في وقت تتصاعد فيه أزمات الطلاق داخل المحاكم ويظل الأطفال الحلقة الأضعف في صراع لا ينتهي تتجدد المطالب بإعادة ص

النفقة,الرؤية,الأحوال الشخصية,قانون الأحوال الشخصية,الحضانة,الطفل

الأربعاء 1 أبريل 2026 - 19:56

أطفال الشقاق.. هل ينقذ التشريع الجديد "الحلقة الأضعف" في صراعات الطلاق؟

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

في وقت تتصاعد فيه أزمات الطلاق داخل المحاكم، ويظل الأطفال الحلقة الأضعف في صراع لا ينتهي، تتجدد المطالب بإعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية بشكل أكثر عدالة وواقعية، يضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات أخرى، وينهي حالة الجدل المزمن حول الحضانة والرؤية والاستضافة، والإنهاء الأسئلة الشائكة وهي (الحضانة أم الاستضافة؟) (الأب أم الأم؟).

الحضانة وحقوق الطفل

أكدت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب، أن التشريع الحالي يضع إطارًا عامًا مناسبًا، لكنه يفتقر إلى التفاصيل الدقيقة التي تراعي خصوصية كل حالة، خاصة فيما يتعلق بالحضانة وحقوق الطفل وتنظيم الزيارات.

وأوضحت عتمان في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن الخلافات بين الزوجين بعد الطلاق تنعكس بشكل مباشر على الأبناء، مشيرة إلى ضرورة الوصول إلى صيغة تفاهم تقلل من حدة النزاعات وتحمي الأطفال من التأثيرات النفسية السلبية.

وقالت إن فكرة “الاتفاق على الاختلاف” قد تكون حلًا عمليًا، بمعنى أن يتوصل الطرفان إلى تفاهمات واضحة حول النقاط الخلافية، حتى وإن لم يكن هناك توافق كامل بينهما، مؤكدة أن استمرار الصراع يجعل الأبناء هم المتضرر الأول.

وأضافت أن بعض الحالات تشهد مطالب متباينة، فهناك من يرغب في اصطحاب الطفل لفترات أطول، وآخر يسعى لاستخدام مسألة الرؤية كوسيلة ضغط على الطرف الآخر، وهو ما يبتعد عن مصلحة الطفل الحقيقية.

 إعداد اتفاق رسمي موثق بين الزوجين 

واقترحت عتمان إعداد اتفاق رسمي موثق بين الزوجين عقب الطلاق، على غرار عقود الزواج، يتضمن جميع التفاصيل المتعلقة بالنفقة، والرؤية، ومواعيد الزيارة، وآليات التواصل، بحيث يكون ملزمًا للطرفين ويحد من اللجوء إلى القضاء، الذي قد يطيل أمد النزاع ويزيد تعقيداته.

وأشارت إلى أن المجالس العرفية تلعب دورًا في تقريب وجهات النظر، لكنها تظل غير كافية لغياب التوثيق وعدم شمولها لكل التفاصيل، مؤكدة أن كل حالة لها ظروفها الخاصة التي تحتاج إلى تنظيم دقيق وواضح.

وأكدت أن وجود اتفاق مسبق بين الطرفين يسهم في تقليل عدد القضايا المرتبطة بالطلاق، مثل النفقة والمؤخر ومصروفات الأبناء، ويخفف العبء عن المحاكم، مشددة على أن الوعي المجتمعي عنصر أساسي في نجاح أي تنظيم قانوني.

وأكدت عتمان أن القانون يجب أن يظل إطارًا عامًا مرنًا، مع إتاحة مساحة لتفصيل كل حالة بشكل مستقل، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم، ويحافظ في المقام الأول على الاستقرار النفسي للطفل، داعية إلى تكاتف الجهات المعنية لنشر ثقافة إدارة الخلافات بشكل واعٍ يحمي كيان الأسرة.

تحرك تشريعي مختلف وأكثر عمقًا

وأكدت النائبة نيفين اسكندر، عضو مجلس النواب، أن ملف الأحوال الشخصية يأتي في مقدمة هذه القضايا التي تحتاج إلى تحرك تشريعي مختلف وأكثر عمقًا.

وأوضحت اسكندر في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا الملف هو وجود مساحات غير محسومة داخل النصوص القانونية، تسمح بتفسيرات متباينة، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعقيد النزاعات بدلًا من حلها، مشيرة إلى أن سد هذه الثغرات يتطلب صياغات دقيقة وواضحة لا تحتمل التأويل.

