من الشوارع إلى المدارس والمستشفيات.. نواب يحذرون من مخاطر الكلاب الضالة ومطالب بكشف تحركات الحكومة

ظاهرة الكلاب الضالة
ظاهرة الكلاب الضالة

من الشوارع والميادين إلى محيط المدارس والمستشفيات، عادت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة إلى دائرة الاهتمام البرلماني، وسط مطالب بتدخل حكومي عاجل يوازن بين حماية المواطنين والرفق بالحيوان، ويضع حدًا للمخاطر الصحية والاجتماعية المرتبطة بتزايد أعدادها. 

 

تتصاعد التحذيرات البرلمانية من انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين بمختلف المحافظات، في ظل شكاوى المواطنين من حوادث العقر والهجوم، والمخاوف من انتقال مرض السعار والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، خاصة في المناطق التي تشهد تجمعات للكلاب بالقرب من المدارس والمستشفيات والأسواق ومواقف المواصلات. 

 

وفي مواجهة هذه المخاطر، طالب نواب بضرورة الانتقال من الإجراءات المؤقتة إلى حلول مستدامة تقوم على حصر أعداد الكلاب الضالة، وتكثيف برامج التعقيم والتطعيم، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب وضع آليات واضحة للمتابعة والمحاسبة، بما يحافظ على سلامة المواطنين والصحة العامة، مع الالتزام بمعايير الرفق بالحيوان. 

 

طلب إحاطة بسبب تفاقم الظاهرة 

وفي تحرك برلماني لمواجهة الأزمة، تقدمت النائبة أميرة فؤاد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزيرة التنمية المحلية، ورئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بشأن تفاقم ظاهرة انتشار الكلاب الضالة وما تسببه من مخاطر صحية واجتماعية على المواطنين. 

 

وأشارت النائبة إلى تزايد انتشار الكلاب الضالة في المحافظات والمراكز والمدن والقرى، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن حوادث العقر والهجوم، خاصة بين الأطفال وكبار السن، فضلًا عن احتمالات انتقال مرض السعار والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. 

 

ولفتت إلى انتشار تجمعات الكلاب الضالة في محيط عدد من المواقع الحيوية، من بينها المدارس والمستشفيات والأسواق ومواقف المواصلات والميادين العامة ومقالب القمامة، وهو ما يعزز مطالب المواطنين باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للتعامل مع الظاهرة. 

 

كما رصد طلب الإحاطة شكاوى من عدم كفاية الحملات الحالية وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب ما وصفته النائبة بغياب خطة واضحة ومعلنة للحد من انتشار الكلاب الضالة، والقصور في عمليات الرصد والتعقيم والتطعيم والإدارة الآمنة. 

 

سلامة المواطنين تتطلب حلولًا مستدامة 

من جانبه، شدد النائب ياسر عرفة، عضو مجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، على أن انتشار الكلاب الضالة في الشوارع والميادين أصبح ظاهرة تستدعي تحركًا جادًا من الجهات المعنية، في ضوء المخاطر التي قد يتعرض لها المواطنون، لا سيما الأطفال وكبار السن. 

 

وأكد أن شعور المواطنين بالأمان أثناء تنقلهم اليومي، أو ذهاب أبنائهم إلى المدارس، يمثل أولوية تستلزم تكثيف جهود الجهات المختصة للتعامل مع تجمعات الكلاب التي قد تشكل خطرًا على المارة، مع سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين واتخاذ الإجراءات اللازمة. 

 

وأوضح عرفة أن مواجهة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على التدخلات المؤقتة، بل تحتاج إلى حلول عملية ومستدامة تستند إلى بيانات دقيقة، تبدأ بحصر أعداد الكلاب الضالة وتحديد أماكن انتشارها، ورصد حوادث العقر والمناطق الأكثر عرضة للمخاطر، بما يساعد على وضع خطط مناسبة للتعامل مع المشكلة. 

 

وأشار إلى أهمية تعزيز الرقابة البيطرية وتطبيق الإجراءات الوقائية ومتابعة تنفيذ التدابير المقررة على أرض الواقع، مع الالتزام بالقوانين والمعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات، بما يحقق التوازن بين حماية المواطنين والرفق بالحيوان. 

 

وأضاف أن نجاح جهود المواجهة يرتبط بتنسيق مستمر بين الجهات المعنية، وتحديد واضح لمسؤوليات كل جهة، فضلًا عن تعزيز الوعي المجتمعي للوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ تسهم في الحد من المخاطر وتحقيق بيئة أكثر أمانًا في الشوارع والميادين. 

