ناجي الشهابي: التحرك المصري في الخليج يواجه مخططات تفكيك الدول العربية
هدير سالم
قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولا سيما جولاته الأخيرة في دول الخليج، تأتي في توقيت بالغ الدقة، يعكس حجم التحديات التي تمر بها المنطقة، في ظل محاولات أمريكية متواصلة لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط بما يتوافق مع مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني، على حساب استقرار الدول العربية وأمن شعوبها.
تغير في موازين القوى بالمنطقة
وأوضح الشهابي أن هذه الجولات تتزامن مع تطورات إقليمية مهمة، من بينها إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدخول في مفاوضات جادة مع الجانب الإيراني، وهو ما يشير إلى احتمال حدوث تغير في موازين القوى بالمنطقة، ومحاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي الإقليمي. وأضاف أن هذا التحول يعكس تراجعًا تكتيكيًا عن سياسة التهديد المباشر، بعد إدراك كلفة التصعيد الشامل، والاتجاه إلى إدارة الصراع عبر مسار التفاوض بدلًا من المواجهة المفتوحة.
وأكد أن ما يجري حاليًا لا يمكن اعتباره مجرد مفاوضات تقليدية، بل يأتي في إطار توازنات معقدة تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى إعادة توزيع النفوذ في الشرق الأوسط، دون مراعاة حقيقية لمصالح الدول العربية أو أمنها القومي، وبما يضمن استمرار حالة التوتر بما يخدم الهيمنة الأمريكية ويعزز التفوق الاستراتيجي للكيان الصهيوني.
وأشار إلى أن جولات الرئيس السيسي في دول الخليج تمثل ردًا استراتيجيًا واعيًا على هذه التحركات، وتعكس إدراكًا مصريًا راسخًا بأن أمن الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن أي اضطراب في هذه المنطقة سينعكس بشكل مباشر على استقرار الدولة المصرية.
الدولة الوطنية العربية
وأضاف أن مصر تتحرك في هذه المرحلة ليس فقط للدفاع عن مصالحها الوطنية، وإنما لحماية مفهوم الدولة الوطنية العربية في مواجهة مخططات تستهدف إضعاف الدول وتفكيك جيوشها لصالح قوى إقليمية ودولية، وفي مقدمتها الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى فرض واقع إقليمي يضمن له التفوق والسيطرة.
ولفت الشهابي إلى أن الجهود المصرية، بالتنسيق مع عدد من القوى الإقليمية مثل تركيا وباكستان، لخفض التصعيد، تعكس تحركًا متوازنًا يهدف إلى بناء معادلة إقليمية تحول دون احتكار الولايات المتحدة وإسرائيل لمسار الأحداث، وتعيد للقوى الإقليمية دورها في إدارة أزماتها بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الخارجية.
وشدد على أن مصر تتعامل مع هذه الملفات بعقلانية وحزم في الوقت نفسه، فهي لا تنخرط في صراعات غير محسوبة، لكنها أيضًا لا تقف موقف المتفرج، بل تتحرك لحماية أمنها القومي ومنع فرض واقع إقليمي جديد يهدد مصالحها ومصالح الدول العربية.
واختتم الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التماسك العربي، مشيرًا إلى أن التحرك المصري الحالي يمثل دفاعًا عن حاضر الأمة ومستقبلها، في مواجهة مخططات الهيمنة ومحاولات فرض واقع إقليمي يخدم المصالح الأمريكية والانحياز الكامل للكيان الصهيوني.










