارة السياسات والبحث التطبيقي، في الوقت الذي يقف فيه آلاف الحاصلين على درجات علمية عليا خارج منظومة التوظيف، دون وجود إطار واضح أو جدول زمني عادل لاستيعابهم.

كما لفت إلى أن عدم تنفيذ القرار يثير تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بتنفيذ قراراتها، ومدى فاعلية آليات المتابعة والتنسيق بين الوزارات المعنية، خاصة وأن القرار نص صراحة على تشكيل لجنة وزارية عليا، بما يعني أنه قرار واجب التنفيذ ويتطلب إجراءات عملية واضحة، وليس مجرد توجيه إرشادي.

تمكين الكفاءات الشابة والعلمية

وأوضح النائب أن هذا الوضع يتعارض كذلك مع التوجيهات المتكررة الصادرة عن رئيس الجمهورية بشأن تمكين الكفاءات الشابة والعلمية، وتعظيم الاستفادة من البحث العلمي في دعم عملية صنع القرار، وربط مخرجات التعليم العالي بخطط التنمية المستدامة، في إطار رؤية مصر 2030، التي تؤكد أن العنصر البشري يمثل المحرك الرئيسي للتنمية.

وأشار إلى أن استمرار تجاهل هذا الملف لا يترتب عليه فقط آثار اجتماعية واقتصادية سلبية على شريحة واسعة من الشباب المؤهل علميًا، بل يوجه أيضًا رسالة سلبية تمس الثقة في جدوى البحث العلمي، وقد يسهم في زيادة معدلات هجرة العقول، ويضعف من الدور التنموي للجامعات.

وطالب الجزار الحكومة بعدد من الإجراءات، في مقدمتها: توضيح الأسباب الحقيقية وراء عدم تنفيذ القرار رقم (1974) لسنة 2021 حتى الآن، وبيان ما إذا كانت اللجنة الوزارية المنصوص عليها قد تم تشكيلها بالفعل من عدمه، مع الكشف عن نتائج أعمالها إن وجدت، وأسباب عدم إعلانها للرأي العام.

كما دعا إلى تحديد جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ توصيات اللجنة، وضمان دمج حملة الماجستير والدكتوراه داخل الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها المختلفة وفق معايير شفافة وعادلة، إلى جانب إدراج هذا الملف ضمن أولويات الإصلاح الإداري، وربطه بخطط تطوير الأداء الحكومي وبناء القدرات المؤسسية.

واختتم النائب طلبه بالتأكيد على أن معالجة هذا الملف لم تعد خيارًا إداريًا مؤجلًا، بل تمثل ضرورة وطنية ملحة تمس مستقبل البحث العلمي، وكفاءة الجهاز الإداري، ومصداقية الدولة في تنفيذ قراراتها، فضلًا عن ارتباطها ببناء الجمهورية الجديدة على أسس قائمة على العلم والاستحقاق.