بعد حادث الأوسطي.. النائب محمد جامع يطالب بمحاسبة "مقاول الأنفار" المتورط في تشغيل الأطفال
فتح حادث الطريق الدائري الإقليمي، الذي أسفر عن وفاة 10 أشخاص وإصابة 24 آخرين، معظمهم أطفال دون سن 15 عامًا، ملف تشغيل الأطفال في المزارع، وسط مطالب برلمانية بمواجهة دور «مقاولي الأنفار» في استقطاب الصغار للعمل وجني المحاصيل، ومحاسبة المتورطين في تعريض حياتهم للخطر.
وقال النائب محمد جامع، أمين سر لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن الحادث يمثل جرس إنذار يستدعي تحركًا جادًا لمواجهة ظاهرة عمالة الأطفال، وتسليط الضوء على الدور الذي يلعبه مقاولو الأنفار في توفير عمالة من الأطفال للمزارع، بالمخالفة للقانون.
200 جنيه مقابل تشغيل الأطفال
ولفت جامع إلى تكرار حوادث نقل عمالة زراعية من الأطفال دون السن القانونية، مشيرًا إلى أن تتبع تفاصيل هذه الوقائع يكشف في كثير من الأحيان عن وجود مقاول أنفار يتولى الاتفاق مع أسر الأطفال لتوفير فرص عمل يومية لهم في المزارع بمختلف المحافظات، مقابل أجر يتراوح بين 100 و200 جنيه يوميًا.
ووصف انتشار الأطفال بين العمالة الزراعية خلال مواسم حصاد المحاصيل بأنه ظاهرة تستوجب تدخلًا عاجلًا من أجهزة الدولة، خاصة مع استغلال بعض مقاولي الأنفار الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، واستقطاب أطفالها للعمل، ثم التنسيق مع أصحاب المزارع وأماكن التشغيل وتدبير وسائل نقلهم.
وتتجاوز مخاطر هذه الممارسات تشغيل الأطفال في سن مبكرة، إذ تمتد إلى نقلهم في سيارات قد تفتقر إلى اشتراطات السلامة والأمان، بما يعرض حياتهم للخطر، فضلًا عن حرمانهم من حقوقهم الأساسية في التعليم والحماية والرعاية.
حظر تشغيل الأطفال
وفيما يتعلق بالإطار القانوني، لفت أمين سر لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 15 عامًا، كما يمنع إلحاقهم بالأعمال التي تعرض صحتهم أو سلامتهم للخطر أو تحول دون استمرارهم في التعليم.
وشدد على ضرورة ألا تقتصر المحاسبة على أصحاب المزارع، بل يجب أن تمتد إلى مقاولي الأنفار الذين يتولون استقطاب الأطفال وتجميعهم ونقلهم إلى مواقع العمل، باعتبارهم طرفًا رئيسيًا في منظومة تشغيلهم بالمخالفة للقانون.
وطرح جامع عددًا من الإجراءات لمواجهة الظاهرة، في مقدمتها تكثيف حملات التفتيش على المزارع ومواقع العمل، وإجراء حصر لمقاولي الأنفار وشبكات توريد العمالة، ومراجعة تراخيص وسائل النقل المستخدمة ومدى التزامها باشتراطات السلامة، إلى جانب التحقق من أعمار العاملين ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تشغيل الأطفال بالمخالفة للقانون.
كما دعا إلى وضع آليات تنسيق مشتركة بين وزارات العمل والداخلية والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، لتوحيد جهود مواجهة هذه الممارسات، مع توفير مظلة للحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.
واعتبر أن معالجة الظروف الاقتصادية التي تدفع بعض الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل تمثل جانبًا أساسيًا من مواجهة الأزمة، بما يضمن عدم اضطرار الصغار إلى ترك مقاعد الدراسة والتوجه إلى سوق العمل في سن مبكرة.