من 14 يوم غياب إلى غرامة 50 ألف جنيه.. متى يُحاسب ولي الأمر على انقطاع ابنه عن الدراسة؟
متى يصبح غياب الطالب عن المدرسة سببًا لمساءلة والده أو ولي أمره ماليًا؟ سؤال يجيب عنه مشروع قانون جديد تقدم به النائب جرجس لاوندي، لتعديل بعض أحكام قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981، واضعًا ضوابط أكثر صرامة لمواجهة تسرب الطلاب من التعليم، تبدأ بإنذار رسمي بعد فترات محددة من الغياب، وقد تنتهي بغرامة تصل إلى 50 ألف جنيه إذا تعمد ولي الأمر إخراج الطفل من التعليم.
14 يومًا دون عذر.. بداية الإنذار
ويعيد المشروع، من خلال تعديل المادتين (19) و(21)، تنظيم المسؤولية المترتبة على غياب الطلاب، بحيث لا تقتصر المساءلة على مجرد عدم الانتظام في الحضور، وإنما ترتبط بمدة الانقطاع ومدى استجابة الأسرة لمحاولات إعادة الطفل إلى المدرسة، مع التمييز بين الغياب الذي يمكن التعامل معه وبين المنع المتعمد من استكمال التعليم.
تبدأ الإجراءات المقترحة عندما يتغيب الطالب عن المدرسة لمدة 14 يومًا متصلة أو 30 يومًا منفصلة خلال العام الدراسي دون عذر مقبول، أو إذا لم يلتحق بالمدرسة في الموعد المحدد، إذ يوجه مدير المدرسة إنذارًا رسميًا إلى والد الطفل أو ولي أمره.
ويتضمن الإنذار بيان مدة الغياب وآثاره القانونية، والتنبيه إلى ضرورة إعادة الطفل للانتظام في الدراسة، لتبدأ بعد ذلك مهلة 15 يومًا من تاريخ تسلمه، فإذا لم يعد الطالب إلى المدرسة خلالها، يواجه ولي الأمر غرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز 5 آلاف جنيه.
الغرامة ترتفع إلى 25 ألف جنيه
ولا تتوقف العقوبات عند الغرامة الأولى، إذ ترتفع إلى ما بين 5 آلاف و10 آلاف جنيه إذا تجاوز انقطاع الطفل عن الدراسة 30 يومًا متصلة، وثبت عدم استجابة ولي الأمر للإجراءات المتخذة لإعادته إلى المدرسة.
أما إذا استمر الانقطاع لمدة 3 أشهر متصلة أو منفصلة خلال العام الدراسي، رغم إنذار ولي الأمر وإجراء البحث الاجتماعي اللازم، فتصل الغرامة إلى 25 ألف جنيه، بحد أدنى 10 آلاف جنيه.
متى تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه
تصل العقوبة المقترحة إلى 50 ألف جنيه في الحالة التي يتعمد فيها والد الطفل أو ولي أمره إخراجه نهائيًا من التعليم الإلزامي، أو منعه من استكمال تعليمه حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، دون وجود عذر مقبول.
وفي حالة تكرار المخالفة، تُضاعف الغرامة بحديها الأدنى والأقصى، كما يجوز للمحكمة إلزام ولي الأمر بحضور برنامج للتوعية الأسرية بشأن مخاطر التسرب من التعليم، إلى جانب العقوبة المالية.
ورغم تشديد العقوبات، لم يغفل مشروع القانون أوضاع الأسر التي قد تحول ظروفها دون انتظام أبنائها في الدراسة، إذ استثنى الحالات التي يثبت فيها أن الغياب أو الانقطاع يرجع إلى أسباب صحية أو اجتماعية أو اقتصادية قهرية.
وفي هذه الحالات، لا تُوقع العقوبات المقررة، وتتولى الجهات المختصة دراسة ظروف الأسرة وتحديد التدابير اللازمة لتقديم الدعم المناسب وإعادة الطفل إلى التعليم. كما ألزم المشروع الإدارة التعليمية المختصة بإجراء بحث اجتماعي إذا تجاوز غياب الطفل 30 يومًا متصلة، أو انقطع عن الدراسة لمدة 3 أشهر متصلة أو منفصلة خلال العام الدراسي، للتحقق من أسباب الانقطاع وتحديد التدخل المناسب.
من 10 جنيهات إلى 50 ألفًا.. لماذا جاءت التعديلات؟
واستندت المذكرة الإيضاحية إلى أن الغرامة المقررة حاليًا في قانون التعليم لا تتجاوز 10 جنيهات، وهو ما اعتبره المشروع غير متناسب مع خطورة ظاهرة التسرب من التعليم والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
ويستهدف التعديل حماية الحق الدستوري في التعليم، والحد من انقطاع الأطفال عن الدراسة، من خلال الجمع بين العقوبات المتدرجة والتدخل الاجتماعي المبكر، بدلًا من الاقتصار على معاقبة ولي الأمر دون معالجة الأسباب التي دفعت الطفل إلى ترك المدرسة.
ونصت المادة الثانية من المشروع على إصدار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني القرارات اللازمة لتنفيذه خلال 3 أشهر من تاريخ العمل به، فيما حددت المادة الثالثة بدء العمل بالقانون من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، بعد استكمال الإجراءات التشريعية وإقراره. ولا تزال هذه الغرامات والإجراءات مقترحات واردة في مشروع القانون، وليست عقوبات مطبقة حاليًا على أولياء الأمور.