وأضافت أن التجربة العملية لتطبيق قانون الأحوال الشخصية، خاصة فيما يتعلق بالمسيحيين، كشفت عن وجود إشكاليات حقيقية، رغم التعديلات التي أُدخلت عليه في عام 2008، ما يستدعي إعادة النظر في بعض مواده، من خلال حوار جاد يراعي التطورات الاجتماعية ويحقق قدرًا أكبر من التوافق بين الأطراف المختلفة، مع الحفاظ على خصوصية هذا الملف.

وأشارت إلى أهمية التفكير في أدوات جديدة لدعم استقرار الأسرة، من بينها مقترح إنشاء صندوق مخصص لتوفير النفقات الأساسية للأطفال في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ أحكام النفقة، بما يضمن عدم تأثرهم سلبًا بالخلافات بين الأبوين.

منظومة إلكترونية موحدة

وأكدت ضرورة تطوير آليات تنفيذ الأحكام، التي تمثل نقطة ضعف رئيسية في القانون الحالي، لافتة إلى أن الاعتماد على منظومة إلكترونية موحدة يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في تسريع الإجراءات وضبط عملية التنفيذ، والحد من المماطلة أو التحايل.

وفيما يتعلق بجوهر القانون، أوضحت اسكندر أن قضايا الحضانة، وسنها، وترتيب مستحقيها، وحق الاستضافة، والنفقة، تحتاج إلى معالجة متكاملة توازن بين حقوق جميع الأطراف، وتقدم حلولًا واقعية قابلة للتطبيق، بدلًا من الاكتفاء بنصوص نظرية لا تعكس تعقيدات الواقع.

وأكدت أن قانون الأحوال الشخصية يحتاج إلى إعادة بناء من الأساس، وفق فلسفة واضحة تحدد أهدافه وأدواره بشكل دقيق، مشيرة إلى أن غياب هذه الرؤية المتكاملة كان سببًا رئيسيًا في الأزمات التي ظهرت خلال تطبيقه.

ترتيب الحضانة وآليات النفقة

وأكدت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أنه لابد من إطلاق حوار مجتمعي موسع خلال الفترة المقبلة لمناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، بهدف طرح تصورات عملية حول أبرز القضايا المثيرة للخلاف، وعلى رأسها الحضانة والنفقة والاستضافة وتنظيم الرؤية.

وأوضحت عادل في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن هناك عددًا من الملفات تحتاج إلى مراجعة جادة، خاصة ما يتعلق بترتيب الحضانة، وآليات النفقة، إلى جانب الاستضافة التي وصفتها بأنها من أكثر القضايا حساسية وأهمية داخل هذا الملف.

وأشارت إلى أن تفعيل نظام الاستضافة بشكل منظم قد يسهم في تخفيف حدة الخلافات، موضحة أن إتاحة الفرصة للأب لقضاء وقت منتظم مع أبنائه يحقق توازنًا مطلوبًا، ويحافظ على الروابط الأسرية، دون أن ينتقص من دور الأم كحاضنة أساسية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على الحالة النفسية للطفل.

وشددت على ضرورة وضع إطار قانوني واضح يحكم تطبيق الاستضافة، لتفادي أي تجاوزات، مثل عدم إعادة الطفل أو استغلال هذا الحق بشكل يضر بالطرف الآخر، مؤكدة أن التجارب الواقعية تكشف عن مشكلات تستدعي تنظيمًا دقيقًا يضمن حماية جميع الأطراف، وعلى رأسهم الأطفال.

 لجان حماية الطفل

وأضافت أن البعد النفسي يجب أن يكون حاضرًا بقوة في أي تعديل تشريعي، لافتة إلى أهمية ضمان ألا تتحول فترات الاستضافة إلى مصدر توتر للطفل أو وسيلة للتأثير السلبي على علاقته بأحد والديه.

وكشفت أن هناك مقترحات قيد الدراسة، من بينها إنشاء لجان محلية على مستوى المراكز والمحافظات لمتابعة تنفيذ بنود الاستضافة والرؤية، إلى جانب إعادة تفعيل دور لجان حماية الطفل، بما يسهم في الرقابة وتقديم الدعم اللازم للأسر.

وفيما يتعلق بترتيب الحضانة، ترى النائبة أن الأب يجب أن يأتي مباشرة بعد الأم، خاصة في الحالات التي يكون فيها أرملًا، مشيرة إلى أن هذه الفئة تحتاج إلى معالجة عاجلة، حتى في حال تأخر إصدار قانون متكامل.

كما أكدت أهمية ضبط مسألة النفقة من خلال آليات واضحة وفعالة، مشيرة إلى أن تحقيق التوازن يتطلب التزامًا من جميع الأطراف، لافتة إلى أن الاستضافة لا يمكن أن تُفعل بشكل سليم في ظل غياب الالتزام بسداد النفقة.