 

8 مطالب برلمانية لكشف خطة الحكومة

ولم يقتصر طلب الإحاطة الذي تقدمت به النائبة أميرة فؤاد على رصد المخاطر، بل تضمن مجموعة من المطالب المتعلقة بكشف جهود الحكومة وخططها للتعامل مع الظاهرة، وإحاطة المجلس بالتفاصيل اللازمة لتقييم الإجراءات المتخذة. وتضمنت المطالب البرلمانية ما يلي: 

-إعلان الإحصاءات الرسمية: تقديم بيانات محدثة بشأن أعداد الكلاب الضالة وحالات العقر والإصابة بالسعار على مستوى الجمهورية.

 

- كشف خطط المواجهة: توضيح البرامج الحالية للحد من الظاهرة، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والميزانيات المخصصة لها. 

 

- تقييم حملات التعقيم والتطعيم: تحديد أعداد الحملات المنفذة ونطاقها الجغرافي ومعدلات التنفيذ، والجدول الزمني المقترح لاستمرارها. 

 

- توضيح التنسيق الحكومي: بيان آليات التعاون بين وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية ووزارة التنمية المحلية والمحافظات والجهات الأمنية والصحية. 

 

- إعداد خطة وطنية عاجلة: تشمل الرصد والتقاط الكلاب والتعقيم والتطعيم والإدارة الآمنة، إلى جانب التعامل مع المخلفات وإدارة القمامة والمقالب. 

 

- توفير الإمكانات اللازمة: دعم مديريات الطب البيطري ووحدات الإدارة المحلية بالموارد البشرية والمادية والطبية المطلوبة. 

 

- تكثيف التوعية المجتمعية: تنظيم حملات للتوعية بمخاطر السعار وطرق الوقاية منه، والتعامل المسؤول مع الكلاب الضالة في الشوارع. 

 

- إقرار آلية للمتابعة: تقديم تقارير دورية إلى مجلس النواب بشأن نتائج التنفيذ ومدى التقدم في الحد من الظاهرة. 

 

السعار والتعقيم وإدارة القمامة

وتكشف المطالب البرلمانية أن التعامل مع انتشار الكلاب الضالة يرتبط بأكثر من جانب، فلا يتوقف عند الاستجابة لبلاغات العقر أو التعامل مع تجمعات الكلاب في المناطق السكنية، بل يمتد إلى الوقاية البيطرية، ورصد الأعداد ومناطق الانتشار، وتنظيم حملات التطعيم والتعقيم، وتحسين إدارة المخلفات التي قد تسهم في جذب الكلاب إلى محيط التجمعات السكنية. 

 

ومن هنا، تبرز أهمية وجود بيانات رسمية واضحة تساعد على تحديد المناطق الأكثر احتياجًا للتدخل، وتقييم فاعلية الحملات المنفذة، وتوجيه الموارد إلى المواقع التي تشهد مخاطر أكبر، بدلًا من الاكتفاء بإجراءات متفرقة لا تتوافر بشأن نتائجها بيانات معلنة. 

 

كما يمثل التنسيق بين الجهات البيطرية والمحليات والجهات الصحية عنصرًا أساسيًا في التعامل مع البلاغات، والوقاية من الأمراض المشتركة، ورفع كفاءة الاستجابة للشكاوى، بالتوازي مع نشر الوعي بأساليب الوقاية والتصرف السليم عند التعرض للعقر أو الاشتباه في الإصابة. 

 

بين حماية المواطنين والرفق بالحيوان

وفي ظل تزايد المطالب بالتعامل مع الظاهرة، يظل التحدي الأساسي هو الوصول إلى منظومة متكاملة تضمن سلامة المواطنين، وتحد من مخاطر العقر وانتقال الأمراض، مع الالتزام بالضوابط القانونية والإنسانية في التعامل مع الحيوانات. 

 

ويعني ذلك أن الحل المستدام يحتاج إلى الجمع بين الإجراءات الوقائية والبيطرية، وتحسين إدارة القمامة والمخلفات، وتحديد مسؤوليات الجهات المنفذة، وإعلان نتائج الحملات بصورة دورية، بما يسمح بتقييم مدى فاعليتها وتصحيح أوجه القصور. 

 

وتضع التحركات البرلمانية الحكومة أمام مجموعة من الأسئلة المتعلقة بحجم الظاهرة، ومدى كفاية الموارد المخصصة لمواجهتها، وفاعلية برامج التعقيم والتطعيم، والجدول الزمني للوصول إلى نتائج ملموسة.

 

ولا تتعلق القضية بمجرد انتشار الكلاب الضالة في الشوارع، بل بقدرة الجهات المعنية على وضع سياسة واضحة ومستدامة تحمي المواطنين، وتستند إلى بيانات دقيقة، وتخضع للمتابعة والمحاسبة، مع الحفاظ على معايير الصحة العامة والرفق بالحيوان.

تم نسخ الرابط