أزمة مسابقة المعلمين تحت قبة البرلمان.. تحركات لمواجهة استبعاد "الوزن الزائد"

مولدة بالذكاء الأصطناعي
مولدة بالذكاء الأصطناعي

لا يزال ملف تعيين المعلمين في مصر يشكل واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل أروقة البرلمان، حيث تتقاطع شكاوى الآلاف من المتضررين مع تساؤلات جوهرية حول معايير الاختيار والمفاضلة. 

وفي هذا السياق، تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والتعليم والمالية، بشأن استمرار أزمة معلمي مسابقة الـ36 ألف معلم لسنوات دون حل، فيما تقدم النائب عبدالرحمن بشاري بسؤال برلماني يفتح ملفاً أكثر إثارة: استبعاد متقدمين من مسابقة الـ30 ألف معلم بدعوى «اللياقة البدنية والوزن الزائد».

7 سنوات من الغموض.. معلمو مسابقة الـ36 ألف بين وعود مؤجلة وملف معلق

أشار الجزار في طلب الإحاطة إلى أن أزمة آلاف المعلمين تعود إلى فبراير 2019، حين أعلنت وزارة التربية والتعليم مسابقة للاستعانة بنحو 36 ألف معلم لسد العجز في المدارس، اجتاز المتقدمون خلالها الاختبارات والإجراءات المقررة، ثم عملوا بعقود مؤقتة لم تتجاوز شهرين، قبل أن تنتهي هذه العقود دون تسوية مستقرة لأوضاعهم.

ولفت إلى أن انتهاء مدة التعاقد، وما أعقبه من تداعيات جائحة كورونا وتعليق الدراسة آنذاك، أدى إلى توقف عمل هؤلاء المعلمين دون أن يتضح لهم مسار زمني محدد لمعالجة أوضاعهم، رغم أن بعضهم عمل بالفعل داخل المدارس واكتسب خبرة ميدانية حقيقية.

دور الدستور والقانون.. حين يتقاطع حق التعليم مع مبدأ تكافؤ الفرص

أكد عضو مجلس النواب أن المادة (19) من الدستور تؤكد أن التعليم حق لكل مواطن، وأن الدولة تلتزم بتطويره وتحقيق جودته، فيما تقرر المادة (53) مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز.

وأضاف أن المادة (76) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2019، تنص على أن شغل وظائف التعليم يكون من خلال إعلان واسع الانتشار يوجه للكافة بما يكفل تكافؤ الفرص، وأن ترتيب من يجتازون الاختبارات يراعي المؤهلات والخبرات، وهو ما يجعل الاستفادة من خبرات معلمي 2019 واجباً قانونياً لا مجرد تفضيل.

4 مطالب للحكومة.. من الحصر الشامل إلى بيان العجز والاعتمادات

وبناءً على ما سبق، طالب الجزار الحكومة بأربعة أمور محددة:

إجراء حصر شامل ودقيق للمتقدمين الذين اجتازوا مراحل المسابقة وعملوا بعقود مؤقتة، مع بيان أعدادهم وتخصصاتهم ومحافظاتهم، وتحديد الموقف القانوني لكل فئة.

إعداد تصور حكومي معلن لمعالجة أوضاعهم، يتضمن دراسة الاستفادة منهم في الوظائف المتاحة وفقاً للاحتياجات الفعلية، مع بيان الإجراءات والجدول الزمني لحسم الملف.

بحث إدراج تخصص رياض الأطفال ضمن المسابقات المقبلة وفقاً للعجز الفعلي، مع إعلان موقف رسمي واضح بشأنه.

موافاة البرلمان ببيان تفصيلي بأعداد المعلمين المطلوبين فعلياً، والتخصصات التي تعاني عجزاً، والاعتمادات المالية المطلوبة للتعيين.

معايير اختيار المعلم

في السياق ذاته، تقدم النائب عبدالرحمن بشاري بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن استبعاد آلاف المتقدمين من مسابقة الـ30 ألف معلم – الدفعة الخامسة، بدعوى «اختبارات اللياقة البدنية والوزن الزائد»، رغم اجتيازهم كافة الاختبارات العلمية والإجراءات المطلوبة.

وأوضح بشاري أن شكاوى عديدة وصلته من متقدمين أكدوا اجتيازهم الاختبارات الإلكترونية والتربوية والنفسية والكشف الطبي الشامل الذي أثبت خلوهم من أي أمراض تعوق عملهم، إلا أنهم فوجئوا بعدم إدراج أسمائهم ضمن كشوف القبول النهائي.

معلم أم لاعب جيم؟.. علامات استفهام حول فلسفة الاستبعاد

أشار النائب إلى أن هذا الاستبعاد يثير علامات استفهام جوهرية حول معايير تقييم المعلم في مصر، فالمعلم يُقاس بتميزه العلمي وقدراته التربوية وعطائه داخل الفصل الدراسي، وليس بلياقته البدنية كرياضي، مؤكداً أن هذا المعيار «التعجيزي» تسبب في حرمان المدارس من كفاءات تدريسية هي بأمس الحاجة إليها لسد العجز الصارخ في المعلمين.

وتساءل بشاري في سؤاله: «ما هي الفلسفة التربوية التي جعلت الوزارة تشترط لياقة بدنية ووزناً مثالياً لمعلم يقف داخل الفصل ليشرح مادة علمية؟، ولماذا يتم تحميل المتقدمين اختبارات إضافية لم تكن مدرجة بوضوح في الشروط الأساسية التي أعلن عنها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في بداية المسابقة؟».

من الانتظار إلى الحسم.. مطالب برلمانية بمراجعة معايير القبول

وطالب بشاري الحكومة ووزارة التربية والتعليم والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بتوضيح الحقائق كاملة بشأن هذه الشكاوى، ومراجعة معايير الاستبعاد والقبول، وإعادة فحص حالات المتقدمين المتضررين، تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص وضماناً لعدم ضياع حقوق المستوفين للشروط.

وأكد الجزار من جهته أن استمرار الأزمة كل هذه السنوات يستوجب الانتقال من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الحسم، فهؤلاء مواطنون تقدموا استجابة لإعلان رسمي، ومن حقهم الحصول على إجابة واضحة، فالمطلوب ليس وعداً جديداً، وإنما حل واضح، وإجراءات محددة، وموقف رسمي ينهي حالة الغموض التي تحيط بمستقبل هذه الفئة.

تم نسخ الرابط