تحرك برلماني بشأن أعذار غياب الطلاب المرضى.. راوية مختار: صحة الطفل أهم من الختم الإداري

النائبة راوية مختار
النائبة راوية مختار

تقدمت النائبة راوية مختار، عضو مجلس النواب وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي، بطلب إحاطة موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ووزير الصحة والسكان، بشأن الاعتراض على التعليمات الإدارية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم بقصر اعتماد الأعذار المرضية للطلاب على التأمين الصحي، وما يترتب عليها من أعباء صحية وأسرية، وما قد تمثله من تهديد لحقوق الطلاب.


وتساءلت النائبة، في طلب الإحاطة، عن المنطق وراء إجبار الطفل المريض على مغادرة فراشه والانتقال إلى عيادات التأمين الصحي والانتظار وسط المرضى، لمجرد إثبات مرضه، قائلة: «فبأي منطق يُجبر طفل مريض على مغادرة فراشه والانتقال إلى عيادات التأمين الصحي، والانتظار وسط المرضى، لمجرد إثبات أنه مريض؟ وهل أصبح الختم الإداري أهم من صحة الطفل وسلامته؟».
 

وأكدت أن ما يحدث يعكس خللًا واضحًا في ترتيب الأولويات، إذ تحولت إجراءات تنظيم الغياب المدرسي إلى أعباء يتحملها الطفل وولي أمره، بدلًا من أن تكون المدرسة والجهات الصحية مسؤولة عن تيسير حصوله على حقه في الرعاية والراحة أثناء المرض.


وأشارت إلى أن هذه التعليمات تأتي بالتزامن مع موسم انتشار الأمراض التنفسية والمعدية، وفي ظل الكثافات الطلابية المرتفعة داخل عدد كبير من المدارس، الأمر الذي يجعل التشدد في قبول الأعذار المرضية عاملًا قد يدفع الأسر إلى إرسال أطفالها المرضى إلى الفصول، خوفًا من الغياب أو فقدان درجات التقييمات، وهو ما يهدد صحة بقية الطلاب.


وتساءلت النائبة عن الأساس الذي تستند إليه الوزارة في رفض الاعتداد بالتقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات الحكومية أو الجامعية أو المنشآت الطبية الخاصة المرخصة، مع اشتراط الرجوع إلى جهة واحدة.


كما طرحت تساؤلات بشأن إجراء دراسة مسبقة لمدى قدرة عيادات التأمين الصحي على استيعاب الحالات، ومدى مراعاة ظروف الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، والحالات الطارئة، والأسر المقيمة بالقرى والمناطق النائية، وأولياء الأمور الذين قد يتعذر عليهم التغيب عن العمل.


وشددت راوية مختار على أن سلطة الوزير في إصدار التعليمات الإدارية ليست سلطة مطلقة، ولا يجوز أن تتحول إجراءات تنظيم العملية التعليمية إلى وسيلة لإرهاق الأطفال أو الانتقاص من حقوقهم الصحية والتعليمية.
ولفتت إلى أن هذه الإجراءات تثير إشكاليات جدية بشأن مدى توافقها مع المواد 18 و19 و80 من الدستور، ولا سيما ما أوجبته المادة 80 من تقديم المصلحة الفضلى للطفل في جميع الإجراءات المتخذة حياله.


6 مطالب لوقف الأعباء الإدارية عن الطلاب المرضى
 

وطالبت النائبة راوية مختار بالوقف الفوري للتعليمات التي تحصر قبول الأعذار المرضية على التأمين الصحي، لحين مراجعة آثارها الصحية والاجتماعية وتوفير بدائل عادلة.


كما طالبت بتوضيح السند القانوني والإداري لهذه التعليمات، وأسباب استبعاد التقارير الطبية الصادرة عن الجهات الطبية المرخصة، وبيان مدى التنسيق المسبق بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني والصحة والسكان قبل تطبيقها.
وشملت مطالبها قبول التقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات الحكومية والجامعية والمنشآت الطبية المرخصة، وفق ضوابط موحدة للتحقق من صحتها، دون اشتراط إعادة الكشف على الطفل لمجرد اعتماد العذر.
ودعت إلى تقديم بيان رسمي من وزارة الصحة بأعداد عيادات التأمين الصحي والأطباء المكلفين بخدمة الطلاب، ومدى جاهزيتها لاستيعاب الطلبات، وآليات التعامل مع الحالات الطارئة وصعوبات الحجز الإلكتروني.
وطالبت كذلك بوضع استثناءات واضحة للأمراض المعدية والحالات الطارئة والأمراض المزمنة وذوي الإعاقة، والسماح بتقديم الأعذار خلال مدة مناسبة بعد التعافي، مع تفعيل دور الطبيب المدرسي.
كما دعت إلى إصدار تعليمات عاجلة للمدارس لحماية حقوق الطلاب المرضى، وعدم توقيع جزاءات أو خصم درجات بسبب تعذر استكمال إجراءات اعتماد العذر، مع مراجعة الحالات المتضررة وتوحيد قواعد التطبيق بجميع المحافظات.


صحة الأطفال وسلامتهم يجب أن تسبق اعتبارات الحضور والتقييم
 

وأكدت النائبة رفضها تحميل الأطفال تبعات قرارات إدارية لم تثبت الجهات المسؤولة جاهزيتها لتنفيذها، مشددة على ضرورة أن تسبق حماية صحتهم وسلامتهم أي اعتبارات تتعلق بنسب الحضور أو درجات التقييم.
وقالت: «إن الطلاب ليسوا موظفين في مؤسسات حكومية حتى نُخضع مرضهم لإجراءات بيروقراطية معقدة، وليس من المقبول أن يصبح الطفل المريض مطالبًا بإثبات براءته من الغياب!».


وأضافت أنها ترفض أن يتحمل الأطفال ثمن قرارات إدارية لم تُثبت الجهات المسؤولة جاهزيتها لتنفيذها، مؤكدة أن حماية صحتهم وسلامتهم يجب أن تسبق أي اعتبارات تتعلق بنسب الحضور أو درجات التقييم.
وطالبت بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة بصورة عاجلة، واستدعاء ممثلي وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني والصحة والسكان لمناقشة هذه التعليمات ومدى سلامة إجراءات تطبيقها، واتخاذ التدابير اللازمة لوقف ما يترتب عليها من أضرار.

تم نسخ الرابط