مجدي حمدان يفتح ملف الطروحات الحكومية: هل تحقق صفقات بيع الأصول عائدًا حقيقيًا؟
أكد مجدي حمدان عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، أن التوسع في برنامج الطروحات الحكومية، وآخرها طرح بنك القاهرة، يثير تساؤلات جوهرية حول فلسفة إدارة الأصول المملوكة للدولة، ومدى قدرة هذه السياسات على تحقيق عائد اقتصادي حقيقي يتناسب مع القيمة الاستراتيجية لتلك الأصول.
وقال حمدان في بيان له، إن ما تعتبره الحكومة تقييمًا مرتفعًا لطرح بنك القاهرة يجب ألا يُقرأ بمعزل عن تراجع قيمة الجنيه المصري، مشيرًا إلى أن حصيلة الطرح البالغة نحو 658 مليون دولار مقابل بيع 45% من أسهم البنك، تفرض تساؤلات حول القيمة الحقيقية التي تحصل عليها الدولة مقابل التخارج من أحد أصولها المصرفية المهمة، خاصة عند المقارنة بالقيمة التاريخية للأصول قبل تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية.
وأضاف أن القضية لا تتعلق برفض الاستثمار الخاص أو توسيع قاعدة الملكية، وإنما بالتمييز بين جذب الاستثمارات لبناء اقتصاد منتج، وبين الاعتماد المتزايد على بيع الأصول باعتباره وسيلة لتوفير السيولة ومواجهة الالتزامات المالية.
وشدد حمدان على أن الدولة القوية لا تجعل بيع أصولها خيارها الأول، ولا تعتبر التخارج من مؤسساتها الاقتصادية إنجازًا في حد ذاته؛ بل تقاس قوة الدول بقدرتها على الإنتاج والتصنيع والتصدير، وخلق موارد مستدامة تمكنها من سداد ديونها دون التفريط في مقوماتها الاقتصادية.
وتابع: «التاجر الذي يعجز عن إدارة تجارته يلجأ إلى بيع البضاعة والعقار لتغطية التزاماته، أما الدولة التي تمتلك رؤية اقتصادية حقيقية، فطريقها هو زيادة الإنتاج، وتطوير الصناعة، وتعظيم القيمة المضافة، وفتح أسواق جديدة، وليس الاعتماد على بيع ما تملكه لتوفير سيولة مؤقتة».
واختتم حمدان تصريحه بالتأكيد على أن المشكلة الحقيقية تكمن في ضيق الأفق الاقتصادي الذي يتعامل مع الأصول باعتبارها مصدرًا سريعًا للتمويل، بدلًا من اعتبارها أدوات لبناء الثروة الوطنية، مؤكدًا أن الديون لا تُسدد ببيع مقدرات الدولة، وإنما باقتصاد ينتج ويصدر وينافس ويخلق الثروة.
وأضاف: «لسنا ضد الاستثمار، ولا ضد مشاركة القطاع الخاص، لكننا ضد أن يتحول بيع الأصول إلى بديل عن الإصلاح الحقيقي. فالدولة التي تبيع اليوم لتسدد التزامات الأمس، ماذا ستملك غدًا لتبني به المستقبل؟